أزمة ماسبيرو


 

كثر الحديث عن ماسبيرو – فهل هي أزمة أم هي فقدان لإدارة وقيادة جيدة ؟
ولكن الأكيد أننا نريد تطويره وليس تغييره . فلو كانت الدولة جادة في تطوير ماسبيرو ما كان وصل إلي هذا الحال . حاليا كثر الحديث من المختصين ومن غير المختصين عن هيكلة ماسبيرو , ولا أدري ماذا يدور حاليا , ولكنني أجد إهتمام من البعض وإستياء أو مهاجمة من البعض الآخر حتي من العاملين بالإذاعة والتلفزيون .
وكثر الخوف علي ماسبيرو ,. وأنا شخصيا أخاف جدا علي ماسبيرو , لأنه الكيان الذي يعبر عن كل مصر ويتحدث بأسم الدولة علي مر العصور ,
ليس ما سبيرو هو المبني الجميل الذي يعد هو الرمز المعبر عن القاهرة مثل القلعة والهرم وفقط .
لا ..بل ماسبيرو هو نبض الشعب علي مر الأجيال , هو المتحدث الرسمي بأسم الدولة , هو الذي سبق كل الدول العربية ,ونطق به الراديو وبث منه التلفزيون وسمعته وشاهدته كل الدول العربية .
مستحيل أن يخضع ماسبيرو لما تخضع له الشركات أو المصانع من دمج أو إحلال وتجديد , أو خصخصة , لأن ما سبيرو خط أحمر .
فهو لسان الشعب ولسان المواطن المصري بل والعربي من المحيط إلي الخليج . كل الثقافات العربية التي كان يستمدها الشعب المصري والوطن العربي كانت تأتي لهم عبر الأثير من ماسبيرو . مهما تغير الرؤساء لا تتغير توجهات ما سبيرو لأنه كما أؤكد هو ملك شعب مصر
ويجب أن يظل لا تحكمه الأهواء ولا المصالح , فهو يضع مصلحة الدولة فوق كل شئ .
ولكن يحدث الآن شيئا لا أحد يعرف بدقة ما هو ؟ ولا حتي العاملين بقطاع الإذاعة والتلفزيون يعرفون .
ولكن ما يجب أن تفكر فيه الدولة هو تطوير ماسبيرو وذلك يكون بإختيار قيادات بناء علي كفاءات مهنية وفنية , وأن تكون تمتلك القدرة علي الإصلاح والتغيير .
فإذا أردنا أن نطور ماسبيرو يجب أولا أن نختار قيادات تنمي الأداءالعام والمهنية والذوق العام , وأن يكون دورها البناء والتجديد وليس الجمود . فمعظم مذيعي القنوات الخاصة كان عملهم في ماسبيرو .
كذلك القنوات التي تقدم برامج إخبارية يجب أن تقدم الرأي والرأي الآخر لكي تجتذب المشاهد أو المستمع ,
يجب عمل شبكات تقوية للإذاعات الأقليمية والتي لا تصل إلي الأقاليم التي أنشئت خصيصا من أجلها , وممكن أن يتم التوصل إلي زيادة الدخل من خلال الإعلانات الممولة عبر الإذاعه , حيث بتقوية الشبكات تصل تلك الإعلانات للمستمع فتقدم الشركات علي الإعلان بها .
أما القنوات الإخبارية فيجب أن تدعمها الدولة من الناحية المالية حيث هي المتحدث الرسمي بأسم الدولة , ومثال ذلك ال بي بي سي فهي ناطقة باسم الدولة البريطانية وتدعمها الدولة .
كما أنه ممكن الحصول علي الدعم المالي من القطاع الإقتصادي بإتحاد الإذاعة والتلفزيون .
ويجب أن يعاد طرح مشروع القانون علي مجلس النواب والخاص بدفع مبلغ مائه جنيه مع تجديد الرخصة للسيارات وإستخدام تلك المبالغ في تقوية الشبكات الإذاعية , فهو مبلغ ليس بالكثير في السنة في الوقت الذي أرتفعت فيه أسعار كل السلع .
ويجب أن تهتم الدولة بالعاملين بالقطاع والعمل بمبدأ الثواب والعقاب , فيتم إنصاف العاملين بجدية وتطوير , ومعاقبة الجمود وعدم التطور وعدم المهنية أو الإساءة .
ولابد من إنشاء قناة إخبارية بلغات أجنبية لمخاطبة العالم , لا نجلس لنتحدث معا وتتحدث عنا القنوات الأجنبية وتسئ لنا .
نريد أن يعود ماسبيرو كما كان , تعلمنا وتثقفنا وإستمتعنا عبر ماسبيرو منذ كنا نشأتنا وإلي الآن وإن كان يوجد هناك قصور فيمكن إصلاحه , لكن لا يمكن إطلاقا أن نقبل إعدام ماسبيرو والقضاء عليه بخصخصته , أو بخضوعه لأية جهه غير سيادةالدولة . لأن ماسبيرو أمن قومي مثله مثل السد العالي .
خصخصنا المصانع فضاعت الصناعات الوطنية , نريد فعلا أن نفهم ونطمئن أن ماسبيرو بخير وسيظل خاضعا للدولة وسيادتها , وأن يعود إليه رونقه , ليعود الشعب المصري يلتف حول شاشاته , ومستمعا لإذاعاته عبر الأثير .

لا تعليقات

اترك رد