المؤامرة ..صناعة الوحش

 

أي مؤامرة يتشدق بها اقلام السلطات ،ومثقفين الولاء، وكان كل ماجرى في بلادنا من ثورات هو صناعة غريبة بامتياز، وكان النظم تغدق النعم على شعوبها ، انظمة مارست كل الاستبداد ،وأنوعها على الشعوب ،وعندما جاء الربيع العربي اطلقت تلك النظم الوحش الاسلامي المصنع خصيصا لوضع الشعوب امام خيارات ضيقة اما الاستبداد وأما الخطاب الديني الراديكالي وبهذا تظهر النظم وكأنها الملاك المخلص وينسى المواطن كل القهر الذي تعرض له في لقمة عيشه وكرامته المهدورة امام ضريبة الامان التي كانت توفرها النظم القائمة وبالطبع الامان مقابل السكوت والخنوع ،يقول قائل ان الثورات العربية هي مؤامرة ضد الشعوب فمتى كان الحكام مع الشعب، وهل هناك حاكم عربي واحد جاء بطريقة ديموقراطية ،وهل هناك حاكم عربي لم يحكم بالبسطار،والحديد والنار وهل هناك حاكم عربي لا يخدم مصالح الغرب والقوى العالمية ..؟؟مقابل الكرسي، والحكم الابدي والتوريث فلماذا تتخلى القوى التي ،وضعته عنه وتتآمر مع الشعوب ضده الا يكون هذا القول ساذج وسطحي. أن تراكمات المستبد ،والقهر ،والظلم جعل نتيجة طبيعة لتلك التراكمات هو قيام الربيع العربي ، وان وجدت المؤامرة حقا فهي لتثبيت سلطة النظم الموجودة، وليست خسارتها طالما تحقق مصالح تلك القوى اذا المؤامرة على الشعوب، والمثال السوري حقيقة يعري كل ذلك ، إن ابسط حقوق المواطن السوري كانت وماتزال احلام كحال أي مواطن عربي في عصر الاسد الاب والابن ،امتلأت السجون بمعتقلين الرأي بالإضافة الى تحكم وتسلط الطبقة الحاكمة باقتصاد الدولة، والتهميش والظلم ،وينطبق الواقع السوري على الواقع العربي الجغرافي بامتداده ان تكذيب ثورة الشعوب والربيع العربي هو استخفاف بحق الانسان العربي بالحرية والكرامة الانسانية وتعليق الثورات على شماعة المؤامرة امر به من السذاجة الكثير ،من طلب من البو عزيزي حرق نفسه الا ان ابت كرامته الظلم .؟؟من قتل اطفال درعا وجابه الناس بالحديد والنار ؟؟من وصف شعبه بالجرذان كما ويجب تطهير بلاده من كل متظاهر …؟؟،ان اليقظة والنهضة ضد الظلم ليست الا بداية لعصر جديد ربما يكون فاتحة بداية لعصر جديد ينتهي به حكم التوريث والاستبداد ولعل هناك مراحل كثيرة ستمر بها اقطار الربيع العربي قبل ان تصل كما وصلت اوربة قبلها الى الدولة المدنية وكما دفعت اوربة بالثورة الفرنسية مثالا الكثير من الضحايا ومرت بأزماتكذلك ستدفع الشعوب التي ثارت الكثير من الدم على قول المتنبي وللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق ) وهانحن نشهد انحسار الاسلام السياسي بعد المد الذي حصل في بداية الربيع العربي وخاصة بعد ان فشل الخطاب الديني في استقطاب الشعوب بإسم الدين ذلك الخطاب الديني الذي خدم النظم القائمة اكثر مما خدم الثورات العربية العجلة تسير وتستمر مهما وضع فيها من عصي سواء كانت اسلامية او غير ذلك وان كان ثمة مؤامرة فهي على الشعوب وليس على الحاكم القائم وللحرية ثمن كبير لكن لاشيء يساوي الحرية لاشيء ابدا يساوي ساعة حرية

المقال السابقمذكرات مجنون – ج ٢
المقال التالىالم في بغداد ..!!
علوان زعيتر قاص وصحفي سوري مقيم في اسطنبول يكتب في مجموعة صحف منها القدس العربي وصحيفة ايلاف الالكترونية ومجموعة من الدوريات للاعلام البديل يكتب القصة القصيرة وشارك في مهرجانات للقصة في سورية وفي سبيل اصدار مجموعة قصصية ورواية عما قريب عنوان النص الذي ارسلته مطر لموت اخر....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد