مسرحية (( وطنّ نا )) في مستشفى الرشاد التعليمي للطب النفسي


 

مقدمة عن التأهيل النفسي
أكثر أعراض مرض الفصام شيوعا هي الهلوسة والأوهام واضطرابات الأفكارِ والسلوكيات التي تعتبر غير مقبولة في الأشخاص العاديين ضمن المجتمع المعين. يمكن السيطرة عليها بالأدوية المعقله. المشكلة دائما تكمن في الأعراض الأخرى

1-فقدان الاهتمام مشاكل للمريض وأهله
2-فقدان الحيوية
3-فقدان روح العلاقة الحميمة مع الآخرين
4-فقدان روح المرحِ

العلاج التأهيل والاجتماعي معاناة العوائل العراقية عند معالجة أحد أبنائها داخل البيت:
1-أعباء العناية التمريضية النفسية.
2-الخجل والإحراج من أعراض المرض.
3-حيرة الأهل حول مستقبل المرضِ.
4-فقدان الإسناد الاجتماعي.
5-وصمة العار
6-صعوبة الحصول على الأدوية النفسية وعدم توفر الخدمات النفسية في بعض الاماكن.
7-المراجعة الطوعية والقسرية

التأهيل النفسي
طرق خلاقة للشفاء وتعزيز الحياة وهي انواع من التواصل الكلامي وغير الكلامي للافكار والمشاعر
تساعد على:
1-تشجيع نماء الشخصية
2-زيادة معرفة وفهم الذات
3-اصلاح المشاعر والعواطف المتضررة بالمرض النفسي
4-تستخدم مع الاطفال والبالغين والعوائل والمجاميع
يمكن أن يقوم به:
الطبيب النفساني
اختصاصي علم النفس
الباحث النفسي
الطبيب العام والصيدلي
الممرض النفسي
يساعد جميع الأعمار لتكوين:
معنى للحياة ومفرداتها
إعادة البصيرة والاستشفاء من المشاعر الصادمة والأزمات يحل الصراعات الداخلية والخارجية

المشاكل التى تغطي حياتنا اليومية مع زيادة الشعور بالصحة العلاج النفسي التاهيلي مبنى على فرضية:
كل إنسان باستطاعته التعبير عن ذاته بإبداع والناتج دائما اقل أهمية من الطريقة العلاجية التي تأتي دائما بالمرتبة الأولى

المعالج يجب ان لايركز دائما على جمالية ومثالية الفن بل على الحاجات العلاجية التي تفيد المريض ((المهم هو مشاركة المريض في العمل)) اختيار نوع العلاج التاهيلي يساعد في تسريع الفعاليات التي تؤدي بالفائدة للمريض وتهديه لان يجد المعنى من خلال الابداع وكذلك مشاركة التجارب مع المؤهل والمرضى الاخرين التأهيل في المستشفى لماذا:
1-تأثير المصحة السالب للشخصية.
2- المريض يكون معتل ومقعد بسبب المرض(لايوجد برنامج).
3- ضعف القابلية العملية والوظيفية
4-اللامبالات وعدم الاكتراث(قلة التحفيز والحوافز)
5- التحطم الاجتماعي(طبقة اجتماعية منزوية وفي اسفل السلم الاجتماعي)
6-نوعية الحياة
7-قلة الدافعية
8- اهمال الذات(النظافة الشخصية مثلا)
9- مشاكل التواصل مع الاخرين.

معظم العاملين في مجال الصحة النفسية لايقدرون قابليات المريض يرون الاعراض وليس القابليات العملية الغاية من العلاج التاهيلي النفسي
1-الشفاء
2-الاستقلالية
3-العودة الكاملة للمجتمع
4-نوعية الحياة المرضية للمريض وذوويه
5-منع الازمة والوصمة الناجمه عن المرض
6-منع وتقليل مضاعفات المرض والاعاقة
7-تقليل ومنع الانتكاسات
8-مساعدة المرضى ليكونو اقوى من ضعفهم
التأهيل هو طرق لمساعدة المرض للعودة للحياة الطبيعية قبل المرض من خلال:
اعادة التعلم
اعادة التدريب
العلاج بالسايكودراما ( التمثيل ) وهي طرق علاجية موجّهة من خلال الفعاليات الدرامية لأستعراض المشاكل العامة او ما يتعلق بالاشخاص .
طرق العلاج : – استخدام الطرق التجريبية في تقييم العلاقات الاجتماعية وأخذ الادوار المختلفة من خلال التفاعل ضمن المجموعة … ويمكن استخدامها كعلاج سلوكي .

يحقق هذا البرنامج الغايات والاهداف التالية : –
1- اعادة البصيرة .
2- نمو الشخصية واكتساب الخبرة .
3- تطوير مهارات التواصل الاجتماعي .
4- زيادة الادراك الايجابي .
5- التفاعل الوجداني .
6- تساعد في توضيح المواضيع المختلفة المراد طرحها على المريض .
7- المساعدة في النمو العاطفي الايجابي .
8- يساعد في عملية التعلّم بصورة عامة وتعلّم مهارات جديدة بصورة خاصة .
9- اخذ ادوار حياتية جديدة للمريض وايجاد الحلول المناسبة لها .
10- توفير الفرصة لكي يرى المريض من الخارج .

طرق العمل : – وتشمل ( استعراض احداث الماضي والحاظر والمستقبل من خلال طرح المشاكل وايجاد الحلول المناسبة لها ) منذ الصغر كانت تراودني فكرة السينما والمسرح والتمثيل , منذ ايام عرض مسرح الدمى وخصوصا ( القرقوز ) في مرحلة الطفولة وفيما بعد اقامة مراسيم عاشوراء وتمثيل واقعة الطف الفجيعة كنت قريبا جدا منها بروحي وتفكيري وتعلّقي بالشخصيات ومتابعتها عن قرب في ساحة المعركة وبعد ذلك دخولي الى دور العرض السينمائي ومشاهدة التلفاز , كنت انهر بكل هذا وفي نفس الوقت كانت هناك رغبة جامحة معي تنمو ببطىء وولع يكبر ويداهمني كثيرا , بدات افكر في هذا العالم الجميل والزاهي . بعد اكمال دراستي حاولت الدخول الى معهد الفنون الجميلة ولكن لاسباب امينة لم يتمّ قبولي في المعهد فكانت لي مسيرة اخرى بعيدة عن هذا المجال . ظلّت الفكرة تراودني دائما الى ان دخلت في مجال العلاج التأهيلي النفسي ومع المرضى العقليين والنفسيين وجدت الفرصة مناسبة والابواب مفتحة امامي لأعيد ترتيب اوراقي وامارس ما حرمت منه لسنوات طويلة . فتجربة العلاج بالتمثيل للمرضى العقليين هي الاولى والفريدة في نوعها في العراق وربما في الدول الاخرى والعالم ايضا كون المريض يقف امام الجمهور وعلى خشبة المسرح ولفترة زمنية تتجاوز الساعة والنصف . فكانت التجربة الاولى كتابة واخراج مسرحية (( الغريب )) في عام 2002 وكان ابطالها مرضى ومريضات راقدين في المستشفى , وبعد ذلك قدمت مسرحية (( الشيزوفرينيا )) عام 2003 وبعدها مسرحية (( الجهل والحرمان )) عام 2005 وبعدها مسرحية (( حكاية انسان )) عام 2007 , وجميع الابطال هم مرضى عقليين راقدين في المستشفى .

كيف تكتب نصّا مسرحيا لمريض عقلي : – من الصعوبة جدا ان تفعل ذلك مع مريض يعاني من اوهام مرضية واختلالات في الشخصية , لكنني وبحكم تواجدي وعملي في المستشفى وعلاقتي الحميمية مع المرضى تعرفت على اغلبهم وعرفت كل مريض وقابلياته الذهنية والمعرفية , فقمت بكتابة نصوصي المسرحية حسب قدراتهم وقابلياتهم وجعل الحوار مفتوحا بامكان المريض ان يضيف ويطوّر الشخصية بما يتناسب مع الحوار العام للمسرحية , اما طريقة الاخراج ووقوف المريض على خشبة المسرح وامام الجمهور فهذا يحتاج الى صبر طويل وتأهيل وزرع الثقة في نفوس المرضى ومنحهم الحرية المطلقة للحركة اثناء اداء الشخصية على خشبة المسرح وضمن اطار المسرحية العام . لا ننسى بان المريض العقلي يعالني دائما بسبب المرض , المصاعب التي تواجهني في هذا العمل هو انتكاسة المريض اثناء التدريبات اليومية مما يتطلب اعادة المريض الى الردهة ومتابعة علاجه النفسي من قبل الطبيب المعالج .

كيف تصنع فرقة مسرحية من مرضى عقليين
ليس الامر بالسهولة ان تصنع من مرضى عقليين اغلبهم مصابون بامراض عقلية صعبة كــ ( مرض الفصام العقلي او الهوس او الذهان او الكآبة التخشبية او اضطراب الشخصية ….الخ ) جميع هذه الامراض تكون قد عملت ما عملت بهذا الانسان المريض وجعلته منبوذا من الجميع حتى الاهل والسيطرة على اعراض هذه الامراض تكون صعبة وتحتاج الى علاج دوائي طويل الامد واحيانا كثيرة يتطلب الامر دخول المريض الى المصح العقلي للعلاج ومتابعة حالته عن كثب , والنتيجة ان يكون هذا الانسان محطم نفسيا ومنبوذا وغير مرغوب فيه ويعيش تحت تأثير المرض من هلاوس بصرية وسمعية وعدم المقدرة على التواصل مع الاخرين , لهذا فالامر في غاية الصعوبة في كيفية التعامل مع هذا المريض فكيف لو فكرت بالعمل معه وفي موضوع خطير جدا وهو التمثيل وامام المجتمع ؟ ! . دائما أهيىء اكثر من فرقة مسرحية من المرضى والعمل معهم وباستمرار وبالاتصال المباشر مع الطبيب المشرف على علاجهم ومتابعة حالتهم , فكثيرا ما اضطر الى اعادة الكثير منهم للردهة النفسية واكمال علاجهم الدوائي ويبقى معي من هم اكثر شكيمة واصرار وعشقا لهذا الفن الجميل ونبدأ العمل سوية كفريق واحد .

اهم المشاكل التي تواجهنا في العمل ( المسرحي )
 كثيرة هي المشاكل التى اواجهها ومنها عدم مقدرة المريض على ايصال الفكرة الى الجمهور ومنها عدم التوافق بين البعض منهم والنرجسية المفرطة ومنها الاحساس بالخيبة وعدم الجدوى من هذا العمل ومنها خروج بعض المرضى الى ذويهم وتركهم المستشفى بعد اكمال علاجهم لكن يبقى الاخطر هو انتكاسة بعض المرضى الاساسيين في المسرحية مما يتطلب الامر اعادتهم الى الردهة ومتابعة علاجهم الدوائي وتحت الاشراف الطبي والتمريضي مما يؤدي الى تأخير عرض العمل المسرحي الى شعار اخر او الغاء العرض او الاستعانة ببعض المرضى الاخرين وادماجهم ضمن الفرقة المسرحية والعمل معهم وبتركيز عال وتكثيف العمل كي نتمكن من اكمال العمل بالصورة المطلوبة . واليوم استعد لأخراج العمل المسرحي الخامس مسرحية (( وطنّ نا )) وهي من تأليفي واخراجي وبطولة مجموعة من المرضى العقليين الراقدين في المستشفى , وهي تجربة جديدة لنا في هذا العمل حيث تحاكي الواقع العراقي الحالي وما يعانيه الانسان في هذه البقعة من العالم … اخيرا جميع المرضى الذين شاركوا معي في هذه المسرحيات تحسّنت حالتهم النفسية والعقلية مما جعلهم يخرجون نهائيا من المستشفى وعودتهم الى المجتمع .

الصدى-مسرحية-وطن-نا

المقال السابقجاوز (الخامطون) المدى
المقال التالىأنيستي الغريبة
كريم عبدالله شاعر وكاتب عراقي صدرت له العديد من الدواوين منها ديوان العشق والاسطورة .. ديوان العشق في زمن الغربة .. .. ديوان ( بغداد في حلّتها الجديدة ) .. اخرج وألف العديد من المسرحيات .. مسرحية الغريب ( سايكودراما ) .. مسرحية الشيزوفرينيا ( سايكودراما ) ...مسرحية الجهل والحرمان ( سايكودراما ) .....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد