داعش…صعد داعش…سقط !

 

والمسافة بين ألأمرين هي مسافة التكوين الوجداني والفكري,والقناعات وألإجتهادات,والترتيبات والمؤامرات,والتربيطات والتجهيزات, والمؤن والإمدادات ,والغفله والتوهمات,ثم العوده للبدايات,والبدايات تبدأ بحرص القوي الكبري علي إستغلال الواقع الموجود وتطويعه لمصلحتها,بمعني إن وجود الجماعات الإسلاميه واقع فعلي,ووجود الجماعات الجهاديه فيها حقيقة لا نقاش فيها,يملكون الشجاعة ويريدون الشهاده ,ويسعون للخلافه,بأي طريق وبكل سبيل,يتملكهم شعور بالزهو والعلو ,لأنهم يجيدون القتال ,ويرغبون ببذل النفس,وليس كل من أمسك بالبندقيه يجيد لعبة السياسه,وهو ماتنفذ منه القوي الكبري لإختراق هذه التنظيمات ,ليس دائماً مباشرة وبالطريقة التقليديه ,لكن الأغلب بطرقٍ جديده لاتبدو أنها إستخباراتيه,فتدفعهم دفعاً للغلو والتطرف ,وتهيئ لهم أسباب القوة والسيطره,وتسّمِنهم,وتُضّخِمهم,وهم يبلعون الطعم ,حتي إذا إستنفذوا الغرض منهم قاموا بتفريغهم وإنهائهم بطريقة تبدو أيضا كأنها موت أكلينيكي طبيعي لا دخل لهم به,وتعالوا نُسقِط هذا الأمر علي هذا التنظيم المُسمي داعش(إختصار الدوله ألإسلاميه بالعراق والشام) ثم تغير إلي الدوله ألإسلاميه ثم إستقر نهائياً علي إسم تنظيم الدوله,فهو يتكون من مقاتلين من أجناسٍ وبلاد مختلفه ,كثير منهم أوربيون جدد,سئموا حياة الغرب ,ودخلوا في ألإسلام ,علمهم الشرعي قليل,لكن لا تنقصهم الحماسه,قيادة التنظيم دخلت السجون في سوريا والعراق,إنضم له الكثير من قادة الجيش العراقي السابق ورجال مخابراته المُحترفين,أضفوا عليه الصفه الإداريه المُنظمه , وأعطوا له شكل هيئات الدوله ,تبنوا الأعمال الصادمه والمُفاجئه ووجدوا لها مبررات وأقوال مرجوحه لا ترقي لمرتبة ألأدله القاطعه ,وتحتاج لفتاوي من مجامع فقهيه تُدرِكُ الواقع وتقيس عليه المفاسد والمصالح ,

وليس الفقيه من عرف الخير من الشر لكنه من عرف خير الخيرين فأمر بفعله ,وشر الشرين فأمر بإجتنابه,هيأت لهم الدول الكبري ووكلائها وسائل الإمداد وأدوات القوه,وتركت له بلاداً وأراضٍ ليمارس فيها أفكاره ويستعرض فيها قوته ,ليصدم العالم أجمع بتصرفاته ,وليكون ذريعة وفزاعه للتواجد الأجنبي الذي يستنزف ثروات البلاد ليدمر من خلالها حياة العباد,فأصبحت الشعارات الورديه الحماسيه الجاذبه للمراهقين والحالمين مُسيطره علي المشهد(باقيه وتتمدد!),وتعلن الخلافه بخليفة مختفٍ لا يجرؤ علي الظهور,لكنه يهدد العالم كله من مخبأه,وتُعلن دولة في سوريا بعد السيطره علي بعض المناطق ,تضم إليها مناطق أخري بالعراق تزيد من الشعور بالقوة والسيطره,والقوي المُحرِكه من وراء الستار تدّعي وتُظهِر الخوف والرعب ,وهي من تُسرب السلاح والعتاد,وتسمح لهم ببيع البترول للخارج, وتجعل ذلك سبباً للتواجد أكثر وأكثر,ويظن الشباب الطيب أن حلمهم سيتحقق وأنهم يستطيعون غزو العالم أجمع ,وإخضاعه لراية التوحيد,متجاهلين السنن الكونيه والحقائق العلميه أن الرسول صلي الله عليه وسلم لم يكن يقاتل أبداً في أكثر من جبهه,وأن قتاله لإعدائه لم يكن لمجرد القتال ولإظهار البساله,لكنه كان لرد الإعتداء,أو رفع الظلم عن الضعفاء,أو محاربة طواغيت لم يتركوا للناس فرصه ليعتقدوا مايريدون ,أو ينعموا بحرية أعطاها الله لهم,ولم يكن يقتل إمرأه ولا طفلاً ولا عجوزاً ولا راهباً ولا مدنياً,ولا يُخرب عامراً,أو يدمر ساكناً,لم يعتدِ علي كنيسة أو معبد,ولم يحرق شجراً أو بشراً,بل كان رحمة حتي في قتاله,أتوا بالغث والسمين فيما يثير الفزع والرعب ليس في ألأعداء فقط,بل في المسلمين أيضاً الذين أدركوا بالفطره أحياناً وبالعلم الشرعي أحايين أن هذا ليس ديننا,وأن سياسة ومنهج إدارة التوحش ليس من الفقه والفهم ,وأن الإسلام دين رحمه للمخالف قبل المؤيد,وأنه لا يُمكن فرضه بالقوه,وأنه لابد من سنة التدرج المسبوقه بالدعوة والتفهيم والرفق بالناس, فالناس أعداء مايجهلون ,ولا عقوبة قبل البيان ,ولا حدُ يطبق في دار الحرب,وأدرك الناس أيضاً أن الذئاب المُنفرده التي تقتل المدنيين ,وتدهس بالسيارات الأبرياء,وتفجر نفسها فيما لاطائل ولا فائدة فيه في دولٍ رعاياها تعارض تدخل بلادهم وساستهم في هذه الأماكن لكنهم يقتلون بالجنسيه ليسوا علي حقٍ بين,

فإذا بلغ هؤلاء الذروه وظنوا أنهم قد مُكِّن لهم,تقوم تلك القوي بالإنقلاب عليهم وتدير لهم ظهر المجن,وتجهز الجيوش لدحرهم ,وتنطلق الطائرات لقصفهم,وتقوم الدبابات برميهم ,ويتم حصارهم فلا يجدون ملجئاً ولا سبيلاً للهروب والخروج إلا بالقتل لهم ولذويهم ,وتنتهي ألأسطوره نهايه مأساويه,ويفقد الناس الأمل في إقامة دوله إسلاميه علي منهاج النبوه ,ويوُصمُ الإسلام بالوحشيه والعنف والتطرف وألإرهاب بآلة إعلاميه جباره ,تُصدّر للناس ماتريد وتبث في عقلها دعايات تُصبح حقائق دامغه ,يخسر المسلمون كثيراً من هذه التصرفات ,ومن هؤلاء الأفراد الذين يفتقدون لعلومٍ أساسيه ,وقواعد أصليه ,وفهم ٍ للواقع المعقد المتشابك الذي تديره قوي ودول ومؤسسات جباره,تخطط وتدبر وتخترق وتُكبّر وتُسّمن حتي إذا نضجت الفريسه حان قطافها وذبحها ,ثم يتم البحث عن فريسة أخري يتم إستغلالها وتطويعها ثم تطويقها ليصيبها نفس المصير..الصعود ثم السقوط!

لا تعليقات

اترك رد