الأسكلة .. عبير المكان وذكريات حية

 

للامكنة عبير وحياة تبقى في الذاكرة بقدر شبكة العلاقات التي يستصحبها الوجدان في رحله العمر مستحضرا بعض الولاء الذي بدأنا نفتقده للاسف في زحمة المشاغل والضغوط المعيشية.

نقول هذا بمناسبة الاحتفال الذي نظمه منتدى الاسكلة الاجتماعي في بورتسودانالذي تبناه الحاج محمد عثمان ابودقن ومجموعة من ابناء الاسكلة الذين تفرقت بهم السبل داخل بورتسودان وخارجها.

هذا المنتدى صمم موقعا الكترونيا في محاولة لمد جسور التواصل بين ابناء الاسكلة وللتعبير عن بعض الولاء لهذا الحي الذي كان ملء السمع والبصر قبل ان يطغى عليه الميناء ويقضي على ما تبقى فيه من حياة
اجتماعية.

ترتبط الاسكلة بذكريات حبيبة الى نفسي ، كنت اعيش فيها مع اسرتي في احد بيوت السكك الحديدية عندما كان والدي يعمل صرافا بها ، هناك بدأ تفتح وعيي الاجتماعي، حيث كونا فريقا لكرة القدم كنا نلعب
في الميدان القابع امام داخلية السكة الحديد واحيانا نقيم مباريات تنافسية مع الفرق الاخرى خاصة فريق ابو حشيش.

كونا ايضا فرقة للتمثيل وعرضنا مسرحية بنادي الميناء ، وقتها لم تكن هناك ممثلات فاضطررنا لاداء ادوارهن في المسرحية التي اثارت ضجة حينها ولا انسى كيف غضب والدي الشيخ مدني ابوالحسن عليه رحمة
الله لانني تأخرت الى مابعد المساء!!

من الاصدقاء الذين التقيت بهم في الاسكلة محمد عبد الرحمن مختار ومحمد مهدي وعبد الرحمن البيطري وعثمان ابراهيم ومحمد عثمان الزبير وعبد القادر(كركر) الذي كان يجيد لعبة كرة القدم فيما كنت العب
(ضفاري) واشتهرت في تلك الفترة باسم (الكيك )

اذكر ايضا من تجار السوق القريب من منازلنا طيفور ومنوفلي ومن الشخصيات النسوية التي لاتنسى(خديجة ام عثمان)، كانت امرأة قويه ومن عباراتها التي مازالت عالقة بذاكرتي قولها عن الغرباء الذين بدأوا
يفدون الى الاسكله : الكرورالجابو الخور.

تعلمت في تلك الايام التدخين الذي احمد الله انني اقلعت عنه مبكرا، تعلمت ايضا السباحة التي كنت قد بدأتها في النيل بعطبره وكدت اغرق فيه، ومازلت امارس السباحة كلما سنحت لي الفرصة، وبدأت في تلك
الايام احب القراءة والاطلاع ومازلت احرص على ذلك رغم سطوة الفضائيات وعالم النت الرحيب.

اسمحوا لي في هذه المساحة ان احيي ابناء الاسكلة الذين تنادوا لاحياء ذكراها وفي مقدمتهم دينمو المنتدى عادل حسن احمد (بصل) المستشار المالي والاداري ب (السوداني) الذي القى كلمة طيبة بهذه المناسبة واتفق معه على اهمية التوثيق لهذا الحي الذي تزامن وجوده مع قيام ميناء السودان عام1905م وانتظر بشوق الكتاب التوثيقي الذي يعده محمد الامين ادريس .

المقال السابقأيران والدين والأنسان
المقال التالىتغريبة ليبراليو الشرق
صحفي سوداني ولد في عطبره وتلقى تعليمه الابتدائي بها والثانوي بمدرسة الثغر المصرية وتخرج في جامعة القاهرة بالخرطوم .. بكالريوس دراسات اجتماعية‘ عمل باحثا اجتماعيا بمصلحة السجون‘ تعاون مع الإذاعة والتلفزيون وبعض الصحف السودانية إلى ان تفرغ للعمل الصحفي بجريدة الصحافة‘ عمل في كل أقسام التحرير إلى ان أص....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد