أنيستي الغريبة

 
الصدى-الانيسة
لوحة للفنانة سوسن فلاح

كالحلم هذا الصّباح ,,,زارني طيفك أنيستي المتمرّدة ,,,,كنت تلوّحين من على تلّة أخضر أديمها و سماؤها فيروزيّ لونها ,, و نسيمها عليل بليل لبوسك كان أبيضا و أحمرا ,,و شكلك نجمة يحوطها الهلال …لا أعلم إن كنت منامة أم رؤيا …لكنّي أكيدة أنّك عدتني و طبطبت على إصبعي المزرقّ بفعل خنقة الفولاذ ,,,فللفولاذ خنقة لا تعادلها الخنقات سيّدتي ,,ذكّرتني ذات صباح علقم طعمه ,,مشهده عريس في سنّ الكهولة يرتدي معطفا أسود أنيقا و يقف كوتد ثابت,, رأسه إلى الله يرنو,,, و من حوله سدنة المعبد و أباطرة التّاريخ المعقوف ,,و بقدر ما تجلّى و رفرف تخفّوا و طأطأوا ,,,أتذكّر أنّي على عتبة ذاك المرئيّ يومها,, سمعت اصطكاك أسنانهم و خفقان قلوبهم خوفا ووجلا,, و سمعت في غير ترتيب زغاريد و تصفيقا,, و تهليلا و تكبيرا ,,, و ارتعشت مسامات أذنيّ على تكبيرة زأر بها الأسد العريس و هو ينصاع إلى عقدة الخنقة و يدلي بعنقه طواعية كمن يسرع إلى قدر جميل أنيس …أتعلمين أيّتها الواقفة على كوّة التّلة الخضراء تشاورين ,,اليوم فقط – و أنا أختنق عند موضع الإصبع بقبضة الفولاذ – أدركت موضع السر ووقفت على نكهة الاختناق,,,تلك التي نالها العريس الكهل ذو المعطف المعتّم …في الاختناق أنيستي جمال الأنس و قبلة الوحي ولذّة التفرّد ,,,أن تختنق و النّاس من حولك في حلّ ممّا أنت فيه,, لهو التميّز عينه و الإبحار هناك في أفق التّخوم حيث لا حدّ للحدّ و لا ضابط و لا ندّ …هناك أنت تعلو على الكون و تنبسط تحت الأرض و تكتنز الثّروات و تنبت من بين خنقتك و خنقتك آفاق و أفاق … أنيستي يا من غرّبت ألفتي و أنسنت وحشتي طبطبي طبطبي على اصبعي عند موطن دعس الفولاذ فذبذباتك مرهم شفاء و أشعّة جسّك بلسم دواء ,,,ترى هل يسري مفعولك السّحريّ على نجمتي و الهلال ؟؟ أتستطيعين تكييف آلام هذا الوطن ؟؟ أبإمكانك دحر منسوب النّدم عند الكبير و الصّغير ,,.الفقير و الأمير ,,,الطيّب و الشّرير ؟؟ آآآآه لو تقدرين سأرسمك شارة على كتف الأخضر و أرتّلك قبسا من نور الأسمر و أنحتك تمثالا من معين الأشقر ……………. كم أحبّك و أنت تلوّحين و عنّي تسألين و بيديك الممشوقتين تطبطبين ….. ——(القمر )

لا تعليقات

اترك رد