الحنين إلى غربة !


 
الصدى-الحنين الي للغربة

نعرف بأن ( الحنين ) هو لشيء محبب لدينا، شيء عشناه او عشنا معه او عشنا فيه، مثل الحنين للوطن ، أو الحنين للأحباب، أو الحنين للماضي ، كما نعرف بأن (الغربة ) هي كلمة تدل على الابتعاد عن الوطن ، ونرى كلما ذكرت كلمة غربة تصطحب معها كلمات موجعة مثل: ألم الغربة ، تعب الغربة ، معاناة الغربة، …..الخ .

ولكن حين نرى شعب يحن إلى غربة معينة رغم ما تحمله هذه الغربة من مواجع والام وحسرات ، ورغم أنه لم يعشها ولم يعش معها ولا فيها ولكنه يحن إليها، قد يكون السبب أما سماعه عنها أو عاش فيها بمخيلته ، فهذا الأمر يحتاج لوقفة .

يدفعنا هذا الموضوع لاستذكار مقولة علي بن ابي طالب  (( الغنى في الغربة وطن ، والفقر في الوطن غربة )) ، والحقيقة أن الفقر له صور عديدة ليس فقر المال فحسب ، فهناك فقر الأمان وفقر الإنسانية وفقر الآدمية وفقر الكرامة التي وهبها الله للإنسان (( وكرمنا بني آدم . سورة الإسراء ص70 )) والتي سلبوها منا السياسيون الذين رخص ماء جبينهم و رضوا بأن يعيشوا دون ضمير ، وفقر الأمل لغد جديد ، وفقر الاستقرار وفقر الفكر و الإبداع وفقر المساواة والقانون، وفقر القانون للعدالة، وفقر العمل للدنيا كأننا نعيش ابدا ولآخرتنا كأننا نموت غدا، وبالتالي الافتقار لوطن.

في ظل كل هذا الكم من الفقر العراقي اصبح غريبا في وطن كان يوما ما وطنه ! ، فبات يحن ويبحث عن (غربة)،  غنية بالإنسانية والاستقرار والامل الجديد والعدالة …..الخ الغنى ؛ عسى ان يجد له وطنا بديلا (مكتسبا لا وراثيا).

اصبحنا نلهث خلف غربة موجعة للخلاص من فقر يكاد يكون مزمن،  الضحية له قطبان شعب ووطن ، عزل بينهما أناس غرباء عن الله وغرباء عن الإنسانية ، يجهلون صفات سامية هي الضمير والشرف والاخلاق.

لا الوطن ملام ، ولا اللاهثون وراء الغربة وترك وطنهم الجريح ملامون ، اللوم على العاقين لوطنهم والخائنين لشعبهم الذي أمنهم على وطنه فسرقوه بإسم الله، فأعادونا لحيث كنا، خائفين من الوطن وخائفين عليه ، نحبه ولا نحب العيش فيه ، نحن للغربة عنه ، بعد أن كنا نتمنى الرجوع إليه

لا تعليقات

اترك رد