رأس الكبش البلاستيكية


 

هل الديمقراطية بخير ؟ لا شك اني لست اول المتساءلين ، الجادين قبل الساخرين . هل الديمقراطية بخير ؟ الموضوع صار يشبه قدراَ كبيراَ يسلقون به رأس كبش منذ الصباح الباكر في بيت ريفي كبير تحف به الكنّات الثرثارات من كل جهة لكن الكبش هرمٌ و لحمه عصي على الاستواء فتتناوب الكنّات على رفع غطاء القدر لتطل فيه و تتعطر ببخاره و تتأكد من أن كل شيء على ما يرام . إذن ليصبر جياع القبيلة فإن الخير آتٍ و سيعرفون هذه الحقيقة و لو بعد حين . الإنفجاراتُ تهزّ القرية في الخارج و الكنّات مشغولاتٌ بالقدر الكبير .

للمرة الألف و للسنة الرابعة عشرة على التوالي و بنجاح ساحق : هل الديمقراطية بخير ؟ قوات أجنبية نتسحب و تترك فراغاً على السطح و في حديقة الدار و قوات أخرى تملأ الفراغات لكن ما الداعي للقلق ما دامت الديمقراطية بخير ؟ أموال الفساد تبني امبراطورية في مكان ما ، لكن لا تقلقوا فالديمقراطية بخير ، يبنون سدوداً و يخزنون بها مياهاً ثم تضربها زلازل أو قنابل أو عين حاسد أو صاروخ غبي فتتصدع السدود و يصبح القدر والبيت والقرية كلها على شفا فيضان ، لكن الأمر ليس مهماً ما دامت الديمقراطية بخير أطلقت ، أحدى الكنات طرفةً عن أعجمية قيل لها أن كشْف الرأس حرام فرفعت طرف ثوبها و غطت رأسها كاشفة عن مؤخرتها ، ضحكت كنة أخرى للطرفة لكنها تراجعت عن الضحك و هي تحدق في عيني الكبش نصف المسلوقة قائلة : و ما في ذلك إذا كانت الديمقراطية بخير؟ سياج الدار تهدم و صارت غنم القبائل كلها ترعى في برسيمنا و الكنات في شغل فكهات ، متحلقات حول قدر الديمقراطية الكبير متنعمات ببخار الساونا التي يحدثها رأس الكبش منذ الصباح في أرجاء مطبخ الديمقراطية الكبير ، دوت انفجارات كبيرة في الخارج و خرج الجميع لإستطلاع الأمر إلا واحدة كانت متأكدة ان الأمر ليس خرقا أمنيا لكنه ردة فعل سياسية ، على العموم لا تهم الإنفجارات و لا كيف حدثت و لا يهم عدد الضحايا و ما الفرق أصلاً بين أن تمثل الانفجارات خرقاً أمنياً أم ردة فعل سياسية ما دامت الديمقراطية بخير ؟

من عام لعام و من انتخابات لانتخابات و القدر على النار .. و ما دام القدر على النار فإن الديمقراطية تملأ سواعد الكنات بالأساور الذهبية و أرجلهن بالخلاخيل الثقيلة و مناخيرهن بالخزامات و أذانهن بالأقراط لكن عيوب الكنات ستظهر اذا خبت النار و تبين أن رأس الكبش ليست إلا نموذجاً بلاستيكيا كانوا يضحكون به على جياع القبيلة الذين صارت أعدادهم تتكاثر حول الدار بانتظار استواء الطبخة العجيبة و نهاية حفلة رأس الكبش ، الجياع الذين سيقلبون القدر ذات يوم على رؤوس الطباخين و الطباخات و سيكفرون بديمقراطية من هذا الطراز و بالساعة السوداء التي قادت الى بيتنا مثل هذه الكنات.

1 تعليقك

اترك رد