دور رجل الاعلام العراقي في التنمية


 

ان رجل الاعلام العراقي يقف بين جانبين متناقضين ، واقع يدفع باليأس الى القلوب والنفوس والعقول وهو ما ينتج عن الاحترابات السياسية والتي قد تعدت الى المواجهات العسكرية بين الكتل السياسية وبين اعضاء الكتلة نفسها وهو ما يجعل الاعلامي متشأما شديد التشاؤم من هذا الدور السياسي الخالي من الوطنية .

وواقع آخر لدى بعض السياسيين يدعو الى التضامن امام اخطار هذه الاحترابات ويؤكد على ضرورة توحيد الكلمة ويسعى الى وحدة الصف من اجل القضاء على النزاعات التي تعدت مرحلة الطائفية والعرقية لتصل الى مرحلة لايمكن وصفها ويدعو الى بناء مجتمع متمدن متحضر ويهدف الى تحقيق امال المستضعفين من ابناء الوطن ممن عانوا خلال العقود الماضية وماتلاه من طائفية واحتلال داعشي وهو ما تؤكده امكانيات العراق الهائلة التي لو استغل جانبا منها استغلالا صحيحل لوضعت العراق في الصف الاول من صفوف التقدم وهذا يجعل رجل الاعلام متفائلا ومهمتنا ان نكون موضوعيين قدر ما يمكن للبشر ان يكونوا موضوعيين حيث يشير سكرتير عام المركز الاسيوي للاعلام والبحوث والاتصال حول مهام رجل الاعلام (( يعمل رجال الاتصال على مختلف مستوياتهم في محيط اجتماعي ونفسي واقتصادي وسياسي وثقافي منفرد وهم سريعو التأثر ليس فقط بهذا المحيط بل هم يحملون معهم ايضا قيمهم ونظمهم وحرياتهم الخاصة التي تستند اساساً الى تجاوبهم وثقافتهم الذاتية ولهذا لاتوجد موضوعية بالمعنى الدقيق لها ) وبالرغم من هذا القول ينبغي علينا دائما الفصل بين الوهم والامنيات وبين حقائق الاشياء فلا نجعل الوهم واقعا او الامنيات الطيبة اخباراً نعتقد بها .

وهناك نكته قاسية علينا نحن كعراقيين بصورة خاصة ولكنها ذات دلالات وثيقة بقضية التنمية والتطور حيث تقول النكتة ان ابونا آدم عليه السلام مر بطائرة فوق الكرة الارضية فشاهد العمران والتطور في اوربا واميركا فأعجب به ومر فوق بعض الدول الاسيوية التي بهره عمرانها وتطورها وما وصلت اليه ولكن عندما مر فوق العراق عرفه دون ان يسأل عليه لانه وجده كما تركه منذ الاف السنين ، ان هذه النكتة تدخل في باب شر البلية ما يضحك ولكنها ينبغي ان تكون حافزا لنا نحن كعراقيين لتغيير واقعنا المتخلف وان نترك الحروب والاحترابات والنزاعات الداخلية وان نتجه صوب العمرانوالتطور وان ننتفض على الواقع المشين الذي فرضته علينا الظروف، ينبغي ان نفرق بين الواقع العراقي وبين القدرات المكبلة للانسان العراقي ان الانسان العراقي على وجه الخصوص لديه من القدرة ما تميزه عن غيره لما يمتلكه من قدرات وامكانات هائلة تذهل العالم لو اتيحت له الفرصة المناسبة .

من خلال هذا الطرح الذي اوضحنا فيه الواقع العراقي بين التشاؤم والتفاؤل وبكل ما فيه من ايجابيات او سلبيات ونحن كاعلاميين عراقيين يجب علينا ان نتلمس دورنا في التنمية العراقية الشاملة ان ما يقوله بعض علماء الاتصال من ان الضغط الذي تولده وسائل الاعلام هو الذي ادى الى سقوط المجتمعات التقليدية يبين لنا اهمية الوسائل التي نعمل فيها والدور الذي يمكن ان تلعبه وتؤديه لو احسن استخدامها .
من خلال هذا التساؤل الذي يطرح نفسه ماذا يستطيع رجل الاعلام او الاتصال ان يفعل لخدمة التنمية ؟
والاجابة تكون :
1. على المستوى الوطني نرى ان الوعي العفوي لدى الجماهير العراقية باهمية التنمية الوطنية الشاملة ورغبة الجماهير الى تغيير واقعها المتخلف يفرض على رجل الاعلام العراقي استراتيجية عمله الاعلامي ، وهي كيف يحول هذا الوعي العفوي الى جهد منظم وبناء والى ادراك مجدد والى اقناع ويقين وكيف يحول هذا الوعي الى طاقة وسلوك ودفع عجلة التنمية الشاملة لبناء الانسان العراقي الجديد .
2. على رجل الاعلام العراقي ان يجعل المواطن العادي يحس بمشكلة التنمية ان يشعر بها ليست داخل منزله او مدينته فحسب بل ينبغي له ان يشعر بها على مستوى عموم الوطن وابعادها الوطنية الحقيقة وان يدرك علاقة المشكلة بالعالم وتاثرها بالازمات العالمية كمشكلة الغذاء والدواء والبطالة والطاقة والنقد والتضخم والفساد وما الى ذلك .

3. ان يبصر بطبيعة العصر وان يشرح بروح العصر في ظل الكيانات الكبيرة ومخاطر التجزؤ والتقسيم والتشرذم وان يدعو الى وحدة الوطن وايصال مفهومها التطوري الى المواطن .

4. ان يؤكد على اهمية اشتراك رأس المال مع الطاقة البشرية ومع الثروات الطبيعية وان هذا العناصر لاينبغي التفاخر باحداها او المزايدة على واحدة منها لانها متكاملة متكافئة وضرورية .

5. ان يدافع عن خطة عراقية تنموية شاملة وان يدعو الى ذلك ثم عليه ان يشرحها ويفسرها عند خروجها الى حيز التنفيذ .
واذا كانت هذه العناصر تمثل ما يمكن ان نسميه الجانب البنائي في دور رجل الاعلام العراقي في التنمية فهناك جانب دفاعي يتمثل في مقاومة كل ما هو سلبي وما من شانه ان يعوق عملية التنمية ونضرب مثالين عن الجانب الدفاعي نختم بهما متمثلة بما يلي :

1. مقاومة ظاهرة الخصام الاعلامي لبعض القنوات التي تبدي اعلاما في بعض المواقف وكأنها جاهلة بحقيقة ما كان عليه الوضع في العراق وما آل اليه .
2. مقاومة ظاهرة التعتيم الاعلامي للمواقف التي تتخذها بعض القنوات الاعلامية .
من خلال ما تقدم يمكن ان نرى ان الضرورة الحقيقة لوجود الاعلام في العراق يجب ان تتجلى بوضوح من ما يقدمه من دعم لعملية البناء والتنمية لا لما يقدمه من محاولات رخيصة لدى البعض الذي يحاول ان يثير زوبعة هنا وهناك ……….

لا تعليقات

اترك رد