يقاتلونها ولكنهم لا يريدون موتها !!!

 

((داعش)) صنيعة من صنعها ،ومضللة من اتبعها ، تمكنت أن تبني أعشاشها بيسر في العراق ، بعد أن اجتاحته رياح الديمقراطية على طريقة المار ينز الأمريكي ، الذي نصب على السلطة طبقة سياسية هي الافسد في العالم ، نسيجها وعمودها الفقري الطائفية والقبلية الضيقة ، همها المال ، وزعيمها السارق المحتال ، تجلس على كرسي الحكم في العراق ، وروحها في احد دول المهجر …
الجماهير الذي هبت فرحة لاستقبال هدايا الديمقراطية ، وشم رياح التحرر والرفاه ، تلقت عواصف الدم والحرق والجوع والبطالة والتخلف ، فالمكون صار مكونات ، والدين صار طوائف متحاربات ….
كل هذا وفر ل((داعش)) رحما مناسبا للنمو والتغول لتهيمن على أكثر من ثلث العراق سبق وان مهد له الدكتاتور عبر ((حملته الايمانية))… وعندها تنادى المصنع السيد الأكبر في البنتاغون ، والأتباع في الخضراء ، والمعمم القابع في سردابه فرحا بالصحوة الإسلامية حيث أصبحت النيران تقترب من كراسيهم ومنافعهم ، وهب الشعب ليس فقط استجابة لفتوى وإنما لكونه موجوع برؤوس أبنائه المقطوعة ، وقلوب نسائه المفجوعة لمحاربة هذا الوحش الكاسر
وها هم أبطال العراق من القوات المسلحة والحشد الشعبي بكافة فصائله تحقق النصر تلو النصر على هذا الطاعون الاسلاموي الأسود في جرف الصخر وفي الانبار وصلاح الدين ونينوى ، ولكن بدلا من إن يتأهب الجميع للاحتفال بالنصر المؤزر ، تشهد البلاد العديد من المؤتمرات والندوات والاجتماعات لبحث مصير العراق بعد انهزام ((داعش)) ، تقيمها وترعاها الطبقة السياسية الحاكمة ، وكأنها تخشى نهاية وموت هذا الوحش الكاسر !!!
فالمصنع الأكبر سيد البيت الأبيض لم يضمن بعد ارض ونفط وبيعة شعب العراق لإمبراطوريته بعد هزيمة داعش وهو بحاجة إلى المزيد من الوقت ، وقد يضطر إلى تصنيع ((طنطل)) جديد يخلف ((داعش)) لإخافة وترويض أعدائه من العراقيين أو من منافسيه على ارض العراق وخصوصا ((الفرس المجوس)) وهو بذلك لا يريد لها أن تموت ألان … وكذا هو حال وشعور القوى العربية والإقليمية الأخرى الطامعة في ارض وخيرات العراق ، فموت ((داعش)) يعني موت عملائه و موت ذريعة التدخل في شؤونه الداخلية…
وهناك أصوات يتصاعد زعيقها بان العراق معرض للتقسيم بعد موت ((داعش)) ، وكأن دوام ((داعش)) دوام وضمان لوحدة العراق رغم إن الكل يعرف إن مشروع تقسيم العراق ه مشروع سيء الصيت ((بايدن)) الذي قلده الغراب اوباما وساما رفيعا جراء خدماته ((الفذة)) في العراق وغيره …
والسلطة الحاكمة ، كانت لها ((داعش) خير شماعة تعلق عليه كل نواقصها ، وخير غطاء لسرقاتها وفسادها ، وخير عذر لانعدام الخدمات وتفشي الجريمة والبطالة ، وفرض المزيد من الضرائب والإتاوات على الشعب بحجة مكافحة الإرهاب الداعشي …هذا أولا
وثانيا :- إن السلطة وطبقتها السياسية وبالتضامن مع أصحاب العمائم من مختلف الألوان ساهموا وبشكل مباشر على تصنيع وتشكيل قوة مسلحة نظامية وغير نظامية بمئات الآلاف من المقاتلين مسلحين بأحدث الأسلحة ، وهذه القوة ستطالب بثمن تضحياتها بعد انهيار ((داعش))، تطالب بالعمل وتطالب بالأمل أن يكون لها قول ورأي في الحكم وحصة في الثروة ، وقد ينقلب السحر على الساحر ، وقد يلتهم العبد رأس معبوده لسد جوعه ، وقد لا ترضى بما شرعته السلطة من قانون يضمن لها رواتب ومناصب وهي بالتأكيد لا تعني شيئا مقارنة بامتيازات الطبقة السياسية الحاكمة ،وبذلك فالطبقة السياسية الحاكمة تريد إضعاف داعش وإبعادها عن ((الخضراء)) والليرة ((الصفراء)) ، والبحيرة(( السوداء)) ولكنها لا تريد لها أن تموت ، فحياة كل منهما مرهونة بحياة الأخرى .
إما المواطن البسيط حامل الزر الأكبر ، فهو لا يريد ((داعش)) قاطعة الرؤوس ، ولا يريد البقاء تحت ظل الطبقة السياسية الحاكمة سارقة الفلوس ومفسدة النفوس ، ولا يدري هل سيسلم رأسه من سكاكين مليشيات سوف ستكون لها اليد الطولي بعد ((داعش))، وبعضها قد يفوق ((داعش)) في القتل والسلب والنهب ونفي وقتل المختلف ، وربما سيكون ضحية صراعاتها فيما بينها بعد ((داعش)) وله في ذلك تجربة مريرة … وهو بذلك بقدر ما يكون فرحا بالنصر على داعش فهو خائف غير مطمأن على مصيره بعد موتها …
وهذا الحال ليس غريبا في عالم رأسمالي إرهابي مأزوم ممثلا ب((ترامب)) مسعور أعلن دون خجل بأنه لابد إن يستولي على نفط العراق ، ومنطقة إقليمية تعيش أسوء فتراتها حيث الصراعات العرقية والطائفية ، وطبقة سياسية هجينة تعيش وتعشعش الأزمة ضمن بنيتها ، ومجتمع يدور في حلقة الاستهلاك والتجهيل والتضليل ، محني الظهر معصوب العين لا يستطيع إن يرى ويتلمس طريقه … لا نريد إن نرسخ التشاؤم ولكن هذا هو واقع الحال ولا يسعنا إلا أن نقول ..اللهم أحفظ العراق وأهله من قوى الشر وأهله !!!
حميد الحريزي

لا تعليقات

اترك رد