الم في بغداد ..!!

 

لااحد من جيلنا والاجيال التي قبلنا ينسى معالم الجمال في بغداد ..هذه المدينة التي نسجت من الحضارات المتعاقبة في العراق الكثير من المشاهد وطرز المبدعون فيها باحرف من نور اعمالهم ونتاجهم في كل المجالات ..ورغم الحروب والماسي التي مرت بها بغداد بقيت المدنية وصورها تقاوم كل اشكال التخلف والجهل وبقيت بغداد تعكس مجدا والقا معرفيا لابد ان يتاثر به كل من يزورها ويمشي في شوارعها ويجلس في مقاهيها ومنتدياتها فيما حافظت المعالم التراثية على روح متجددة تمثلت باصرارالبغدادين على ادامة هذا التاريخ المضي الذي لطالما شكل عنوانا بهيا لبغداد فكانت امكنة مثل شارع الرشيد والسراي القديم للحكومة والمتحف البغدادي والمتحف الوطني وسوق الغزل والشورجة وشارع المتنبي واماكن اخرى على ضفاف دجلة مترعة بالنشاط الثقافي ومجالس الاستذكار لتاريخ هذه المدينة العريقة ..

وكان جمال بغداد يتاتى من ثقافة السلوك وثقافة التعامل والارتقاء بالمدنية في كل اوجه الحياة فيها حتى ادرك الكثير من ابناء المدن العراقية طيبة اهل بغداد ونزوعهم نحو الخير وحب الجمال وقيم التسامح والتعايش وحتى وقت قريب لم يكن المسيحي والصابئي والشيعي والسني والكردي والتركماني يعيش اي مظهر من مظاهر الاغتراب في المدينة وكان كل منهم يرتبط باواصر اجتماعية مع اقرباء او اصدقاءء في هذه المدينة التي احتضنت كل الملل والنحل ..

اليوم لم تعد بغداد تسقينا بهذه المحبة وهذا التسامح فقد احالها المتخلفون والمتعصبون الى مدينة مرعوبة نتمشى في شوارعها بقلق واغتراب ونجلس في مقاهيها ونتحسر على ماض جميل نتمنى ان نستعيد جزء من بريقه وتلاشت في صيرورة علاقاتها المدنية وتلوثت بعض عادات اهلها بالكثير من الممارسات الدخيلة واختفى من مشاهدها الكثيرمن(التبغدد) الذي عرف به اهالي المدينة ولربما كان كل هذا التدهور مبررا ومتوقعا امام هذا السيل من التحديات والتغييرات والعصف الذهني الذي واجهته بغداد فهي اليوم بين راحل الى بلاد الغربة ومهجر ومن تضيق به فرص الحياة ..الم كثير في بغداد يتوسد شوارعها وساحاتها التي احاطتها الحواجز الكونكريتية احالت جمال حدائقها الغناء التي اصبحت مسجونة خلف هذه القضبان واطاح زحام المركبات فيها بكل منافذ هوائها العليل …!!

لا تعليقات

اترك رد