القتل بالتجهيل …!!


 

لطالما كانت الثقافة والفنون وتدا من اوتاد الحرية ولطالما كانت منابر الثقافة معلم من معالم الانسانية ومهما اختلفت اشكال النشاط الثقافي في الدول فان مردودات هذا النشاط تعم بالفائدة وتستهدف الرقي والحضارة في أي مجتمع من المجتمعات ولربما اصبح معيار التنافس في هذا الرقي وهذا التقدم هو بمدى اتساع وشيوع مظاهر الثقافة في أي بلد من البلدان وقد تنبهت الكثير من الحكومات لهذه الحقيقة الانسانية فاتجهت الى ترسيخ معالم الثقافة والفنون وتخصيص الدعم لمنافذها ومن الصعب ان نجد تفسيرا ونحن في الالفية الثالثة لمجموعات سياسية في العالم العربي تخالف هذا الاتجاه وهذه الحركة وتبدء باتجاه معاكس وحركة معاكسة لتحارب هذه المنظومة الفكرية تحت شعارات دينية قاصرة تنتمي الى حقب الظلام والجهل وتستغفل شرائح من الاميين ومن لايملكون حظوظا من المعرفة ..ففي العراق يمكن القول ان احزابا وجهات قفزت الى الواجهة في ظروف عصيبة وهي لاتملك أي رصيد معرفي وباتت اليوم تتحكم بمقاليد ادارة المجتمع عمدت منذ اليوم الاول على محاربة الاشكال الثقافية التي كانت الى وقت قريب تمثل نوافذ تستضيء فيها الناس ومنابع تنهل منها الاجيال مضامين الرقي وتشكل واجهة من واجهات التربية والتعليم فالمسرح والسينما وفنون التشكيل والنحت معالم راسخة في تاريخ العراق منذ سنوات طويلة وقد خرج من من ردائها عشرات المبدعين الذين نقلوا هذا التمييز والحضور الانسانيالى دول الشرق والغرب حتى اصبحوا عناوين بارزة في منصات الاممفرموز الابداع مثل فائق حسن ومحمد غني حكمت وحقي الشبلي وزها حديد ويوسف العاني ونصير شمة وغيرهم من النجوم اللامعة اسسوالحركة معرفية ساهمت الى حد كبير في منح المجتمع العراقي الكثير من مظاهر الرقي والحضارة ..وشكل هؤلاء الى جانب النتاج الادبي والثقافي في العراق منظومة فكرية حاربت الظلام واشاعت النور وسيكون من المحزن ان نرى اليوم في مفاصل الدولة العراقية انهيارا لهذه القيم المعرفية يتمثل بغياب الدعم للفنون بكل عناوينها يقابله التفرج ولربماالتشجيع للكثير من الفعاليات التي لاتنتج سوى التخريب والتجهيل وتنتهي الى قتل روح الحضارة في أي مجتمع من المجتمعات .

لا تعليقات

اترك رد