العالم الافتراضي نحكمه ام يحكمنا ؟


 

خلف أسوار إلكترونية نلتقي ونعيش ونحاور أشخاصاً لانعرف عنهم شيئاً سوى أسمائهم.. نتواصل إلكترونياً، نتجادل إلكترونياً، نتصالح إلكترونياً.. نفترض عالماً لنعيش فيه، ونبعث منه مسجات قد تصل وقد لا تصل، ولكنها من المؤكد لن تصيب المشاعر، وكل شيء يحدث لنا يجب أن نؤرخه إلكترونياً.. هذه صورة للملف الشخصي (بروفايل)، وهذه للفيس، وتلك الصورة لخلفية التويتر، وهنا نقرة للقبول، وهناك نقرة للرفض، من هنا نذهب الى هناك بنقرة بسيطة، نعمل لايك وأخرى للشير..!
وأخيراً يجب أن يكون لنا تعليق (كومنت)، وكلما عملنا كومنتات أكثر يكون أفضل..! أن يكون لك ألف صديق في الفيس، وألف آخرون يغردون في التويتر، وعندك كروب يجمع أصدقاء من كل مكان في العالم، ولكنك بالرغم من ذلك وحيد، ليس لك ولا صديق واحد سوى ذلك المؤشر الذي يحرك حياتك بنقرة..!

مافائدة أن تلعب المزرعة السعيدة مع أصدقاء افتراضيين في الفيسبوك، وأنت تسكن في صحراء وحدك، متعطش الى معارف وأصدقاء حقيقيين، وكل شيء من حولنا افتراضي، حتى السعادة صارت افتراضية..! حتى الطعام يأتي (دلفري)، ويُمضغ على عجل، ولا نشعر بطعمه..! والحياة صارت افتراضية، فنحن نعيش تحت مسمى أحياء ولكننا فقدنا أبسط حقوق الأحياء..! هذا ما يشعر به مدمنو النت والعالم الافتراضي..!
الإنسان صنع التكنولوجيا لتسهل حياته، ولكنها صارت من كثرة سهولتها بلا طعم ولا معنى..؛ بسبب ابتعادنا عن التواصل الحقيقي مع مجتمعاتنا التي هي بأمسّ الحاجة إلينا، بالمشورة والمواساة، والعمل قدر المستطاع على إسعاد الآخرين، وتخفيف معاناتهم.

التكنولوجيا صارت تتحكم فينا، تثير فرحنا، وحزننا، وغضبنا، تحركنا كما تشاء، وتلعب بمشاعرنا الافتراضية.. فإذا كانت الظروف تمنعنا من اللقاء والتواصل مع مجتمعاتنا؛ بسبب الغربة وغيرها من تعقيدات الحياة، عندها ستكون التكنولوجيا هي الحل، ولكن بشرط أن يكون استخدامها مقنناً، وبما يعود بالفائدة على مستخدميها.

لا تعليقات

اترك رد