أنشودة الحياة – الجزء الثالث (نص مفتوح) – ٥٨

 

58

آهٍ .. تخشّبتْ طراوةُ الرُّوحِ!
السَّاعة تدورُ وتدورُ
وحزني أيضاً يدورُ
حولَ أزيزِ الأنينِ!

تعبرُ أحزاني وهجَ النَّهارِ
تنقشُ على حمرةِ الشَّفقِ
لهيبَ الغاباتِ

أينَ ستركنُ غصّاتي .. آهاتي؟!
مَنْ يستطيعُ أنْ يمسحَ
عن جبهةِ الصَّباحِ كآباتِ الطُّيورِ
قتامةَ الزُّهورِ؟

شهقتانِ مكثّفتانِ بالدُّموعِ
شهقةُ الوداعِ الأخيرة
وشهقةُ غربة الإنسانِ
المبرعمة في بوحِ الرُّوحِ!

تنمو أحزاني
من تراكماتِ الأوجاعِ
فوقَ رحابِ الحلمِ!

أينَ سأخبِّئُ ذاكرتي الطَّافحةِ
بآهاتٍ لا تخطرُ على بال؟!

بدَّدَتْ أنثى من نكهةِ النّعناعِ
شطراً عميقاً من بيادرِ الاِشتعالِ

تهتُ عابراً أعماقَ البراري
أبحثُ عن وميضِ الرُّوحِ
عن موجاتٍ هائجة

تراخَتْ فوقَ مصاطبِ الإرتحالِ!
رؤى غارقة في حنايا الآهاتِ ..
في وهادِ الأنينِ

كيفَ سأبدِّدُ
كلّ تلكَ الأورامِ المترشرشةِ
في ربوعِ القاعِ؟!

تعالي يا أنثاي وأمسحي عن جبهتي
ما تبقّى من شظايا الإندلاعِ!

كَمْ من الإشتعالِ حتّى أشرقَتِ الشَّمسُ
في قبّةِ السَّماءِ!
إلى متى ستُلوَّثُ نقاوةُ الخمرِ
في أعماقِ الدِّنانِ؟!

كَمْ مِنَ المرّاتِ
ترجْرَجَتِ الأرضُ من تحتِنَا
كلّما فاحَتْ علينا سمومُ الصَّولجانِ؟!

الأرضُ شجرةٌ حُبلى بماءِ الحياةِ
عروسُ طيّبةٌ لكلِّ الكائناتِ
قطراتُ ندى متهاطلة
فوقَ اخضرارِ الدَّالياتِ
تحصدُ مواسمَ حبٍّ
قبلَ انفراجِ بسمةِ الباسماتِ
ترتدي وشاحَ اللَّيلِ
ثمَّ تنثرُ محبّةً مفتوحةً
فوقَ جبينِ العاشقاتِ

الأرضُ أنثى منبعثة
من وهجِ الأعالي
من أعبقِ أعماقِ الخيالِ!

يا صديقةَ عشقي
ما هذا الشَّوقُ المسربلُ
بنكهةِ ارتعاشاتِ الجَّمالِ؟

يا خمرةَ ليلي
هَلْ نمْتِ يوماً بين شُجيراتِ الحنينِ
بينَ نسائمِ الظِّلالِ؟

الأرضُ رذاذاتُ مطرِ هاطلٍ
فوقَ خاصراتِ التِّلالِ
متى سنرتقي عشقاً نحوَ بهاءِ الهلالِ؟
الإنسانُ أنينُ بئرٍ عميقُ الدَّهاءِ
لا يرتوي من رعونةِ الطَّيشِ
من رشِّ مفرقعاتِ الشُّرورِ
ولا من إمتطاءِ الشَّقاءِ

عقمٌ متناثرٌ فوقَ غلاصمِ العمرِ
ينحرُ الإنسانُ أخيهِ الإنسانَ
كأنّهُ من نصلِ الخناجرِ
منبعثٌ من أحشاءِ الجَّمرِ
شرورٌ من لونِ سمومِ الأفاعي

ملايينُ السِّنينِ والدِّماءُ تزدادُ إندلاقاً
فوقَ بتلاتِ الأقاحي

حروبٌ تنمو في وهجِ الحياةِ
في خلاخيلِ اللَّيلِ

قحطٌ مستشرٍ فوقَ شهقةِ القلبِ

تغلغلَ اليباسُ فوقَ ضفافِ الرُّوحِ
فرّتِ البلابلُ بعيداً
عن مخالبِ القرودِ

المقال السابقنار الطائفية
المقال التالىدراما الطفل
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد