رسالة الى ميري


 
الصدى-خضير ميري

ها سأكتب عنك لاول مرة، فمذ قررت الرحيل وانا أحاول ان اصمت، لا أريد لذكرياتنا في بيتك خلف المسرح الوطني ان تخرج عن النص، انت ممثل بارع في هذا الجنون الذي إسمه الحياة، ممثل ادى دور الجنون باتقان كي يهرب من سلطة وحشية، لكن ياللأسف، تقمصت الدور جدا، حتى صرت مجنونا منظما.

اكثر من اربعين يوما وانت وحدك في وادي السلام، كثيرة هي المرات التي أتخيلك فيها ليلا، وقد جلست تحت شجرة سدرة تائهة في صحراء الموت، تعتاش على امتصاص الاعمار المدفونة تحتها، تجمع حولك مجموعة من الموتى العراة، لتحدثهم عن هايدكر مثلا، او دولوز الذي عرفتني به، أضحك حين اتخيل جلاسك الموتى “يفروّن باذنهم” لانهم لا يفهمون قولك،

نحن ايضا لم نفهم حياتك كما يجب، هل تعذرنا؟ هل تعذر صمتي الرهيب وانقطاعي عنك بعد عودتك من مصر؟ كيف كنت أكتفي بلقائك في الحفلات الثقافية البائسة وانت تطلب مني ان اقتبس احد جنونك المنضد على ورق اسمه رواياتك؟ كيف وفي حرب ٢٠٠٣ سافرتُ الى قرية بعيدة في ديالى حيث هربتَ هناك، خوفا من (جنون وعسل) الحرب، كي اتأكد من انك لازلت حيا، وان جنونك لازال بخير، وكنت قبل موعد موتك، لا تبعد سوى بضعة كيلومترات ولم ازرك،

كنت اكتفي بسرقة اخبارك من صديقنا المجنون مثلك، احمد هاشم… يا خضير، ستغفر لي، انا متأكد، منذ ان عرفتك، لم اسمعك تتحدث عن احد بالسوء، ولم اعرف انسانا زعلت عليه، او زعل منك، رغم كثرة من طعن بظهرك من الاصدقاء… اخيرا صديقي هل تريد ان تسمع آخر الأخبار؟ لا شيء جديد، فكل شيء هادئ في جثثنا التي على قيد الجنون… يا اعقلنا، امضي لنهاية الحرية، ها انت تنام على الاقل، بهدوء… ساقتبس احد اعمالك في اقرب فرصة. هذا وعد… وسأفتقدك كثيرا.

لا تعليقات

اترك رد