نحن .. والصدى


 

مهما كان الكاتب مؤمناً بقيمة قلمه ووضوح موهبته فهو في النهاية، طفل صغير يحتاج الى حضن يمده بالحنان ويسعفه بالأمل كلما اشتدت عليه حوادث الايام وتضببت سماؤه بغمام اليأس..

يحتاج الكاتب باستمرار الى منفذ يطل منه على الناس وينثر بينهم بذور أفكاره عسى ان تجد لها ارضاً تنمو فيها وتصبح أشجاراً وارفة يحتمي تحت ظلالها الخائفون من التعبير عن دواخلهم ويقتطف من ثمارها الباحثون عن الحقيقة فالكاتب اجرأ من غيره على قولها مهما كانت النتائج وكم دفع كتاب حياتهم ثمناً للاعلان عنها.

كان ملاذنا نحن الصحفيين صحفنا التي تعددت وتناسلت وتنوعت(مناشئها) بعد سقوط النظام السابق إذ صار من الممكن وقتها ان يجد الفرد العراقي صحيفة تعبر عنه ويرصد تنوع الافكار والاتجاهات والآراء فينتقي منها ما يناسبه ويفرق بين التصيد في الماء العكر والبحث عن الحقيقة والتعبير عنها.ومع مرور السنوات ، بدأت الصحف الورقية تنسحب امام زحف الصحافة الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي ، فلم يعد القاريء ينتظر صدور الجريدة اليومية ليشبع نهمه الى الاخبار والمعلومات بل بات يتلقى الخبر طازجا من الانترنت او يتابع كاتبه المفضل على صفحات التواصل الاجتماعي ..

وسط هذا الزحام الاعلامي ، ولد موقع الصدى قبل عام ليجتذب كتابا من كافة انحاء الوطن العربي والعالم ، واسهم تنوع افكارهم وتوجهاتهم في تلوين الصدى بالوان مختلفة زاهية تخلو من العتمة التي وسمت بعض المواقع الالكترونية بطابع التطرف والانحياز ، فقد وجدنا في الصدى فسحة من الحرية والانعتاق من قيد الرضوخ لأيديولوجية معينة تفرضها بعض المطبوعات والتفسيرات الظالمة التي يقع بعض الكتاب ضحية لها احيانا حين يعبرون عن فكرة تروق لجهة ولاترضي جهة اخرى …

في مايخصني ، كنت من بين اوائل الكتاب الذين فتحت الصدى ابوابها أمامهم وتم تخصيص زاوية اسبوعية لي بعنوان (بين السطور ) لأقول فيها مايقبع بين السطور ويخشى التحرر احيانا في مطبوعات اخرى وأثلج صدري وجود أقلام معروفة تكتب فيها واسعدني عمقها وهدءوها ورزانتها وجرأة الطرح وحرية التعبير فيها …ومع أن تنوع المواقع الالكترونية الاعلامية والصحفية كان قد أثمر قراءً يزدانون بالوعي، فقد صار لـ(الصدى) حصتها من هؤلاء القراء وامتدت الجسور بينها وبين قرائها فصاروا يجدون فيها ما يبل ريقهم في زمن الجفاف الفكري والتعصب الجامد وصارت تجد فيهم سر نجاحها واستمراريتها.. هنيئاً لـ(الصدى ) عيدها الأول وهنيئاً لمن كتب ويكتب وسيكتب فيها لأنها حضن دافئ مفعم بالحنان والأمل.

شارك
المقال السابقعن تركيا وجبهة النصرة والاستانة
المقال التالىترامب امام الحقيقة

عدوية الهلالي من العراق ..كربلاء .. نشرت لها مقالات وقصائد مترجمة عديدة في مختلف المجلات والصحف عراقية.. عملت كمحررة في صفحات المراة والمنوعات في صحف القادسية ثم مسؤولة اقسام المنوعات والتحقيقات في صحف الاتحاد والنهضة والمدى والمواطن والعراق ومجلات( الاسبوعية ) و(نرجس) و(شبابنا) و(المرآة) ، كما ظ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد