الجزء الأول (نص مفتوح)

 
الصدى-انشودة الحياة

إلى روح الشَّاعر المبدع
الأب الدَّكتور يوسف سعيد 

٩
 غربتي عميقةُ الأوجاعِ
تحنُّ إلى حميميّاتِ الذَّاكرة البعيدة
تتوارى بعيداً بهجةُ الحياةِ

ذاكرتي منبثقة
من أكوامِ الحنطةِ
من نكهةِ الخصوبةِ
من اخضرارِ الكرومِ

أينَ توارى بريقُ الحنطةِ
بريقُ المحبّةِ
بريقُ الوئامِ؟

معادلاتٌ خرساء نبتَتْ
بينَ أكوامِ الحنطةِ

معادلاتٌ
لا يقبلُهَا
حتَّى مجانين
هذا الزَّمان
معادلاتٌ

أفسدَتِ الماءَ الزُّلال
قَبْلَ أنْ أعْبرَ المسافات
كنَّا مقمَّطينَ بالخيرِ
باخضرارِ الأرضِ
غيرَ مبالينَ بترّهاتِ الحياة
نرقصُ
نغنِّي على إيقاعِ المناجلِ! ..

آهٍ .. يا مناجل
أينَ أنتِ يا أكوامَ الحنطةِ
كَمْ أحنُّ إليكِ
كَمْ أرغبُ أنْ أرتمي بينَ ظلالِكِ الخيّرة
في عزِّ الظَّهيرةِ الحارقة
من هنا أرى توهُّجات
شمس تمُّوز الدَّافئة ..

عبرْتُ المسافات
تنامَتْ من بعدي الشَّوشرات ..
شوشراتٌ تجفِّفُ رحيقَ الحَلْقِ
حواراتٌ مشنفرة بالحزنِ
تتدفَّقُ بقسوةٍ مخيفةٍ
فوقَ غاباتِ الحلمِ
حواراتٌ حُبلى بالوباءِ
صراعاتٌ من أجلِ الجَّفاءِ
من أجلِ الشَّقاءِ
من أجلِ ديمومةِ البلاهةِ

لا خلود في أروقةِ هذا الزَّمان
صراعاتٌ مجنونة تحاصرُ غربتي
تفترسُ صباحي ومسائي
كلّ كائنٍ على وجهِ الدُّنيا
إلى زوال

إطلاقاً
لا تروقُ لي يا زمان
أينَ موقعنا من دنيا المكان؟
ارتجاجٌ في أعلى الجَّبينِ
قرفٌ يوخزُ ظلالَ الرُّوحِ
وجعٌ يلامسُ سهوبَ الخيالِ
يحرقُ خيوطَ الحنينِ

وجعٌ ممتدٌّ من فروةِ الحلمِ
حتّى أخمصِ الذَّاكرة

أيُّها البحر
يا صديقَ النَّوارس
يا صديقَ الغربةِ والغرباءِ

أريدُ أن أمتطي السّحابَ
أن أمتطي رعونةَ هذا الزَّمان

أريدُ أنْ أروِّضَ
خشونةَ الأوباشِ
خشونةَ الضَّجيجِ الهاطلِ
فوقَ هضابِ الحلمِ

قلبي واحةٌ فسيحةٌ
يتلألأ بحنينِ الطُّفولةِ
يسطعُ بأحزانِ الشَّبابِ
بأحزانِ الرَّحيلِ ..
في تجاعيدَ غربةِ الأيّامِ

غريبةٌ أنتِ عنّي أيَّتها الأيّام
أيَّتها الصَّباحات
أيَّتها اللَّيالي المكلَّلة بالنَّدى

غريبةٌ أنتِ عنّي أيَّتها الأنثى
أيَّتها اللَّائذة بين أهدابِ اللَّيلِ
أينَ أنتِ أيَّتها الشَّامخة
في مويجاتِ الحلمِ
أيَّتها الهاربة من جسدٍ
يتلظَّى ليلَ نهار
أيَّتها النَّابتة بينَ سفوحِ الرُّوحِ

أيَّتها الحلمُ المنسيّ
أيَّتها القابعة
بينَ شهيقِ مساءاتي البعيدة
أينَ أنتِ يا نسغَ الحياةِ؟!

فرحٌ من لونِ العناقِ
يموجُ على أنغامِ اللَّيلِ
يحاولُ عبورَ البوّاباتِ الحزينة
سماكةُ الحزنِ تسدُّ أمواجَ الفرحِ
يرتدُّ الفرحُ على أعقابِهِ
وتنمو في القلبِ حسرةُ الشَّبابِ
موتُ الأيّامِ والشُّهور
والسّنين

 

المقال السابقالعراق.. تراجيديا الموت أم أرقام إحصائية؟
المقال التالىافلام الفن …
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد