ذكري ثورة 25 يناير.. إنتصارات..وإنكسارات ! ج١

 

يوم خرج 22 مليون مصري في الفتره من 25 يناير حتي 11 فبراير 2011 ,ليحتجوا علي أوضاعٍ مأساويه تمس حياتهم في كل المجالات,فالفساد بلغ ذروته ومنتهاه, ووصل إلي قمة الهرم ,وبطريقة مسعوره قام بها الفاسدون, كما وصفهم وقتها حسب الله الكفراوي الوزير السابق بقوله(دول مش فاسدين دول مسعورين),فقد أنشأوا بنكاً (البنك العربي الأفريقي)ليكون خاصاً لعلية القوم يهربون من خلاله ألأموال إلي الخارج دون رقابة من أحد,ووصل سعار بيع البلد إلي التفكير في بيع مجمع التحرير للحصول من ورائه علي العمولات وبيعه بأبخس الأسعار والحصول علي الفروق!,وكان من النكت الشهيره التي تحدثت عن مدي الفساد وإستغلال النفوذ لأحد أبناء مبارك أنه سأل أباه أن يشتري له محل في السلوم ومحل في أسوان ثم يفتحهم علي بعض!!يعني يمتلك البلاد من شمالها لجنوبها,علاوة علي سياسة بيع وإمتلاك الأراضي بالملاليم وبيعها بالملايين للمحظيين والمقربين من السلطه,والقوانين التي تصدر خصيصاً لبعضهم لإدخال سلع وإعفائها من الضرائب والجمارك,حتي صار الفساد ديدناً وديناً تعتنقه هذه الطبقه المتنفذه القريبه من رأس السلطه وتابعيه!

,ثم إن الوضع السياسي كان قد وصل لطريقٍ مسدود بعد تزوير إنتخابات مجلس الشعب2010 وإستهتار مبارك بالمعارضين والمعترضين علي النتائج بقوله (خليهم يتسلوا),وكانت الإنتخابات بلغت القمه في المهازل حيث مُنِع الناخبون من الوصول للجان للإدلاء بأصواتهم فأخذوا يتسلقون الأسوار للوصول لها لكن ألأمن كان لهم بالمرصاد,ووصل ألإستخفاف بحياة المصريين مُنتهاه بعودة توابيت القتلي من العراق,وطرد العمال المصريين من ليبيا في الصحراء وتعقيب مبارك علي ذلك بقوله(وإيه اللي وداهم هناك),ثم جاءت فاجعة العباره والتي غرق فيها 1400 شخص بين سواحل مصر والسعوديه ,والتقصير البشع في إنقاذهم بحجة عدم إزعاج الرئيس في هذا الوقت فظلوا يصارعون الأمواج 7ساعات دون فائده,علاوة علي التقصير الرهيب في عوامل السلامه للعباره وتحميلها بأكثر من طاقتها وخروج مالكها ممدوح إسماعيل هارباً من صالة كبار الزوار لمشاركته لأحد العاملين بالرئاسه,ثم ذهاب مبارك في نفس اليوم لحضور تدريب الفريق القومي لكرة القدم بدلاً من معاقبة المقصرين وإعلان الحداد الوطني!,وجاءت ممارسات الشرطه لتزيد الطين بله بإنتهاكاتها لكرامة الإنسان في ألأقسام والتعذيب الممنهج داخلها وفي مقرات أمن الدوله والتي بلغت أوجها بمقتل الشاب خالد سعيد وتلفيق التهم له بعد وفاته,كان هذا غيضُ من فيض لإسباب إنفجار الناس والذين تجمعت فيهم كل عوامل ألثوره,من الغضب والكبت والتجاهل من السلطه ثم التجمع وألإنفجار النهائي في شكل مظاهرات عمت كل أنحاء مصر,وشملت كل الطبقات والمهن والرجال والنساء وألأطفال,وإنحاز الجيش لهذا التجمع وأجبر مبارك علي التخلي عن السلطه,وكان هذا سقف طموحاته لإلغاء فكرة توريث نجل مبارك (جمال) والذي يعتبر خارجاً عن المؤسسه العسكريه,

ولذا لم يقف بجانب بقية المطالب الرئيسيه عيش-حريه-عداله إجتماعيه- كرامه إنسانيه,وظهر هذا جلياً بعد تولي قائده السيسي الحكم ,فبالرغم من إشادة الدستور بالثوره وأهدافها فإن السلوكيات تُنبئ بعكس مطالبها,فالحريات مقهوره,والتضييق علي أشده,وألإعتقالات لشباب الثوره بتهمٍ واهيه علي قدمٍ وساق,ورفع ألأسعار بطريقة جنونيه هو السائد حتي أصبح شغل الناس الشاغل هو كيف يمر يومهم دون إستدانه لتوفير الحاجات الرئيسيه لهم,ولا وجود للعداله ألإجتماعيه التي ينشدها المواطنون فهناك طبقه الشعب الكادح مطلوب منها التحمل والتبرع في حب مصر ,وطبقة أخري تتمتع بكل شئ ولا تكاد تحس منهم من أحدٍ أو تسمع لهم ركزاً في التبرع ولو بمليمٍ واحد,وهم الذين يجنون المكاسب والثروات من قوانين وعلاقات تصب في مصلحتهم,ولا تقدم في مجال الكرامة ألإنسانيه حيث مازالت بعض حالات القتل وألإعتقال والتعذيب خارج القانون,

ومازالت أسرار الناس تُذاع علي الشاشات في إنتهاكٍ صريح للدستور والقانون وألأخلاق,وكأننا في جمهورية موز أو قبيله في ألأدغال وليست دوله عريقه عمرها 7الاف سنه كما يقولون,أخفقت وانكسرت ثورة يناير بفعل فاعل خشي علي مصلحته ومكاسبه ,فسلط أجهزته ودولته العميقه علي تشويهها وشيطنتها مستغلاً تصرفات بعض الشباب الذين صنعهم ألإعلام وصورهم علي أنهم القاده وأهمل 22 مليوناً كان بداخل كل واحد منهم بركان,وله قصه ومظلمه وعنده أمل في التغيير,ولم يكن قابضاً أو عميلاً أو جاسوساً ’بل وطني مخلص محب لوطنه عاشق لترابه يرجو له الخير ويتمني له أن يعلو ويسود,لكنها برغم كل هذا وبرغم ماتعرضت وتتعرض له من تشويه وشيطنه ممن أكل الحقد قلوبهم أن يستيقظ الشعب ويطالب بحقه ويخلع رمزاً أصيلاً من أصول الفساد,وهو صنمهم الذي هوي,وإله العجوه الذي نخر فيه السوس,وخيال المآته الذي خر بعد أن أكلت دابة الأرض منسأته,

فإنها قد كسرت حاجز الخوف عند الشعب وصدرته للحاكم الذي أصبح مرعوباً من أي تجمعٍ ولو بسيط حيث يري فيه بداية نهايته,وأجبرتهم علي تحديد مدة الرئاسه بفترتين(8سنوات) وليس بالتأبيد كما كان قبل,وجعلت المسؤلين الأمنيين يتحسسون الطريق قبل إتخاذ أي قرار بصرف النظر عن بعض التجاوزات,وجرأت الناس علي الجهر بمطالبهم حتي ولو لم تتحقق قريباً,وجعلت المسؤلين يعيشون في رعب المحاكمه بعد رأوا رئيسين سابقين خلف قفص السجن,إنكسارات ..وإنتصارات مرت بها ثورة25يناير لكنها ستظل رغم عدم تحقيق كل أهدافها أعظم ثوره في تاريخ الشعب المصري يفخر بها ألأحرار والشرفاء,ويهاجمها المنتفعون والبؤساء,لكنها في نهاية المطاف ستحقق أهدافها كاملة بمشيئة الله وإن غداً لناظره قريب

1 تعليقك

  1. Avatar لبنى ابوزيد

    د. جمال المنشاوي أرخت بعمق رحلة بشرية إلي ثورة تساوي ثورة ١٩ أن صحوة الشعب الذي أعتقد الشباب الذي درس بمنهجة قوية كيف الزج لإثارة ثورة لؤس لإزاحة نظام فقط ولكن لنصبح مثل سوريا لولا جيشنا حفظه الله . وهذا ظننا منهم ان الشعب لا يميز وبالرغم من ممارسة نفس الدور الآن إلا أن العقول الواعية تدرك أن أزمتنا الحقيقية فيما خلفه حكم مبارك ودولته العميقة التي افرغت خزائن الدولة إلي بنوك الخارج. ويحضرني هنا حادث احد الشخصيات باحد القطاعات الهامة التي اخبرتني انهم نزحوا الخزينة وهربوا قلت لها من قالت الوزير توقفت بصمت وأنا أسأل وماذا بعد. ومن ثم جاء حكم الأخوان والذي كان أشد ضراوة في تبديد مقدرات الوطن عن طريق الاستدانة . لم يسال أحد نفسه لماذا لم يخرج أحد في ثورة بالرغم من بشاعة الموقف من غلاء وتفشي مهزومية أخلاقية الجميع يعرف أنها مرحلة إنتقاء وعشوائية تنهي الحقبة الصعبة . وهذا غير الحرب الممنهجة التي كانت مقصودة بتسليم الأرض في حكم الأخوان والذي تزامن الحرب علي سوريا . نعرف اننا أيضا في حالة حرب لذا نحن صامدون متكاتفون وهذا هو الذكاء الفطري للمصري الذي لم يراهن عليه من قبل .دمت مبدعا فب واحة الفكر المتألق د. محمد المنشاوي

اترك رد