سارة شمة : الفنان لا يصل إلى ذروة الاتزان في إبداعه..


 

سارة شمة : الفنان لا يصل إلى ذروة الاتزان في إبداعه..
حاورها: بسام الطعان

فنانة تشكيلية سورية من مواليد 1975 دمشق، بدأت بالرسم في سن مبكرة جدا 1979 ، التحقت بدورات الرسم للأطفال بمركز ادهم إسماعيل للفنون التشكيلية بدمشق من عام 1982 حتى 1985 تخرجت من كلية الفنون الجميلة بدمشق عام 1998 ، ومنذ العام 1994 وحتى الآن هي متفرغة للعمل الفني.
شاركت بمعارض كثيرة جدا في الكثير من دول العالم، منها معرض نورد آرت في ألمانيا ونالت العديد من الجوائز كالجائزة الأولى في استراليا ، لها مقتنيات في القصر الجمهوري بدمشق، وزارة الثقافة، المتحف الوطني، المجلس الثقافي البريطاني و المركز الثقافي الاسباني بدمشق، ولها أيضا مجموعات خاصة في الكثير من دول العالم، التقينا بها، وأجرينا مها هذا الحوار:

لنبدأ حوارنا بفوزك بالجائزة الأولى في مسابقة الفن العالمية (واترهوس) في استراليا، هل بهذه الجائزة فرضت نفسك وبقوة على ساحة التشكيل العالمية، و ماذا يعني لك هذا ؟
* في كل مسابقة عالمية يكون للفنان انتشار عالمي، وأية مسابقة هي مفيدة كثيرا للفنان لأنها تفتح آفاقه للمعارف الجديدة، أما ما يعني لي هذا، فاستطيع القول إن هذا يعني لي الكثير، ف سارة شمة : الفنان لا يصل إلى ذروة الاتزان في إبداعه..

ـ كيف تنظرين إلى شخصيتك الفنية؟
* شخصيتي الفنية هي جزء من حياتي ولا تنفصل عني.

ـ ماذا يسحرك في الفن التشكيلي؟
* الفن التشكيلي مهم بالنسبة لي، فانا أجد حالة الفن ساحرة وتدفع إلى الأمام، وتقوي من الحب لهذا الفن، سحر الفن التشكيلي لا
يقاوم، ودائما انجذب إليه بكل جوارحي، وأظل ارسم وارسم دون أي شعور بالتعب أو الملل.

ـ ما هي اللوحة التي نلت من خلالها أهم جائزة ؟
* الجوائز التي نلتها كثيرة جدا، وكلها مهمة لدي ولا أجد فرقا بين لوحة نلت من خلالها جائزة وبين أخرى.

ـ دائما نراك ترسمين ذاتك، ما السبب في ذلك؟
* دائما الفنان يرسم شيئا من نفسه ، ممكن أن يرسم وجهه، وهي حالة من اكتشاف الذات، ومعرفة الذات أكثر، والرسم له علاقة بالذات ويمكن القول إن المحبة والمعرفة لا تنفصلان عن بعضهما البعض.

ـ هل يمكن القول أن الفنان التشكيلي العربي استطاع أن يحقق حضورا جميلا في المشهد الفني العالمي؟
* الفنان العربي استطاع أن يحقق الحضور الكبير والجميل في كل مكان وصل إليه، فلوحته موجودة عالميا، ويشار إليها بإعجاب وتقدير، ولكن هناك تقصير إعلامي عربي، وهذا ما يقلل من انتشاره عالميا، ولو لعب الإعلام العربي دورا في نشر الفن التشكيلي العربي عالميا فالتأكيد سيختلف الأمر، فاللوحة العربية لا تقل أهمية عن اللوحة العالمية.

ـ ماذا تعني لك الأسماء التالية:
– ادهم إسماعيل؟
* يذكرني بطفولتي، بالأشياء الجميلة التي رأيتها حينذاك، فأنا درست في معهده ومن خلاله بدأت خطواتي الفنية.
ـ لؤي كيالي؟
* الحس المرهف والبساطة المؤثرة، فأنا أحس بأن هناك علاقة قوية بين عملي الفني وبين عمله وبشكل خاص منذ عام 1996 .
ـ فاتح المدرس؟
* شخصية قوية وموجودة ومؤثرة جدا في المجتمع السوري، وخاصة في الوسط الفني وأنا أحبه كثيرا.


ـ لمن يرجع الفضل الأكبر في تطور الحركة الفنية السورية؟
* هناك عدة عوامل، الفنانون لهم دور كبير في ذلك، وزارة الثقافة، المعاهد الفنية، وصالات العرض الخاصة.

ـ على ذكر الصالات، هل يوجد في سورية صالات عرض عامة؟
* نعم ، صالة الرواق، صالة الشعب متحف دمر، المتحف الوطني، وغيرها.

ـ كيف تختارين الألوان، وهل كل لوحة يجب أن يكون لها لونخاص؟
* الألوان لا اختارها، وإنما تأتي لوحدها، فأنا أضع أمامي مجموعة كثيرة من الألوان وابدأ بالرسم بدون تحديد اللون مسبقا، فعملية اللون هي عملية تلقائية عفوية.

ـ ما هي المدرسة الفنية التي تفضلينها على غيرها من المدارس الفنية؟
* أفضل المدرسة الواقعية، والواقعية السحرية، وما فوق الواقعية، والمدرسة السريالية، والمدرسة التعبيرية.

ـ كيف تقيمين النقد الفني في سوريا، هل أنت راضية عنه؟
* يوجد لدينا الكثير من النقاد المهمين، وعندهم تأثير قوي على من يشتغل بالفن التشكيلي، والنقد يجب أن يكون فيه شيء من السلبية، ولا يجب أن يكون كله ايجابيا كي يتطور الفن التشكيلي نحو الأفضل.

ـ هل عطاء الفن يعتبر أكثر خلودا من عطاء الفكر؟
* لا اعتقد، كل المجالات تلتقي مع بعضها البعض، ولا يوجد فن أكثر خلودا من غيره.

ـ ما تأثير الجوائز على الفنان؟
* الجوائز تعتبر مهمة جدا في مسيرة الفنان، فهي تشجعه وتدفعه إلى الأمام، وبنفس الوقت هي مسؤولية كبيرة لأنها تطلب من الفنان ألا يقف عندها، بل أن يطور نفسه،

ـ هل يمكن للوحة فنية أن تلعب دورا سياسيا أو اجتماعيا أو فنيا محرضا؟
* الفن هو انعكاس للحالة الاجتماعية والسياسية، الكثير من الفنانين حاولوا أن يلعبوا دورا في تاريخ الفن، دور مؤثر، وأنا لا اعتقد أن الفن يستطيع أن يوقف حربا مثلا.

ـ هل وصلت إلى ذروة الاتزان في إبداعاتك؟
* الفنان لا يصل إلى ذروة الاتزان في إبداعه، لأنه إذا وصل إلى ذروة اتزانه فسيموت فنيا.

ـ كيف تتم عملية خلق اللوحة الفنية؟
* أنا لا اعمل اسكيتشا، أو دراسة للوحة، بل اشتغل بشكل تلقائي بدون تخطيط مسبق للوحة، لأنني أريد من اللوحة أن تفاجئني.

ـ هل ثمة لحظة للإبداع لديك؟
* ليس لديّ لحظة محددة للإبداع، فالإبداع لا يأتي بناء على طلب وإنما يأتي لوحده في الوقت الذي يريده وأبداً ليس له مواعيد.

ـ ما هي أهم المعارض التي أقمتيها، وماذا جنيت مكن خلالها؟
* كل المعارض التي شاركت فيها هي مهمة بالنسبة لي، وقد سافرت إلى بلاد كثيرة، عربية وأجنبية، ولم أجد معرضا مهما أكثر من غيره، وكل معرض اعتبره خبرة جديدة وتجربة جديدة، وطبعا جنيت الكثير من هذه المعارض، واهم شيء هو اهتمام الناس بأعمالي.

ـ هل من مواقف غريبة أو مضحكة أو باكية صادفتك في مشوارك الفني؟
* بعد أن ذهبت الفنانة سارة في رحلة إلى داخل نفسها، أجابت ضاحكة: حين أقمت أول معرض فردي في المركز الثقافي الفرنسي بدمشق، كنت جالسة في مكاني اقرأ في كتاب، وبعد أن دخل الزوار سمعت البعض منهم يدور بين اللوحات ويقول: الفنان الذي رسم هذه اللوحات هو ضخم ومتوحش أو سفاح، ويداه كبيرتان ويخوّف. أما أنا فرحت اضحك لوجدي.

ـ وهنا قلت لها: هل أنت متوحشة؟
* نعم، متوحشة فنيا.

ـ سارة، ما هي مشاكلك الآن ـ بعد كل هذه السنوات من الرسم؟
* لا يوجد لديّ مشاكل إطلاقا.

ـ عن الجانب الذاتي الآخر، الوجه الآخر.. سارة الإنسانة، هذه الأسئلة:
ـ سارة تحب؟
* طبعا، لا حياة بدون حب.
ـ سارة تكره؟
* صعب، سارة لا تكره لان الكره صعب.
ـ سارة تتألم؟
* أكيد، أتألم من الكذب الموجود في العالم، ومن العنف والظلم والجشع، واسر الحريات والحروب والقتل المجاني.

ـ كيف تتصورين حياتك بدون الرجل، نصفك الآخر؟
* الرجل هو حاجة طبيعية بالنسبة للمرأة، وتظل تنتظر إلى أن تلتقي بالشخص المناسب.

ـ هل من سؤال في ذهنك وتمنيت أن أسألك إياه؟
* ليس بذهني أي سؤال، فأنت لم تترك شيئا، شكرا لك.

لا تعليقات

اترك رد