المساواة بين المرأة والرجل

 

“إنّ العالم الإنسانيّ أشبه بطير له جناحان أحدهما الرّجال والآخر النّساء، وما لم يكن الجناحان قويين تؤيدهما قوّة واحدة فإنّ هذا الطّير لا يمكن أنْ يطير نحو السّماء. ويقتضي هذا العصر ارتقاء النّساء، فيقمن بوظائفهن كلّها في مدارج الحياة، ويكونن مثل الرّجال، ويجب أنْ يَصِلنَ إلى درجة الرّجال ويتساوين في الحقوق معهم”. ع.ع

لا تفترق ملكات المرأة الرّوحانيّة وقدراتها الفكريّة والعقليّة، وهما جوهر الإنسان، عمّا أوتي الرّجل منهما. فالمرأة والرّجل سواء في كثير من الصّفات الإنسانيّة، وقد كان خَلْقُ البشر على صورة ومثال الخالق، لا فرق في ذلك بين امرأة ورجل. وليس التّماثل الكامل بين الجنسين في وظائفهما العضويّة شرطًا لتكافئهما، طالما أنّ علّة المساواة هي اشتراكهما في الخصائص الجوهريّة، لا الصّفات العرضيّة. إنّ تقديم الرّجل على المرأة في السّابق كان لأسباب اجتماعيّة وظروق بيئيّة لم يعد لهما وجود في الحياة الحاضرة. ولا دليل على أنّ الله يفرّق بين الرّجل والمرأة من حيث الإخلاص في عبوديّته والامتثال لأوامره؛ فإذا كانا متساويين في ثواب وعقاب الآخرة، فَلِمَ لا يتساويان في الحقوق والواجبات إزاء أمور الدّنيا؟ المساواة بين الجنسين هي قانون عام من قوانين الوجود، حيث لا يوجد امتياز جوهريّ لجنس على آخر، لا على مستوى الحيوان، ولا على مستوى النّبات. والظّنّ قديمًا بعدم كفاءة المرأة ليس إلاّ شبهة مرجعها الجهل وتفوّق الرّجل في قواه العضليّة. عدم اشتراك المرأة في الماضي اشتراكًا متكافئًا مع الرّجل في شئون الحياة، لم يكن أمرًا أملته طبيعتها بقدر ما برّره نقص تعليمها وقلّة مرانها، وأعباء عائلتها، وعزوفها عن النّزال والقتال. أمّا وقد فُتحت اليوم أبواب التّعليم أمام المرأة، وأتيح لها مجال الخبرة بمساواة مع الرّجل، وتهيّأت الوسائل لإعانتها في رعاية أسرتها، وأضحى السّلام بين الدّول والشّعوب ضرورة تقتضيها المحافظة على المصالح الحيويّة للجنس البشريّ، لم يعد هناك لزوم لإبقاء امتياز الرّجل بعد زوال علّته وانقضاء دواعيه. إنّ تحقيق المساواة بين عضوي المجتمع البشريّ يتيح الاستفادة التّامة من خصائصهما المتكاملة، ويسرع بالتّقدم الاجتماعيّ والسّياسيّ، ويضاعف فرص الجنس البشريّ لبلوغ السّعادة والرّفاهيّة. بينما تذهب العديد من التقاليد والأعراف الدينية والفلسفية إلى الاعتقاد بأن المرأة يجب أن تكون خاضعة للرجل في نواح معينة من الحياة الاجتماعية وحتى ان المرأة في درجة أدنى من الرجل ، إن المرأة لديها القدرات العقلية المساوية للرجل وفي المستقبل تستطيع المرأة إظهار طاقاتها لكي تحقق انتصارات في المجالات الذهنية والعلمية في جميع أوجه الشئون الإنسانية . إن السبب الوحيد الذي عرقل المرأة من أجل الوصول إلى هذا الهدف هو حرمانها من الفرص التعليمية والاجتماعية اللازمة . بالإضافة إلى ذلك فإن الرجال نظرا لقوتهم الجسمية فقد سيطروا على المرأة خلال عقود من الزمن وبذلك منعوا المرأة من تطوير قواها الحقيقية . ” كان العالم في العهود السالفة أسير سطوة الرجال تحكمه قسوتهم وتسلّطهم على النساء بصلابة أجسامهم وقوة عقولهم وسيطرة شدتهم . أما اليوم فقد اضطربت تلك الموازين وتغيرت واتجه العنف جهة الاضمحلال ، لان الذكاء والمهارة الفطرية والصفات الروحانية من المحبة والخدمة التي تتجلى في النساء تجلياَ عظيما صارت تزداد سموا يومَا فيومَا . ولهذا في هذا القرن البديع جعل شؤؤن الرجال تمتزج امتزاجا كاملا بفضائل النساء وكمالاتهن . وإذا أردنا التعبير تعبيراَ صحيحاَ قلنا ان هذا القرن سيكون قرناَ يتعادل فيه هذان العنصران : الرجل والمرأة تعادلا اكثر ، ويحصل بينهما توافق أشد”. ع.ع

ووجه هام من وجوه الوحدة العالمية سيكون الحصول على مزيد من التوازن بين الرجل والمرأة في تأثيرهما على المجتمع . وفي الواقع ، فأن زيادة تأثير المرأة في المجتمع سيؤدى إلى الحد من الحروب وإقامة السلام الدائم .
لقد مّرت البشرية في العصور السالفة بمراحل من النقص والفتور لأنها لم تكن كاملة . فالحروب وآثارها قد أصابت العالم بآفاتها . ان تعليم المرأة سوف يكون خطوة جيدة نحو إنهاء الحروب والقضاء عليها ذلك لان المرأة ستستخدم كامل تأثيرها ضد الحرب … وفي الحقيقة فان المرأة ستكون عنصراَ رئيسياَ في تأسيس السلام العالمي والمحكمة الدولية . وبالتأكيد ستعمل المرأة على إنهاء الحروب بين الجنس البشري. ع.ع

4 تعليقات

  1. Avatar فاضل السومري ( أسم مستعار )

    مقال جميل .. أود أضافة المعنى التالي : طالما أقررنا أن الطرفين خُلقا من مصدر واحد و بنفس المكونات الأساسية .. و طالما أن أحدهما لايمكنهُ العيش بدون الآخر .. لسبب التكاثر و بسبب الرغبة الجنسية و الحاجة العاطفية و الأنسانية ..! أذن لابد من القول أن وجود أختلافات بيولوجية بين الطرفين أقتضتها ضرورات التكاثر و الأنجاب و من ثم الولادة و الأِرضاع و تنشأة الطفل .. هذه الأختلافات البيولوجية لا يجب أن تُرتّـب حقوقاً أضافية ( مجتمعية و قانونية ) للرجل دون المرأة …!! تحياتي للكاتبة المحترمة

  2. Avatar غسان العسافي

    برأيي ان العلاقة الأصح هي التكامل. و برأيي كذلك ان المساواة التي ينادي بها البعض تظلم المرأة اكثر من اي شئ آخر.

  3. Avatar مصطفى صبري

    شكرا للكاتبة المرموقة التي تناولت في مقالها كل جوانب هذا الموضوع الهام الذي يمس جوهر وجود كل دولة تنشد التقدم والازدهار والسلام والاطمئنان. فالمساواة بين الجنسين دعوة إلهية في جميع الأديان ولكننا البسناها ثوبا زائفا بألوان تقاليدنا ومفاهيمنا الخاصة ورغبات أهواء نا الجسمانية الحيوانية في السيطرة وفرضها بالقوة ولو على حساب المبادئ الإلهية في الخلق والعدالة الإنسانية وذلك تنفيسا لعقدة تفوق الذكورة التي ورثناها عبر العصور. لقد آن الأوان للوعي بهذه الضرورة الاجتماعية للتقدم والازدهار.

  4. Avatar حسن متعب

    من المهم جدا للنساء وخصوصا المبدعات صاحبات القلم، ان يقمن بدور فعال في مجال حرية وحقوق ومساواة المرأة، فتجربتنا علمتنا ان الحق وكذلك الحرية لايمنح وانما يؤخذ بالاستحقاق وبالجدارة واحيانا بالقوة، وانا احييك اولا على هذه الالتفاتة نحو المرأة ونحو واقعها المتردي خاصة في عالمنا العربي، ولكني ايضا وجدت في مقالك الكثير من التناقض، فالحديث لا يمكن ان ياتي على عواهنه انما يجب البحث الدقيق والقراءة الصحيحة حتى تكون الافكار متسلسلة، ولن ادخل في مناقشة طبيعة فكرة المقال فهي رائعة مادامت تتحدث عن حقوق النساء وهذه مشكلة كبرى في عالمنا ومثلما لاتدرك النساء طبيعة هذه المشكلة وتاثيرها على المجتمع ككل وعلى اجياله ومستقبله فان الرجال هم ايضا لايدركونها وسعداء وفرحين بسطوتهم فقط.. لكني ساقدم لك فقط على سبيل اطلاعك طبيعة التناقض في مقالك، تقولين في مقاطع مختلفة في المقال الاتي: ( 1- إنّ تقديم الرّجل على المرأة في السّابق كان لأسباب اجتماعيّة وظروق بيئيّة لم يعد لهما وجود في الحياة الحاضرة. 2- بينما تذهب العديد من التقاليد والأعراف الدينية والفلسفية إلى الاعتقاد بأن المرأة يجب أن تكون خاضعة للرجل في نواح معينة من الحياة الاجتماعية وحتى ان المرأة في درجة أدنى من الرجل 3- إن السبب الوحيد الذي عرقل المرأة من أجل الوصول إلى هذا الهدف هو حرمانها من الفرص التعليمية والاجتماعية اللازمة . بالإضافة إلى ذلك فإن الرجال نظرا لقوتهم الجسمية فقد سيطروا على المرأة خلال عقود من الزمن وبذلك منعوا المرأة من تطوير قواها الحقيقية)
    في النقطة الاولى مثلا ظروف اجتماعية وبيئية لم يعد لها وجود.. هل لم يعد للدين مثلا وجود؟..اليس هو جزء من تلك الظروف؟.. بينما تؤكدين في النقطة الثانية ان الاعراف الدينية تذهب الى ان المرأة يجب ان تكون خاضعة للرجل في بعض النواحي.. اي ان هناك نواحي تتساوى فيها مع الرجل.. ترى ماهي هذه وماهي تلك؟.. اما في النقطة الثالثة فانت تلغين كل الاسباب التي ذكرتيها سابقا وتقولين ان السبب الوحيد ( السبب الوحيد) هو حرمانها من التعليم؟.. هل يعني هذا ان الرجل في العصور السابقة كان متعلما والمرأة غير متعلمة؟..
    في مقطع اخر تقولين الاتي: (كان العالم في العهود السالفة أسير سطوة الرجال تحكمه قسوتهم وتسلّطهم على النساء بصلابة أجسامهم وقوة عقولهم وسيطرة شدتهم . أما اليوم فقد اضطربت تلك الموازين وتغيرت واتجه العنف جهة الاضمحلال ) هل يعني هذا ان قسوة الرجال وصلابة اجسادهم قد تغيرت اليوم خلقيا مثلا او لاسباب اخرى؟.. ثم ماهو العنف الذي اتجه جهة الاضمحلال؟.. اي عنف هو المقصود؟…
    في مقطع اخر تقولين (وفي الواقع ، فأن زيادة تأثير المرأة في المجتمع سيؤدى إلى الحد من الحروب وإقامة السلام الدائم) ماهو دليلك الى ذلك.. مارغريت تاشر، مادلين اولبرايت- هيلاري كلنتون- كولدا مائير) هذه النساء لهن تاريخ اجرامي بشع؟.. في حين يمكنك النظر الى نيلسون مانديلا وغاندي وغيرهما.. وفي نفس السياق ياتي هذا المقطع.. (ان تعليم المرأة سوف يكون خطوة جيدة نحو إنهاء الحروب والقضاء عليها ذلك لان المرأة ستستخدم كامل تأثيرها ضد الحرب … وفي الحقيقة فان المرأة ستكون عنصراَ رئيسياَ في تأسيس السلام العالمي والمحكمة الدولية . وبالتأكيد ستعمل المرأة على إنهاء الحروب بين الجنس البشري) وايضا ماهو الدليل وماهي النظرية في هذا المجال؟…
    واخيرا هذا المقطع (وفي المستقبل تستطيع المرأة إظهار طاقاتها لكي تحقق انتصارات في المجالات الذهنية والعلمية في جميع أوجه الشئون الإنسانية) ماهو الحكم في هذا المجال.. هل يعني ان المرأة مازالت قاصرة الان وفي المستقبل سيتحسن عقلها وذكاؤها، بهذا المعنى فان مطالبتنا الان بالمساواة ستكون في غير وقتها وعلينا انتظار المستقبل..
    ارجو ان لايزعجك هذا الحوار وهذه المداخلات وانا احترم قلمك الجميل واسلوبك السلس، واحترم هذه الخطوة واشد على يدك لتكرار المطالبات والتنوير فليس افضل من المرأة للدفاع عن حقوقها وفضح السياسات والاعراف والافكار التي تهينها وترهن كرامتها وتدفع بها الى مزيد من التخلف والتراجع والقهر.. تحياتي

اترك رد