خرجت من بين الرماد

 

كانت أحد مشاعل العطاء الثقافي الأنثوي منذ السبعينات ثم الثمانينات والتسعينات ، كان العراق وقتها أرض تحترق بنيران الديكتاتورية وبدأ يحترق معه الميراث الثقافي العراقي لولا بعض المبدعين ورواد الثقافة في مجالات الأدب والسينما والمسرح . أعطت الدكتورة خيرية المنصور ثمرة أعمالها للمجتمع المحلي والعربي والدولي فنالت إعجاب البسطاء والمثقفين . وبرزت أعمالها الفنية في نهاية الثمانينات بفلمها الكوميدي الهادف المشهور 6/6 ثم فلم 100/100 في 1992 ، ثم إنهمر سيل من ألأعمال التسجيلية التي حازت على الكثير من الجوائز في طشقند والمغرب والعراق ومصر مثل فلم ( الأنامل الساحرة ) عن الفن التشكيلي النسائي ، كنائس العراق ، ينابيع العطاء ، وقد حاز فلمها المتميز الملائكة تموت على عدة جوائز في عدة مهرجانات في مصر وقرطاج واسبانيا . وقد توزع إنتاج هذه الأفلام ما بين العراق ومصر وسوريا .

إن أشد ما يجلب إنتباه المتابع لأعمال المنصور هو إلتصاقها بالناس وخبزهم ومعاناتهم ، ولم تكتف بثقافة النخبة فقط بل نزلت إلى الشارع حاملة كامرتها التي لا تكذب أبداً . ومما يثير الدهشة أن هذه المرأة التي خرجت من بين الأنقاض والرماد كزهرة إسطورية تنبت حيث لا ماء ولا هواء غير أنها ترتوي بمطر رباني تكشف ما يدور بعقول وإرواح البسطاء وما يدور بخلد الأميين والمتعلمين وتصنع أدباً وفناً راقياً ، فحولت المقطوعات الموسيقية والقصائد الشعرية إلى صور جميلة ترسخ في عقول المشاهدين والمتلقين فالصورة السينمائية يمكنها أن ترقص أو أن تطير بلا أجنحة كما فعلت هذه الفنانة بإحدى المقطوعات الموسيقية( لنصير شمه ) وإحدى قصائد ( نازك الملائكة ) الهجرة إلى الله .

حينما وجدت هذه الفنانه بعد غياب في موقع الصدى نت قلت في نفسي ليكن الله في عونها فالخوض في الثقافة العربية المتهالكة والمتقوقعة ليس أمراً سهلاً ، وقد يكون من الأسهل أن ترفع جبلاً من موقعه على أن ترفع بهذا الإرث الحضاري الثقيل من أسفل إلى أعلى وقد نجحت في هذا برأيي ورأي الكثيرين . هذه المرأة الضعيفة القوية ، المغتربة لكن قلبها لا زال ينبض في جسد العراق

1 تعليقك

  1. Avatar زياد جيوسي

    هي خيرية المنصور فعلا:
    (إن أشد ما يجلب إنتباه المتابع لأعمال المنصور هو إلتصاقها بالناس وخبزهم ومعاناتهم ، ولم تكتف بثقافة النخبة فقط بل نزلت إلى الشارع حاملة كامرتها التي لا تكذب أبداً . ومما يثير الدهشة أن هذه المرأة التي خرجت من بين الأنقاض والرماد كزهرة إسطورية تنبت حيث لا ماء ولا هواء غير أنها ترتوي بمطر رباني تكشف ما يدور بعقول وإرواح البسطاء وما يدور بخلد الأميين والمتعلمين وتصنع أدباً وفناً راقياً ، فحولت المقطوعات الموسيقية والقصائد الشعرية إلى صور جميلة ترسخ في عقول المشاهدين والمتلقين فالصورة السينمائية يمكنها أن ترقص أو أن تطير بلا أجنحة كما فعلت هذه الفنانة بإحدى المقطوعات الموسيقية( لنصير شمه ) وإحدى قصائد ( نازك الملائكة ) الهجرة إلى الله .)

اترك رد