أن تكتب للصدى نت ، معناه أن تكون مسؤولا

 

عندما تنظر لموقع الصدى نت من بعيد ، ومن مسافة فاصلة قد يتهيأ لك أنه موقع كآلاف المواقع المنتشرة على مد البصر ، ولكنك عندما تكون في الزحمة يصبح التميز أمرا عسيرا لأنك تجهد لتكون لك بصمتك وتجهد لتستوقف القراء ، وتجهد لتكتب ما لا يمكن تلقّفه في أي مكان ، وهذا ينطبق على الأفراد والمواقع .لذلك لن أكتب عن الصدى ما يعرفه الجميع ، سأكتب ما تراه عيناي .

عندما انضممت إلى فريق الكتابة في موقع الصدى ، كانت قد سبقت لي تجارب في الكتابة مع مواقع أخرى ، لكن ما شدني إلى هذا الموقع أنني شعرت أنني داخل كيان حي ّ ، بعض المقالات تتناسل من بعضها البعض ، وبعضها مُستوحىً من بعض ، أو ردًّا على ما سبق وأن كُتب ، بعضها مثير للمشاكسات ، وبعضها يجمع ويرأب الصدع .. وفي كل ذلك تشعر أنك لا تكتب معزولا ، ولا في جزيرة نائية بل أنت مع كتّاب يلهمونك وتلهمهم . هذا التفاعل الحي ّ ، غير مهيئ لكل المواقع والتي تبدو بعضها كأنها شرنقة ، تكتب ، ولا تسمع رجع الصدى .

هذه اللّحمة التي حوّلت هذا الموقع من موقع أليكتروني إلى ما يشبه الفضاء الأسري ، لم تأت من فراغ . لقد جاءت من جهد سيدة راهنت على الثقافة فانتصرت في الرهان . الدكتورة خيرية المنصور كاتبة بعيني مخرجة ، لذلك للكلمة نصيب في الموقع ولجمال الصورة نصيب ، والموقع يفتح ذراعيه للكتاب والشعراء والفنانين التشكيليين و الأقلام الحرة في الأدب والثقافة والنقد .. تخمة من المعارف وتخمة من الجمال ينضح بها الموقع ولا تكاد تلحق القراءات بفضل الأعداد المتسارعة لما ينشر ، ومع ذلك ، لا تفصيلة تسقط ولا جزئية يتلقفها السهو حتى أنني أعجب أحيانا كيف يمكن لسيدة واحدة أن تفعل كل ذلك بجهد يكاد يكون فرديا ّ . إن تلك الملاحقة للتفاصيل والوقوف عندها ، جعلتني آخذ الموقع وصاحبته على محمل الجد ، والكُتّاب على محمل الجد وكأنني أنجز عملا لا بد من إنجازه ولكنه عمل ينجز مع الكثير من الحب ّ . أن تكتب للصدى نت ، معناه أن تكون مسؤولا وأن تفكر في علاقات التقبل ، وفيما سيقال عنك وفيك ، وأن تحسن تمثيل نفسك ، وتمثيل بلدك ، وتمثيل الجنس الكتابي الذي تنتمي إليه . أن تجد ذلك التفاعل الحقيقي ،وذلك الجهد الحقيقي في تثمين ما تكتب ، معناه أنك تستعيد الأمل في الثقافة وتعود لكآمالك في أن هذه الأمة ليست مواتا ، وأنه يمكننا يوما ما أن نستيقظ من غطيط نومنا بواسطة حرف . هنا ، في هذا الموقع عشت حلم الوحدة وأنا أقترب جدا من إخوة من سوريا والعراق ومصر والخليج …. وكل أقطار الوطن العربي ، وهنا عشت حلم الديمقراطية وأنا أرى موقعا حداثيّ التوجه يفتح ذراعيه للجميع ويعطي فسحة للكلمة أيّا كانت وجهتها ، ويجعل الحجة وقوة الحجة هي المحكّ .

ولأنني انضممت إلى هذا الموقع متأخرة ، تفاجأت أن هذه هي سنته الأولى ، موقع غض بعمر طفل ولكنه بحكمة عجوز لفرط ما اختزن من المعارف والفنون والسجالات . سيشرفني دائما أنني عرفت ما فيه ومن فيه ، وسأحفظ دائما للصديقة الكاتبة والمخرجة القديرة خيرية المنصور فضلها في أنها هيأت لنا هذه الواحة الخضراء في الجدب الثقافي ، كل عام وهي بخير والجميع بخير ولا شك أن رهاننا على الموقع ومنجزاته أبعد من مدّ البصر .

1 تعليقك

  1. Avatar الشاعر رياض المعموري

    بعض المقالات تتناسل من بعضها البعض ، وبعضها مُستوحىً من بعض ، أو ردًّا على ما سبق وأن كُتب ، بعضها مثير للمشاكسات ، وبعضها يجمع ويرأب الصدع .. وفي كل ذلك تشعر أنك لا تكتب معزولا ، ولا في جزيرة نائية بل أنت مع كتّاب يلهمونك وتلهمهم . هذا التفاعل الحي ّ ، غير مهيئ لكل المواقع والتي تبدو بعضها كأنها شرنقة ، تكتب ، ولا تسمع رجع الصدى .

اترك رد