زواج الانترنت ومسخ القيم


 

مع الانفتاح العالمي وثورة المعلومات فقد أصبح الغزو الثقافي والفكري على مجتمعاتنا خاصة مع إنتشار شبكات التواصل الاجتماعي أمرا سهلا للغاية ومن الظواهر التي إنتشرت هي أساليب التعارف الحديثة بهدف الزواج وذلك عبر الانترنت حيث لاقت هذه الظاهرة اقبالا شديدا خاصة بين جيل الشباب .

إن ظاهرة الزواج عن طريق النت، تتشابه نوعا ما مع الخطبة في أيام زمان، لكنها تختلف اختلافا شديدا معها بالآلية وتفتقد للكثير من المصداقية، فالخطبة سابقا كانت تتعامل مع أطرافها بالعلن وبعلم ولي الأمر وخاصة الأم، فهي التي كانت تتفق مع قبول الخطبة من قبل العريس المناسب لإبنتها بالرغم من أن القرار النهائي كان على الظاهر بيد الأب، أما زواج الانترنت الحالي فاغراضه لا تتعدى في الكثير من الأحيان التسلية واللهو بعقول الآخرين وأصبحت وسيلة رخيصة للتعارف بغية علاقات عابرة ولم تقتصر على الشباب الذين لم يسبق لهم الزواج بل أصبح المتزوجون يتخذونه وسيلة للعب على عقول الفتيات أيضا ليكملوا النقص الذي يعانوه مع زوجاتهم خصوصا وأن اكثر المعلومات التي يتم نشرها أنفسهم تكون عارية من الصحة .

على الرغم من أن العلاقات التقليديّة السابقة كزواج الصالونات والزواج عن طريق الخطبة كانت تثير الكثير من الانتقادات لكنها كانت تحمل بين طياتها صدق المشاعر والأمان الحقيقي لأن الغرض منه كان الاستقرار وتشكيل الأسرة بعيدا عن اللهو واللعب والعبث بمشاعر الآخر. فالزواج رباط مقدس يشترط فيه التوافق الاجتماعي والفكري والثقافي وموافقة ولي الأمر وهي سنة من سنَن الله التي وهبها للبشرية .
قال الله تعالى

وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ.
واليوم مع إنتشار ظاهرة الزواج عبر الإنترنت تقرع نواقيس الخطر لتنذر الموهومين من عدم الانجراف وراء السراب الذي غالبا ما يبدأ بالكذب المنمق والخداع الجميل إلا إنه ينتهي بالفجر والفسوق وعلاقات مشبوهة قد تؤثر على الأسرة الضحية باكملها ومن ثم تترك آثاراً سلبية على المجتمع .
ونادرا ما تحتوي ظاهرة زواج الانترنت على حب حقيقي وغالبا الرغبة هي التي تتحكم بتلك العلاقة .

لقد تفاقمت سلبيات هذه الظاهرة وبدأت تنتشر كثيرا في الآونة الأخيرة مع تضائل فرص الزواج نتيجة للتضخم الاقتصادي وغلاء الأسعار وصعوبة المعيشة مما جعل الشباب يبحثون عن طريق أسهل للتخلص من الكبت والحرمان، كما أن التقدم التكنولوجي وإنتشار الانترنت في كل مكان وفي جميع المنازل كثف من زيادة عدد مستخدميه ومع هذه الزيادة انتشرت مواقع التعارف والدردشة مما يتيح الفرصة لمشاركة اكبر عدد ممكن دون قيد أو شرط .

غالبا لا تثمر العلاقات التي تأتي عن طريق الانترنت سواء إن كانت مجرد علاقات عابرة أو زواج لأنها تفتقد للمصداقية الحقيقية ولا تمنح السكينة التي وعد بها الله وقننها في التعليمات السماوية، كما إنها غالبا ما تكون منافية للعادات والتقاليد التي تعودت عليها مجتمعاتنا الشرقية.

وهكذا نحن أمام مشكلة لا يمكننا الإستهانة بها لأن هذه العلاقات عادة تنتهي بالفشل وبالتالي ستؤدي إلى مضاعفات تمس النظم الأخلاقية للأسرة والمجتمع وتفرز أمراضا اجتماعية بدأت تظهر بوادرها في الأفق لذا فلابد لنا جميعا أن نقف عند هذه الظاهرة وينبغي أن تتعاون الجهات المسؤولة حتى يكون لها دور مؤثر وجاد للحد منها وتقع المسؤولية الأكبر على عاتق مؤسسات المجتمع المدني حيث عليها أن تتكاتف مع الأسر عن طريق اجراء ندوات تثقيفية للرقابة على الشباب بغية توجيههم بعيدا عن العنف أو المنع القسري للحؤول دون سقوطهم في هوة هذه الظاهرة التي باتت تمثل إحدى الاخطار التي تؤدي في بعد من أبعادها إلى عزوف عن الزواج نتيجة التخوف من التحاليل المنتشر في هذا المجال عبر الشبكة العنكبوتية من جهة وفقدان الزواج قدسيته من جهة أخرى لأنه تحول إلى حالة وقتية تنتهي بانتهاء الحاجة .

وبما أن هذه الظاهرة تلقي بظلالها على قيم وعادات ايجابية توارثناها جيلا عن جيل فمهما توصل العلم إلى تقنيات متطورة لا تستطيع أن تقضي على النظم الأخلاقية والتقاليد الإيجابية لو إستطاعت مجتمعاتنا تثقيف الأجيال الصاعدة وكما يقال “من فات قديمه تاه” وتبقى العادات والتقاليد العربية الإسلامية سواء إن كانت اساليب التعارف ثم الخطبة وثم الزواج حتى لو كان زواج الصالونات، أفضل من زواج الانترنت الذي قد يؤدي لمسخ القيم والمبادئ الضامنة للفرد والمجتمع.

15 تعليقات

  1. لقد ملأ الفساد البر والبحر بما كسبت أيدي الناس…
    للأسف يا سيدتي العزيزة بات الشباب يستسهلون الأمر متناسين مسألة الحلال والحرام.. ومتناسين إن الله يسلط وان العين بالعين ومن زنى زني به وبشر الزاني بالزنى.. لم يعد هناك معيار أخلاقي ولا ديني يحكم الناس. . لكن كما قلت هناك علاقات ناجحة انتهت بالزواج وكانت زواجات سعيدة… ربنا يستر على ولايانا

  2. مااسف كل القيم الي اتربنه عليه دينمحي يوم وره يوم و دخل الإنترنت بداله. تسلمين يا دكتورة ليلي

  3. سيدتي. عندما غنت السيدة فايزة احمد اغنية. ياما القمر ع الباب قامت الدنيا وازي تقول القمر ع الباب لان كان هناك اخلاق وقيم لكن مع التطور والفهم الخاطي لة اصبح كل شئ مباح كان فية حياء وخجل لكنهم اصبحوا الان شئ نادر وقديم لهذا اصبحت حالات الطلاق كثيرة لان كمل مابني ع باطل فهو باطل. تحية لكي يادكتورة ع هذة الموضوعات الهامة جدا التي اصبحنا ننتظرها بكل اشتياق.

  4. قد اختلف معك سيدتي في جزئية التعميم…فلربما وسائل الاتصال والمواصلة الاجتماعية تجعل امكانية التعرف على الشريك بصورة مباشرة افضل من ان يكون بالطرق التقلدية..ورأيي هنا تحت اطار تصرفات الانسان السوي الذي تحدده التقاليد والاعراف..الخداع والغش ممكن في هكذا امور ويبقى الفيصل هو نباهة الانسان وفراسته وكذلك خوفه من الخالق العظيم اذا ما عبث بانسان غيره…شكرا لك سيدتي على هذا الموضوع المهم

  5. احسنتي ووفقتي عزيزتي في توضيح هذه الظاهرة المؤسفة حقاً ، لقد اصبحت كل المباديء و القيم التي نضج بها مجتمعنا في مهب الريح، بسبب هذه الظواهر المستحدثة و التطور التكنلوجي و تبعاته ، علينا ان نزيد الوعي عند الاجيال القادمة بتكثيف عرض هكذا موضوعات في الاعلام المرئي و المسموع و المقروء و مناقشة مخاطرة و سلبياته بإستمرار و تأثيره المزري الذي يحط من مباديء واخلاق عشنا بها وغرست فينا .

  6. مقاله رائعه وموضوعيه ست ليلى احسنتي النشر ان اسباب هذه الظاهره الرئيسيه لغير المتزوجين اللجوء الى هذا النوع من العلاقات هي غلاء المهور ومصاريف الزواج للأسف مجتمعاتنا اصبحت ماديه بحته اما سابقاً كانوا يسئلون عن اخلاق العريس وعن عائلته ولكن الآن غالباً مايسئلون عن مايملك وهذا أهم شئ لهذا الشاب يلجئ الى هذا النوع من العلاقات لأشباع رغباته وكذالك الفتيات اللاتي يبحثن عن شئ اسمه عريس فقط لاغير واما الرجال المتزوجون كما ذكرتي في المقاله يبحثون عن ضالتهم بالنهايه هذه العلاقات تنتهي بالسقوط الى الهاويه مع الأسف والله المستعان

  7. احسنت موضوع شيق وشاق ومشكله حلها صعب مطلوب رقابه من الاسره وديه نقمه التقدم التكنولوجي

  8. موضوع رائع بمعني الكلمة. ..للأسف اختي العزيزة تغيرت أكثر المفاهيم والقيم في هذا الجانب برغم بعض النجاحات القليلة جدا …تحياتي لك ولقلمك الجميل ست ليلى الراقية الإنسانة الوفية

  9. عزيزتي الكاتبة المبدعة ليلى عيسى
    اختياراتك في الكتابة مهمة ، وتمتاز بشجاعة الطرح ، والرؤية الصافية
    أقول أن أية ظاهرة أو منجز يحمل في طياته أمورا قد تكون سلبية
    فالكهرباء يمكن أن تقتل
    والسيارة يمكن أن تدهس أو تنقلب
    ووسائل التواصل يمكن أن تكون مفيدة أو تحوي امكانية سلبية عند الاستخدام غير المسؤول
    كنت أنتظر بعض الحلول التي تتجاوز النصح والارشاد
    فآذاننا صماء تجاه النصح
    كان يمكن أن يكون للمنظمات والجمعيات النسوية دورا أكبر في ذلك
    لأننا لا نعيش في عصر الملائكة
    لك تقديري العميق واعتزازي

  10. كما لشبكات التواصل الفايدة بالتاكيد لها المضار خصوصا لو كان الهدف من التعارف هو الزواج لان الزواج كما ذكرتي مقدس ولا يجوز ان ينبني على الغش والخداع ومعظم الزواجات عن طريق النت هو مبني على الخداع والكذب
    احسنت أستاذة ليلى وربنا يبارك لك

  11. أن ظاهرة التعارف والزواج عبر الأنترنيت هي نقيظة لظاهرة مراسم الزواج قديماً ، حيث كان الأهل هم الذين كانوا يختارون زوجات ابنائهم دون ان يكون للأبناء رأى في ذلك ، وياتي زواج بنت العم لأبن العم ضمن تلك الحالات من الزواج الذي ليس للأزوجين خيار آخر ، وهي تاتي ضمن عادات وتقاليد واعراف تلك المجتمعات في ذلك الزمان ، وبعد تقدم الزمان واحداث ثورات ثقافية وعلمية داخل المجتمعات اصبح الأبناء هم الذين يختارون زوجاتهم ، وهنا اصبح مراسم الزواج عبارة عن لقاء وخطوبة وزواج وهي تدعى بحالات الزواج التقليدة وهي مستمرة الى يومنا هذا ما عدا بعض الحالات التي تسمى الزواج عبر الأنترنيت وهي تاتي نتيجة الحداثة ، والطفرة العلمية السريعة جداً ، وهذه الحالة باقية وهي امتداد لتطورات الحالات الاجتماعية السابقة والتي تحدت في المجتمعات .
    اذا اعتبرنا ان الزواج عبارت عن عقد مكتوب بين طرفين فيها عهد وميثاق يضمن لكل منهما حقوقه ويذكرهم بواجباتهم ، فلا يغير طريقة الزواج من شئ طالما هم ملتزمين بتلك العهود والمواثيق بينهما ، وهنا اتمنا ان تكون الحيات الزوجية عند الجميع مستقرة ، طالما ان الحيات الزوجية السعيدة نادرة هذه الايام …… اتمنى لك حيات سعيدة سيدتي .

  12. يا سيدتي ليلى عيسى
    اسجل أعجابي و تقديري لمجمل كتاباتك و اختيارك لمواضيع تهم الناس كل الناس تابعتها بحثا و تحليلات
    زواج الانترنيت و مسخ القيم ..!! إن بقت لنا بعضها .. كما قيل أن لكل زمان و مكان جيل ينشأ من خاصرة الضروف المحيطة به ..
    طيب نحن منذ حروب الردة وصولا إلى الفنانة فائزة احمد حينما غنت يمه القمر على الباب و الى اليوم تنهال علينا فتاوى مآ انزل الله بها من سلطان تحرم هذا و تكذب ذاك .. لو عملت هذا سوف تدخل النار .. ابتعد عن فعل هذا الأمر وسوف تلاقيك حور الجنة تستقبل بالإحضان .. في البيت و في المدرسة تنهال عليك الوصايا والتعليمات لا تنتهي ..
    إذن نحن من يتحمل هروب البعض إلى الانترنيت وقضاء ساعات و ساعات امام شاشته هروبا من هذه السلطة التي لا تعتمد على واقع الحياة و انما تتعامل وفق ماعاشته اجيال مضت لها ضروفها سلطة البيت الذي هو الأب محكوم عليه تنفيذ سلطة الدولة مرغما لا مجال له في إبداء رأيه حريته مصادرة من رب العمل و مسألة الحرية معظم حكامنا يحكمونا و المرأة في نظر البعض عورة .. مدارسنا تغذي الأجيال بطرق باتت متحفية ..!! إذن كيف نبني اجيالنا و نحن نضخ عليهم معلومات لا تنفع و لا تضر في حياتنا اليومية ..!!؟
    الشبكة العنكبوتية و وسائل الاتصال الجديدة هي ثورة على التخلف و تحقيقا لوصول العلم و المعرفة لكل الناس تساعد الناس في الأبحاث و تطوير الاجتماعات
    زمان لور أردنا ارسال رسالة من محافظة إلى أخرى ربما يستغرق و صولها أسابيع بينما حال حدوث شئ ما في اي بقعة في العالم تعرف عنها في لحظات الحدث ..
    وهذا لا يعفي الشبكة من استخدامها لأغراض تجارية تضر بالمجتمع و الشباب .. مثلما ما موجود فعل الخير و الشر في الحياة . .
    غياب الحرية .. فتاوي تجار الدين .. سلطة العائلة و مطالبة الأبناء أن يعيشوا مثلما عاش أجدادهم هي التي دفعت البعض أن يلجأ للإنترنت بحثت عن تعويض حريته المصادرة في البيت و المدرسة
    وتقاليد المجتمع الي تفرض أن فلانه لفلانه من الاقارب و ارتفاع المهور هي التي تجعل الشباب للبحث في مواقع انتم تعرفونها جيدا
    انتبهوا أيها السادة لهذا الجهاز قد مافيه من فوائد فيه أضرار
    ودعوا نهتم بحياتنا و إعطائها الحرية في الاختيار لاخوف من الانترنيت على المفاهيم و القيم ..!!
    لا تكفي بناء العمارات و ناطحات السحاب .. بناء الإنسان هو الأساس وفق ضوابط أخلاقية و معرفية نستطيع تجنب الخطر القادم .

  13. أدبثقافات
    زواج الانترنت ومسخ القيم
    ليلى عيسىليلى عيسى
    23 يناير، 2017

    مع الانفتاح العالمي وثورة المعلومات فقد أصبح الغزو الثقافي والفكري على مجتمعاتنا خاصة مع إنتشار شبكات التواصل الاجتماعي أمرا سهلا للغاية ومن الظواهر التي إنتشرت هي أساليب التعارف الحديثة بهدف الزواج وذلك عبر الانترنت حيث لاقت هذه الظاهرة اقبالا شديدا خاصة بين جيل الشباب .

    إن ظاهرة الزواج عن طريق النت، تتشابه نوعا ما مع الخطبة في أيام زمان، لكنها تختلف اختلافا شديدا معها بالآلية وتفتقد للكثير من المصداقية، فالخطبة سابقا كانت تتعامل مع أطرافها بالعلن وبعلم ولي الأمر وخاصة الأم، فهي التي كانت تتفق مع قبول الخطبة من قبل العريس المناسب لإبنتها بالرغم من أن القرار النهائي كان على الظاهر بيد الأب، أما زواج الانترنت الحالي فاغراضه لا تتعدى في الكثير من الأحيان التسلية واللهو بعقول الآخرين وأصبحت وسيلة رخيصة للتعارف بغية علاقات عابرة ولم تقتصر على الشباب الذين لم يسبق لهم الزواج بل أصبح المتزوجون يتخذونه وسيلة للعب على عقول الفتيات أيضا ليكملوا النقص الذي يعانوه مع زوجاتهم خصوصا وأن اكثر المعلومات التي يتم نشرها أنفسهم تكون عارية من الصحة .

    على الرغم من أن العلاقات التقليديّة السابقة كزواج الصالونات والزواج عن طريق الخطبة كانت تثير الكثير من الانتقادات لكنها كانت تحمل بين طياتها صدق المشاعر والأمان الحقيقي لأن الغرض منه كان الاستقرار وتشكيل الأسرة بعيدا عن اللهو واللعب والعبث بمشاعر الآخر. فالزواج رباط مقدس يشترط فيه التوافق الاجتماعي والفكري والثقافي وموافقة ولي الأمر وهي سنة من سنَن الله التي وهبها للبشرية .
    قال الله تعالى

    وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ.
    واليوم مع إنتشار ظاهرة الزواج عبر الإنترنت تقرع نواقيس الخطر لتنذر الموهومين من عدم الانجراف وراء السراب الذي غالبا ما يبدأ بالكذب المنمق والخداع الجميل إلا إنه ينتهي بالفجر والفسوق وعلاقات مشبوهة قد تؤثر على الأسرة الضحية باكملها ومن ثم تترك آثاراً سلبية على المجتمع .
    ونادرا ما تحتوي ظاهرة زواج الانترنت على حب حقيقي وغالبا الرغبة هي التي تتحكم بتلك العلاقة .

    لقد تفاقمت سلبيات هذه الظاهرة وبدأت تنتشر كثيرا في الآونة الأخيرة مع تضائل فرص الزواج نتيجة للتضخم الاقتصادي وغلاء الأسعار وصعوبة المعيشة مما جعل الشباب يبحثون عن طريق أسهل للتخلص من الكبت والحرمان، كما أن التقدم التكنولوجي وإنتشار الانترنت في كل مكان وفي جميع المنازل كثف من زيادة عدد مستخدميه ومع هذه الزيادة انتشرت مواقع التعارف والدردشة مما يتيح الفرصة لمشاركة اكبر عدد ممكن دون قيد أو شرط .

    غالبا لا تثمر العلاقات التي تأتي عن طريق الانترنت سواء إن كانت مجرد علاقات عابرة أو زواج لأنها تفتقد للمصداقية الحقيقية ولا تمنح السكينة التي وعد بها الله وقننها في التعليمات السماوية، كما إنها غالبا ما تكون منافية للعادات والتقاليد التي تعودت عليها مجتمعاتنا الشرقية.

    وهكذا نحن أمام مشكلة لا يمكننا الإستهانة بها لأن هذه العلاقات عادة تنتهي بالفشل وبالتالي ستؤدي إلى مضاعفات تمس النظم الأخلاقية للأسرة والمجتمع وتفرز أمراضا اجتماعية بدأت تظهر بوادرها في الأفق لذا فلابد لنا جميعا أن نقف عند هذه الظاهرة وينبغي أن تتعاون الجهات المسؤولة حتى يكون لها دور مؤثر وجاد للحد منها وتقع المسؤولية الأكبر على عاتق مؤسسات المجتمع المدني حيث عليها أن تتكاتف مع الأسر عن طريق اجراء ندوات تثقيفية للرقابة على الشباب بغية توجيههم بعيدا عن العنف أو المنع القسري للحؤول دون سقوطهم في هوة هذه الظاهرة التي باتت تمثل إحدى الاخطار التي تؤدي في بعد من أبعادها إلى عزوف عن الزواج نتيجة التخوف من التحاليل المنتشر في هذا المجال عبر الشبكة العنكبوتية من جهة وفقدان الزواج قدسيته من جهة أخرى لأنه تحول إلى حالة وقتية تنتهي بانتهاء الحاجة .

    وبما أن هذه الظاهرة تلقي بظلالها على قيم وعادات ايجابية توارثناها جيلا عن جيل فمهما توصل العلم إلى تقنيات متطورة لا تستطيع أن تقضي على النظم الأخلاقية والتقاليد الإيجابية لو إستطاعت مجتمعاتنا تثقيف الأجيال الصاعدة وكما يقال “من فات قديمه تاه” وتبقى العادات والتقاليد العربية الإسلامية سواء إن كانت اساليب التعارف ثم الخطبة وثم الزواج حتى لو كان زواج الصالونات، أفضل من زواج الانترنت الذي قد يؤدي لمسخ القيم والمبادئ الضامنة للفرد والمجتمع.

    المقال السابق
    أن تكتب للصدى نت ، معناه أن تكون مسؤولا
    المقال التالى
    الصدى نت تطفئ شمعتها الأولى بمزيد من التألق
    ليلى عيسى
    ليلى عيسى
    الاسم : ليلى عيسى من مواليد شهر سبتمبر مكان الولادة : بغداد الجنسية : سويدية العنوان الدايم : لندن – بريطانيا العنوان الموقت : دولة الإمارات العربية – دبي احمل شهادة ليسانس أدب عربي عملت في قنوات فضائية منها: – شبكة الاخبار العربية ANN لندن – تلفزيون الموتمر الوطني في لندن – الإذاعة….
    المزيد عن الكاتب
    مقالات ذات صلةالمزيد من الكاتب

    أقلام حرة
    ذكري ثورة 25 يناير.. إنتصارات..وإنكسارات ! ج١

    تشكيلي
    منحوتات د. إحسان العر … على صفحة الهواء

    أقلام حرة
    أشباح الولايات المتحدة ووجهة رئيسها المجنون

    13 تعليقات

    غسق الكراكي 24 يناير، 2017 at 9:52 ص
    لقد ملأ الفساد البر والبحر بما كسبت أيدي الناس…
    للأسف يا سيدتي العزيزة بات الشباب يستسهلون الأمر متناسين مسألة الحلال والحرام.. ومتناسين إن الله يسلط وان العين بالعين ومن زنى زني به وبشر الزاني بالزنى.. لم يعد هناك معيار أخلاقي ولا ديني يحكم الناس. . لكن كما قلت هناك علاقات ناجحة انتهت بالزواج وكانت زواجات سعيدة… ربنا يستر على ولايانا
    الرد
    سراب 24 يناير، 2017 at 9:52 ص
    مااسف كل القيم الي اتربنه عليه دينمحي يوم وره يوم و دخل الإنترنت بداله. تسلمين يا دكتورة ليلي
    الرد
    الفنان. سامح السيد 24 يناير، 2017 at 10:45 ص
    سيدتي. عندما غنت السيدة فايزة احمد اغنية. ياما القمر ع الباب قامت الدنيا وازي تقول القمر ع الباب لان كان هناك اخلاق وقيم لكن مع التطور والفهم الخاطي لة اصبح كل شئ مباح كان فية حياء وخجل لكنهم اصبحوا الان شئ نادر وقديم لهذا اصبحت حالات الطلاق كثيرة لان كمل مابني ع باطل فهو باطل. تحية لكي يادكتورة ع هذة الموضوعات الهامة جدا التي اصبحنا ننتظرها بكل اشتياق.
    الرد
    مرتضى الاعرجي 24 يناير، 2017 at 11:21 ص
    قد اختلف معك سيدتي في جزئية التعميم…فلربما وسائل الاتصال والمواصلة الاجتماعية تجعل امكانية التعرف على الشريك بصورة مباشرة افضل من ان يكون بالطرق التقلدية..ورأيي هنا تحت اطار تصرفات الانسان السوي الذي تحدده التقاليد والاعراف..الخداع والغش ممكن في هكذا امور ويبقى الفيصل هو نباهة الانسان وفراسته وكذلك خوفه من الخالق العظيم اذا ما عبث بانسان غيره…شكرا لك سيدتي على هذا الموضوع المهم
    الرد
    Nouran Hassaan 24 يناير، 2017 at 11:58 ص
    احسنتي ووفقتي عزيزتي في توضيح هذه الظاهرة المؤسفة حقاً ، لقد اصبحت كل المباديء و القيم التي نضج بها مجتمعنا في مهب الريح، بسبب هذه الظواهر المستحدثة و التطور التكنلوجي و تبعاته ، علينا ان نزيد الوعي عند الاجيال القادمة بتكثيف عرض هكذا موضوعات في الاعلام المرئي و المسموع و المقروء و مناقشة مخاطرة و سلبياته بإستمرار و تأثيره المزري الذي يحط من مباديء واخلاق عشنا بها وغرست فينا .
    الرد
    يوسف مراد 24 يناير، 2017 at 12:46 م
    مقاله رائعه وموضوعيه ست ليلى احسنتي النشر ان اسباب هذه الظاهره الرئيسيه لغير المتزوجين اللجوء الى هذا النوع من العلاقات هي غلاء المهور ومصاريف الزواج للأسف مجتمعاتنا اصبحت ماديه بحته اما سابقاً كانوا يسئلون عن اخلاق العريس وعن عائلته ولكن الآن غالباً مايسئلون عن مايملك وهذا أهم شئ لهذا الشاب يلجئ الى هذا النوع من العلاقات لأشباع رغباته وكذالك الفتيات اللاتي يبحثن عن شئ اسمه عريس فقط لاغير واما الرجال المتزوجون كما ذكرتي في المقاله يبحثون عن ضالتهم بالنهايه هذه العلاقات تنتهي بالسقوط الى الهاويه مع الأسف والله المستعان
    الرد
    د.علي درويش 24 يناير، 2017 at 12:49 م
    احسنت موضوع شيق وشاق ومشكله حلها صعب مطلوب رقابه من الاسره وديه نقمه التقدم التكنولوجي
    الرد
    mahmoudpharon 24 يناير، 2017 at 1:40 م
    الله ينور عليك يا تاريخ
    الرد
    علي الرسام 24 يناير، 2017 at 10:37 م
    موضوع رائع بمعني الكلمة. ..للأسف اختي العزيزة تغيرت أكثر المفاهيم والقيم في هذا الجانب برغم بعض النجاحات القليلة جدا …تحياتي لك ولقلمك الجميل ست ليلى الراقية الإنسانة الوفية
    الرد
    امجد توفيق 24 يناير، 2017 at 11:16 م
    عزيزتي الكاتبة المبدعة ليلى عيسى
    اختياراتك في الكتابة مهمة ، وتمتاز بشجاعة الطرح ، والرؤية الصافية
    أقول أن أية ظاهرة أو منجز يحمل في طياته أمورا قد تكون سلبية
    فالكهرباء يمكن أن تقتل
    والسيارة يمكن أن تدهس أو تنقلب
    ووسائل التواصل يمكن أن تكون مفيدة أو تحوي امكانية سلبية عند الاستخدام غير المسؤول
    كنت أنتظر بعض الحلول التي تتجاوز النصح والارشاد
    فآذاننا صماء تجاه النصح
    كان يمكن أن يكون للمنظمات والجمعيات النسوية دورا أكبر في ذلك
    لأننا لا نعيش في عصر الملائكة
    لك تقديري العميق واعتزازي
    الرد
    سارا عبد الرحمن 25 يناير، 2017 at 6:59 ص
    كما لشبكات التواصل الفايدة بالتاكيد لها المضار خصوصا لو كان الهدف من التعارف هو الزواج لان الزواج كما ذكرتي مقدس ولا يجوز ان ينبني على الغش والخداع ومعظم الزواجات عن طريق النت هو مبني على الخداع والكذب
    احسنت أستاذة ليلى وربنا يبارك لك
    الرد
    sobhi sabkar 25 يناير، 2017 at 1:21 م
    أن ظاهرة التعارف والزواج عبر الأنترنيت هي نقيظة لظاهرة مراسم الزواج قديماً ، حيث كان الأهل هم الذين كانوا يختارون زوجات ابنائهم دون ان يكون للأبناء رأى في ذلك ، وياتي زواج بنت العم لأبن العم ضمن تلك الحالات من الزواج الذي ليس للأزوجين خيار آخر ، وهي تاتي ضمن عادات وتقاليد واعراف تلك المجتمعات في ذلك الزمان ، وبعد تقدم الزمان واحداث ثورات ثقافية وعلمية داخل المجتمعات اصبح الأبناء هم الذين يختارون زوجاتهم ، وهنا اصبح مراسم الزواج عبارة عن لقاء وخطوبة وزواج وهي تدعى بحالات الزواج التقليدة وهي مستمرة الى يومنا هذا ما عدا بعض الحالات التي تسمى الزواج عبر الأنترنيت وهي تاتي نتيجة الحداثة ، والطفرة العلمية السريعة جداً ، وهذه الحالة باقية وهي امتداد لتطورات الحالات الاجتماعية السابقة والتي تحدت في المجتمعات .
    اذا اعتبرنا ان الزواج عبارت عن عقد مكتوب بين طرفين فيها عهد وميثاق يضمن لكل منهما حقوقه ويذكرهم بواجباتهم ، فلا يغير طريقة الزواج من شئ طالما هم ملتزمين بتلك العهود والمواثيق بينهما ، وهنا اتمنا ان تكون الحيات الزوجية عند الجميع مستقرة ، طالما ان الحيات الزوجية السعيدة نادرة هذه الايام …… اتمنى لك حيات سعيدة سيدتي .
    الرد
    صبري الرماحي 25 يناير، 2017 at 7:00 م
    يا سيدتي ليلى عيسى
    اسجل أعجابي و تقديري لمجمل كتاباتك و اختيارك لمواضيع تهم الناس كل الناس تابعتها بحثا و تحليلات
    زواج الانترنيت و مسخ القيم ..!! إن بقت لنا بعضها .. كما قيل أن لكل زمان و مكان جيل ينشأ من خاصرة الضروف المحيطة به ..
    طيب نحن منذ حروب الردة وصولا إلى الفنانة فائزة احمد حينما غنت يمه القمر على الباب و الى اليوم تنهال علينا فتاوى مآ انزل الله بها من سلطان تحرم هذا و تكذب ذاك .. لو عملت هذا سوف تدخل النار .. ابتعد عن فعل هذا الأمر وسوف تلاقيك حور الجنة تستقبل بالإحضان .. في البيت و في المدرسة تنهال عليك الوصايا والتعليمات لا تنتهي ..
    إذن نحن من يتحمل هروب البعض إلى الانترنيت وقضاء ساعات و ساعات امام شاشته هروبا من هذه السلطة التي لا تعتمد على واقع الحياة و انما تتعامل وفق ماعاشته اجيال مضت لها ضروفها سلطة البيت الذي هو الأب محكوم عليه تنفيذ سلطة الدولة مرغما لا مجال له في إبداء رأيه حريته مصادرة من رب العمل و مسألة الحرية معظم حكامنا يحكمونا و المرأة في نظر البعض عورة .. مدارسنا تغذي الأجيال بطرق باتت متحفية ..!! إذن كيف نبني اجيالنا و نحن نضخ عليهم معلومات لا تنفع و لا تضر في حياتنا اليومية ..!!؟
    الشبكة العنكبوتية و وسائل الاتصال الجديدة هي ثورة على التخلف و تحقيقا لوصول العلم و المعرفة لكل الناس تساعد الناس في الأبحاث و تطوير الاجتماعات
    زمان لور أردنا ارسال رسالة من محافظة إلى أخرى ربما يستغرق و صولها أسابيع بينما حال حدوث شئ ما في اي بقعة في العالم تعرف عنها في لحظات الحدث ..
    وهذا لا يعفي الشبكة من استخدامها لأغراض تجارية تضر بالمجتمع و الشباب .. مثلما ما موجود فعل الخير و الشر في الحياة . .
    غياب الحرية .. فتاوي تجار الدين .. سلطة العائلة و مطالبة الأبناء أن يعيشوا مثلما عاش أجدادهم هي التي دفعت البعض أن يلجأ للإنترنت بحثت عن تعويض حريته المصادرة في البيت و المدرسة
    وتقاليد المجتمع الي تفرض أن فلانه لفلانه من الاقارب و ارتفاع المهور هي التي تجعل الشباب للبحث في مواقع انتم تعرفونها جيدا
    انتبهوا أيها السادة لهذا الجهاز قد مافيه من فوائد فيه أضرار
    ودعوا نهتم بحياتنا و إعطائها الحرية في الاختيار لاخوف من الانترنيت على المفاهيم و القيم ..!!
    لا تكفي بناء العمارات و ناطحات السحاب .. بناء الإنسان هو الأساس وفق ضوابط أخلاقية و معرفية نستطيع تجنب الخطر

  14. احسنتي النشر ياسيدتي يا بنت الرافدين
    مما لا شك به الانترنت هو سلاح ذَو حدين اما يحسّن استخدامه ويكون له الأثر الإيجابي في حياتنا العلمية والعملية او نسوء استخدامه وهنا الكارثة والطامة الكبرى …وهنا يأتي دور البيت ودور التربية الصالحة وان نزرع فيهم الأخلاق والصفات الحميدة واحترام أنفسهم اولا كي يعرفوا ان يحترموا الآخرين ..وان نستثمر تعليم ابناوئنا بمختلف طرق التعليم والتقدم العلمي والتطور التكنولوجي كي يخدموا أنفسهم ويخدموا الآخرين .وبهذه الطريقة نكون انقذنا ابناؤئنا من اللهو والعبث في استخدامهم للانترنت .
    وعليه ابناوئنا يختارون لهم أزواج وزوجات صالحين .
    تحياتي لك يا عزيزتي الكاتبة أينما كنت .

اترك رد