قراءة تحليلية في خطاب للرئيس الامريكي دونالد ترامب – ج١

 

” سوف نحدد مسار امريكا ومسار العالم لسنوات كثيرة قادمة , وسنواجه التحديات ونواجه الصعاب ولكننا سننجز المهمة ” , بهذه الكلمات ابتدأ دونالد ترامب خطابه في حفل تنصيبه رئيسا للولايات المتحدة ليكون الرئيس ال 45 لامريكا .
وفي قراءة لما قاله ترامب في خطابه , سنسلط الضوء من خلالها على اهم ماذكره فيه من فقرات ضمت متن خطابه , فبالعودة الى استهلاله الخطابي , اراد الرئيس الجديد من ان يبرز الولايات المتحدة كونها لازالت القوة العظمى احادية القطب في العالم , وامريكا لازالت عظيمة .

تحديد مسار اي دولة من قبل حكومتها يقع ضمن مسؤولياتها ولها احقية بذلك , وربما تنجح في ذلك بطريقة لابأس بها , بيد ان دولة ما تقوم بتحديد مسارات بقية دول العالم فهذا ما يجب التوقف عنده , انه تحد كبير لدول العالم , معناه ان جميع دول العالم ستكون خاضعة لما تمليه عليها السياسية الخارجية الامريكية , فهل ان امريكا اليوم وبالوضع الذي يعيشه النظام العالمي الجديد يكون باستطاعتها الهيمنة على مقدرات الدول وتخضعها للاسلوب والمزاج والمصلحة الامريكية في تعاملها الخارجي معها ؟ . هل يستطيع ” ترامب “مثلا من اخضاع بريطانيا لسياسته الخارجية ويحدد هو مساراتها ؟ بل بأية كيفية يستطيع فعل ذلك ؟ بريطانيا العظمى مع تحالفها الاستراتيجي الطويل الامد مع امريكا لها مكانتها واستقلاليتها وقوتها النووية وعلاقتها الدولية , فهل ستترك بريطانيا مصالحها وامنها القومي يتلاعب فيها الرئيس الامريكي الجديد ! . ثم كيف سيحدد مسارات بقية دول الاتحاد الاوربي ؟ ” ان تكون حليفا لي , ليس معناه ان اكون خاضعا لك ” , خصوصا وانني امتلك مقومات دولة عظمى لها سيادة وقوة نووية رادعة , وعلاقات دولية وسياسة داخلية وعلاقات خارجية خاصة , فما بالك بالدول التي لا يوجد لامريكا معها حلف كروسيا والصين مع ما تملك من خزين استراتيجي كبير من القوة النووية ولها تأثير مباشر على دول الاقليم والمتحالفة معها ؟ لا بل ان هاتين الدولتين تقفان على ضفة اخرى تناقض سياساتها سياسة امريكا الخارجية وتقف بالضد منها في كثير من مجريات الاحداث والازمات التي حلت بالعالم خصوصا في منطقة الشرق الاوسط , ” الازمة السورية واحدة منها ” .

اذن انه تناقض كبير وقع به السيد ترامب في اول خطاب له بعد تسلمه مقود الرئاسة الامريكية , ربما كان كلامه يحظى بمقبولية لو انه حدد دولا بعينها ولكان محل ترحيب من بقية الدول . ربما سيقول قائل ان ترامب كان يعني دولا بعينها بيد ان صياغة الخطاب من قبل مستشاريه لم يحسنوا بناءه الدبلوماسي في مثل هكذا خطابات , وهذا سيحسب عليه وليس له خصوصا وهو يمثل رئيسا لدولة كامريكا .

ومع اعتراف ترامب من ان هناك ستواجهه التحديات والصعاب بتنفيذ تلك السياسة غير انه عاد ليؤكد من ان بمقدوره انجاز المهمة . فهل ان ترامب قادر على انجاز ما وعد به الامريكيين اليوم وينجز مهمته ؟ .

– شكر يقبع خلفه الانتقاد اللاذع
التبادل السلمي للسلطة ربما كان الحسنة الوحيدة التي حدت بترامب من شكر سابقه ” باراك اوباما ” , لكن هذا لم يمنعه من انتقاد سياسة اوباما السابقه بصعيديها الداخلي والخارجي , ولو بالايماء .
يقول ترامب : ” اليوم لاننقل فقط السلطة من ادارة الى اخرى . او من حزب الى اخر . ولكننا ننقل السلطة من مدينة واشنطن ونعطيها من جديد اليكم , الى الشعب ” , اي ان السلطة السابقة كانت قد غيبت الشعب وان الامريكيين غير موجودين بصنع قراراتها . وهنا نسأل متى وفي عهد اي رئيس امريكي كان للشعب رأيه في رسم سياسات حكومته ؟ واين ذهب دور المؤسسات ومعاهد البحث والدراسات بعد هذا وما هي وظيفة الكونكرس الامريكي ومجلس الشيوخ ؟ وهل ان هاتين المؤسستين لايمثلان رأي الشعب وهما الخارجتان من رحمه بالتصويت ؟ فالى ما كان يرمي ترامب بقوله ” لكننا ننقل السلطة من مدينة واشنطن ونعطيها من جديد اليكم , الى الشعب ” ؟ .
الواضح ان ترامب اراد النيل من سابقه واظهار فشله في تفاقم المشكلات المجتمعية وعدم تقديم الخدمات الضرورية واصلاحه للبنى التحتية وانظمة التعليم والصحة . لاستمالة الشعب الامريكي خصوصا الشرائح التي لم تصوت له , فيضيف ترامب ” لفترة طويلة مجموعة صغيرة من عاصمتنا حصدت فوائد الحكومة بينما الشعب تحمل التكلفة . واشنطن تترعرع ولكن الشعب لم يشاطروا واشنطن الثروة , السياسيون استفادو ولكن الوظائف غادرت والمصانع اغلقت . المؤسسة حمت نفسها ولكن لم تحم مواطني البلاد ان انتصارهم لم يكن انتصاركم , وفوزهم لم يكن فوزكم , وبينما كان هناك احتفالات في العاصمة كان هناك قليل للاحتفال به بالنسبة للعائلات الكادحة في جميع انحاء الولايات المتحدة , هكذا كله يتغير ابتداءا من هنا ” .
لقد اراد من العقل الجمعي الامريكي ان يكون ناقما على سابقه , وان يوصل رسالة فحواها انه ” فشل فشلا ذريعا من جعل الشعب الامريكي يعيش في بحبوحة من العيش بعد مغادرة الوظائف بحصول زيادة بنسب البطالة , وان الفرد الامريكي لم يعد اكثر امنا بولاية اوباما , كون بات يتهدده خطرين احداهما خارجي متمثل بالجماعات الاسلامية المتشددة , والاخر داخلي بارتفاع نسب الجريمة المنظمة ورواج تجارة المخدرات , فيقول ” بالنسبة للكثير من المواطنين هناك حقائق مختلفة , امهات واطفال في دائرة الفقر ومصانع موزعة كالمقابر في بلادنا , نظام تعليمي فيه الكثير من النقد , انه يترك الطلاب محرومين من كل معرفة , الجريمة والعصابات والمخدرات التي سرقت الكثير من الارواح وسرقت من بلادنا الكثير من الامكانيات المحتملة , هذه المشاكل تتوقف هنا وتتوقف الان “.
انها خاتمة طيبه كونه سيكون هو المخلص وهو من سيعالج كل تلك المشاكل وسيقف على حلها وفق البرامج التي من المنتظر ان يطرحها مع فريق ادارته ليثبت في نهاية المطاف من انه الرئيس الذي وعد فأوفى بوعده وليتمكن بعد ذلك من حجز كرسي الولاية الثانية لاربع سنوات اخرى , فهل سيفعلها ترامب

لا تعليقات

اترك رد