حكاية


 
(لوحة للفنان سامي ابو العزم)

ها أنت عدت ثانية.. أجل أتذكركَ..أسمعُ ضحكاتنا في الحارة تجلجل وصرخاتنا حينما نفوز بدور في الأرجوحة التى يجلبها رجلٌ مسن يلتقط بعضاً من النقود المعدنية وبسمة من أعيننا المضيئة بالتفاؤل وقناديل الأمل، أَتذكُرْ اللعبة ذات العصا الخشبية، نتقاذف بها قطعة خشبية مستطيلة الشكل محدبة الطرفين؟.. أَتذكُرْ عندما تطايرت القطعة في الهواء وأستقرت بين عيني عم علي البقال.. أَتذكُرْ؟ ، ونحن نعدوا لنختبئ أسفل بير سلم بيتي؛ لم أركَ من يومها،أختفى معكَسامح وحسام.. لِم أنتَ صامتْ؟ وما هذه الهيأة الجديدة الملتحفة بالسواد؟، أرها لا تليقُ بكَ، عيناكَ تتجمد بهما الكلمات كما تجمدت ملامحكَ الباهتة، ملامح الحارة تنازلت عن البسمات متسائلة أهي في مُصراته، أم البصرة، أم حلب،أم….صمتكَ أيها الغريب يجلب الصراخ في الحارة من جديد،صراخ مختلف خال من الضحكات يمتزج ببقايا أشلاء متطايرة هنا وهناك، جارتنا تنتزع طفلتها من أنيابكم، والأخريات يصرخن.. زوجها ينزف أمام الدار، عم علي يجلس باكيا دماً بجانب جثة صاحب الأرجوحة المحطمة؛ تتحول الحارة إلى ساحة قتال؛ لا تظن إنكَ ستسيطر على بقايا طفولتى كما كنتَ تفعل، اتركْ زراع أخي الصغير لا تشدَهُ مني فلن ادعهُ يفقد عقله مثلكَ ويسير إلي نفس المصير كما فعلوا بكَ وكما تفعل مع الآخرين، جردتهم من أوراق إنسانية تستر عوراتهم..هيا يا صغيري سننطلق بدراجتي لألحق ب “أليس”فى حكايتنا الصغيرة،”سندريلا” لم تعد تلائمني؛ فقدت أميرها للأبد .

المقال السابقالراتب!!
المقال التالىترامب وما بعد العولمة!!
امل رفعت محمد بكالريوس تجارة جامعة الإسكندرية عضو مختبر السرديات_ مكتبة الاسكندرية عضو أصدقاء مكتبة الاسكندرية عضو لجنة تحكيم القصة القصيرة جدا في العديد من المواقع الإلكترونية قاصة وشاعرة الاعمال المتدولة بالمكتبات.. ديوان حدائق البيلسان ..تقديم الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي طبعة اولى 20....
المزيد عن الكاتب

1 تعليقك

اترك رد