ملاكمة بلحن عربي


 

ابتكر في سبعينيات القرن الماضي الدكتور التونسي الأستاذ الهادي السديري رئيس الاتحاد الدولي للملاكمة العربية رياضة قتالية مكونة من مزيج رياضات معروفة أصيلة في تاريخ الفنون القتالية القديمة كان هدفه إظهار الجانب التاريخي لفنون القتال العربي الذي غفل عنه الباحثون والمدربون للرياضات القتالية على أنواعها وتوجهوا صوب الفنون لشعوب أخرى مفتونين بما عند الغير كما يحدث الآن من تبعية اقتصادية وثقافية.

ولمن لا يعرف رياضة الملاكمة العربية من العرب فهي رياضة متطورة ولها متابعوها وممارسوها وممثلوها في الدول العربية وفي الدول الأوروبية حيث مقر الاتحاد الدولي يوجد في فرنسا. وأنت تتحدث إلى الدكتور تجد تلك الفلسفة العميقة في كلامه تلك التي أصبغهاعلى قوانين اللعبة. كلما أحدثه أستشف منه ذاك التواضع الكبير في وعي قلّ نظيره.

هذا التحدي تحقق في عشرات السنين في المنافسات العربية الكثيرة والبطولات العالمية التي أنجزت على صعيد احترافي شهده العالم الرياضي العربي والعالمي من أجل التقريب بين الدول العربية وشعوبها بالتحديد في ظل هذا التنافر الدائم بسبب السياسات الداخلية للبلدان العربية.

الجدير بالذكر فإن ما يمد الصلة بالهوية العربية يسكن الكثيرين من المخلصين العرب العاملين على صناعة وابتكار ما يديم هذا النسب، فمن الرياضة إلى الثقافة إلى السياسة إلى الاقتصاد مع وجود تدعيم لهذه المبادرات والتكفل والاهتمام بها وإعانتها من أعلى المستويات.

كثيرون يسكنهم الهم العربي، الهوية العربية، الحلم العربي، القضايا المصيرية المشتركة، ونحن الآن بحاجة ماسة إلى إذكاء هذه الروح التي تذوي يوما بعد يوم، وهذا التاريخ الذي يدفن عمدا خارج الزمن، وهذه الحروب الخفية الشرسة التي توسّخ وجودنا العربي وتعمل على فتيل الكره و الحقد والانشطار، والإثنية والعرقية و التصدع الكامل للبنيان الذي لم يكتمل يوما.

من النادر أن تهتم وسائل إعلام عربية قليلة بمثل هذا الإنجاز العظيم ويغيب في عدة بلدان عربية أخرى.

أملنا في مجهودات كهذه تكون واجهة سياسية للتقريب أكثر بين الأشقاء العرب وتكون وسيلة للتعبير العربي، وسيلة أمان وسلام لكل الشعوب العربية و شعوب العالم أجمع بخاصة وتحية هذه الرياضة كلمة “سلام”.

لا تعليقات

اترك رد