صباحنا معًا

 
(لوحة للفنان محمود فهمي)

انتفضت في سهادي عندما أحسست بك تستيقظين، كان عليّ  طوال الليل أن أحافظ على هدوئي حتّى لا أزعج نومك، فأنا عادةً أتقلّب في نومي كثيرًا.. ربّما لطول سنوات الوحدة اعتدت أن أحتضن وسادتي وأنام، أفتقد صدًا دافئًا، أفتقد أنامل تتسلّل إلى صدري، تجوس بهذه الأعشاب البرّيّة النّامية عليه، لذا.. كانت محاولة ناجحة، أن لا أتقلّب لأنّ رأسك كان على صدري، كانت أنفاسك تدفّئ وحشة ليلي.

بذراعيّ  طفل تخشى أن يسرقوا عروستها الصّغيرة طوّقتني، همست لك كثيرًا، حدّثتك عن ألمي وأملي، عن الصّفصاف والحور، جلت بك سهول وسهوب بلادي، قطفت لك ورودًا زرعتها في شعرك، حلّقنا سويًّا إلى القمر، قلت: ها هو..عانقيه، نظرت إلى عمق عينيّ.. عانقتني أنا وأشحت بوجهك عن القمر، أشهرت لساني في وجهه.

لم أكن قد رتّبت أمور العمل فتركتك نائمة كابتسامة ملاك، تسلّلت بهدوء وتركت لك القهوة على جذوة هادئة وباقة من حبّ وياسمين، دخلت مكتبي باسمًا، نـثرت عليه حبّات من الشّوكولاطة التي أعشق وقلت: اليوم إجازة، أنا عائد إلى حضن زنبقة.

ألم أقل لك: لا تخشي، دعي الأقدار تلعب لعبتها فهي تتقنها جيّدًا، تجيد قلب كلّ الحسابات، تقودنا إلى أحراش الصّنوبر والزّيتون.. “اللّعبة انتهت” مصطلح كنت أستخدمه سابقًا وتوقّفت عنه حين حلّت الهزيمة الأخيرة، استخدمه أحد المهزومين أمام الفضائيّات ولملم أوراقه وغادر.

سأترك الأقدار تلعب لعبتها، لنلقي المجاديف في البحر.. نتعانق وقدرنا يقود الزّورق، سنبقى اليوم معًا زنبقة وسنديانًا، قهوة ولفافة تبغ.. ما رأيك بإفطار دمشقيّ، موافقة..؟

صمت يلفّني، أبحث عنكِ، أين أنتِ؟.. هل ما زلتِ طيفًا.

*من كتاب أطياف متمردة من منشورات دار فضاءات/ الأردن

المقال السابقلمحة عن تاريخ الكورد القديم
المقال التالىإبتسامات تاريخية
كاتب الفلسطيني من مواليد 1955 في مدينة الزرقاء في الأردن، وأصوله من بلدة جيوس قضاء قلقيلية في الضفة الغربية الفلسطينية.. حاصل على بكالوريوس آداب تخصص جغرافيا من جامعة بغداد 1976.بقيم في فلسطين - رام الله منذ عام 1997. بدأ الكتابة والنشر منذ عام 1972. ناشط في المجالات الثقافية والفنية مع اهتمامات خاص....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد