إبتسامات تاريخية


 

وراء كل ابتسامة حكاية ليست سعيدة بالضرورة ،بل غالبا هي تخفي حقائق أخرى عن البشر، قد تصبح بعض الإبتسامات شركا نقع فيه، دون أن ندرك ماذا يوجد وراء هذا السحر الخاطف للروح ؟

قال فيليس ديلر ” الإبتسامة هي انحناءة تجعل كل شئ مستقيماَ” أي أنها تصحح كل شيء تصحح كل الإنحرافات في العلاقات وتعدل مسارات الروح ولعل أشهر ابتسامة عرفها التاريخ هي ابتسامة الموناليزا أو الجوكندا للرسام الإيطالي ليوناردوا دفنشي،فقد بقي سرها يُحير كل من تأملها أو كتب عنها أو حللها ولكن مع هذا هي كانت الإبتسامة اللغز والتي فتحت آفاقا فنية.

لكن ليس كل إبتسامة هي لصناعة الجمال، بل هناك ابتسامات غيرت مسار التاريخ وتركت أثرها فيه ولعل أشهرها ابتسامة كليوباترا آخر ملوك البطالمة ،حيث اعتلت عرش مصر بعمر السابعة عشر وبابتسامة منها لقيصر روما (يوليوس قيصر ) غيرت التاريخ وأدارت الاحداث لتصبح هي نجمتها وصوبت الأمور لمصلحتها ،حين وضِع الملك أمام قرار عليه أن يحسم من خلاله اختيار حليف له فكانت هي ،وذلك حين قَدِم الى مصر في أعقاب عدوه بمومباي وكانت حينها على خلاف ومواجهه عسكريه على الحكم مع أخيها بطليموس وقد علق في سحرها فمنح لها حكم مصر وقد تجرأت كليوباترا على أن تعلن أن مولودها هو ابن يوليوس قيصر وذهبت لتعيش في روما .بعد اغتيال قيصر روما وقعت في حب مارك أنطونيو وانحازت له في معركته ضد أوكتوفيان لكنهما خسرا مصر بانتصار أوكتافيان، فانتحرت كليوباترا باحتضان حيه سامة وانتحر مارك انطونيو بان خر صريعاً على سن سيفه، من هنا كتبت بابتسامتها جزء من تاريخ مصر وتاريخ روما .

ويقال “ابتسم لتفقد المنتصر لذة النصر”. اما ابتسامة ماري ملكة اسكتلندا التي كانت تملك ابتسامة جذابة أخفت بها خبثها وطعم شرها افقدتها عرشها، حيث فتنت بها القادة ورجال حاشيتها فدب الحسد والانقسام بينهم، كل يدعي قربه منها واشتعلت نار الغيرة في قلوبهم وتنامت المنازعات ثم تآمرت على زوجها ودبرت له مكيده للنيل منه غير أنها فشلت فهربت الى الملكه اليزبث ملكة بريطانيا التي أكرمتها إلا أن ماري أخذت تتآمر عليها ،مستغلة سحر ابتسامتها، لكن اليزابيث كشفتها وأمرت بشنقها،فسارت الى المشنقة برباطة جأش وارتدت فستانا أسودا نزعته في اللحظه الأخيره ليبدو تحته ثوبا قرمزيا هزأت به من كل من أحبها وكرهها ومن الموت وماتت وهي تبتسم .

يقول لي ميلدون الشهير “نادراً ما يلاحظ الناس ملابسك القديمة لو كنت ترتدي ابتسامة كبيرة.”.

ابتسامة أخرى كانت مدمره هي ابتسامة الحسناء لولا مونتيز التي أوقعت بها الملك لود فيج ملك بافاريا الأول الذي اتصف بالحكمه والعقل حتى سحرته بابتسامتها منذالوهله الأولى فدفع ثمن وقوعه في الملذات وأهمل عرشه و فقد هيبته وحكمته واضطر في نهاية المطاف أن يتنازل عن العرش للملك لود فيج الثاني الذي أفلس خزائن الدوله ليكتب بذلك دمارمملكة بافاريا ابتسامة واحدة كانت كافية لتدمر مملكة.

ولا أحد بامكانه ان ينسى ابتسامة دليلة التي هزمت شمشون الجبار ،الذي كان يعرف بانه داهية عصره فعرفت سره ونقطة ضعفه وسلبته قوته وأذلته وقدمته إلى أعدائه دون أن يطرف لها جفن أو تقف أمام مشاعر الحب التي كان يكنها لها.
“اذا رأيت نيوبَ الليثِ بارزةً ….فلا تظننّ أن الليثَ يبتسمُ”

القسوة ليست بالإبتسامة بل بصاحبها فقد تخفي وراءها ذئابا بشرية لكن تبقى الحكايات التي بدأت بابتسامة وانتهت بمأساة كثيرة ولن تنتهي.

لا تعليقات

اترك رد