أنيستي على هامش ثورة الياسمين (ج١)


 
(لوحة للفنانة فاطمة بوسيف)

كالحلم هذا الصّباح تذكرتك و أنا أردّد ترتيلا لمولاة آل عتيك ,,العدوية رابعة محبّة الله و عاشقته و هي تهطل لله حبّا وورعا فتنشد ذات تشوّق و حنين …:
راحتي يا إخوتي في خلوتي
و حبيبي دائما في حضرتي
لم أجد لي عن هواه عوضا
و هواه في البرايا محنتي
حيثما كنت أشاهد حسنه
فهو محرابي إليه قبلتي
إن أمت وجدا و ما ثمّ رضا
واعنائي في الورى ! واشقوتي !

,,زارني طيفك أنيستي المتمرّدة ,,أي نعم زارني على كثيب رمل في منطقة دوز من وطني الحبيب و هي تحتفل بدورتها التاسعة و الأربعين لمهرجان الصحراء ,,,,كنت تلوّحين من على تلّة أخضر أديمها و سماؤها فيروزيّ لونها ,, و نسيمها عليل بليل لبوسك كان أبيضا و أحمرا ,,و شكلك نجمة يحوطها الهلال …لا أعلم إن كنت منامة أم رؤيا …لكنّي أكيدة أنّك عدتني و طبطبت على إصبعي المزرقّ بفعل خنقة الفولاذ ,,,ذكّرتني ذات صباح علقم طعمه ,,مشهد عريس في سنّ الكهولة يرتدي معطفا أسود أنيقا و يقف كوتد ثابت,, رأسه إلى الله يرنو,,, و من حوله سدنة المعبد و أباطرة التّاريخ المعقوف ,,و بقدر ما تجلّى و رفرف تخفّوا و طأطأوا ,,,أتذكّر أنّي على عتبة ذاك المرئيّ يومها,, سمعت اصطكاك أسنانهم و خفقان قلوبهم خوفا ووجلا,, و سمعت في غير ترتيب زغاريد و تصفيقا,, و تهليلا و تكبيرا ,,, و ارتعشت مسامات أذنيّ على تكبيرة زأر بها الأسد العريس و هو ينصاع إلى عقدة الخنقة و يدلي بعنقه طواعية كمن يسرع إلى قدر جميل أنيس …أتعلمين أيّتها الواقفة على كوّة التّلة الخضراء تشاورين ,,اليوم فقط – و أنا أختنق عند موضع الإصبع بقبضة الفولاذ – أدركت موضع السر ووقفت على نكهة الاختناق,,,تلك التي نالها العريس الكهل ذو المعطف المعتّم …في الاختناق أنيستي جمال الأنس و قبلة الوحي ولذّة التفرّد ,,,أن تختنق و النّاس من حولك في حلّ ممّا أنت فيه,, لهو التميّز عينه و الإبحار هناك في أفق التّخوم حيث لا حدّ للحدّ و لا ضابط و لا ندّ …هناك أنت تعلو على الكون و تنبسط تحت الأرض و تكتنز الثّروات و تنبت من بين خنقتك و خنقتك آفاق و أفاق …أي نعم و أنت تختنق ينطلق عدو المهاري و يطلق كلب السلوقي خلف الأرانب البريّة و تعدو الخيول على كلّ لون و لون بأعراف يتراوح طولها بين المتوسط و الطويل و الممتدّ و المنبسط …

لا تعليقات

اترك رد