في بغداد حِوار للضِباع !


 

قدرها أن تعيش ألماً متواصلا مذ جاء الأحتلال الأمريكي حاملاً شعار التحرير وبغداد تنزف من كل أجزاء جسمها .

بغداد التي حوت كل النسيج العراقي تدفع ثمن شموخها ودورها في وحدة العراق وعزته وهي منذ زمن بعيد تعرف أن أعدائها يتحينون الفرص للقصاص منها لكنها لم تكن تتصور أن أعدائها سيستخدمون أناساً يحملون جنسية بلدها العراق ثم بعد ذلك تتضح حقيقتهم وأِذا بهم كضباع لاتترك ورائها حتى الجيف . !
أبتلت بغداد حين رحبت بفكرة الديمقراطية لتتخلص من حكم دكتاتوري أسس لسياسات كارثية أشاعت الحروب المجانية التي قتلت الآلاف من الشباب بعد أن بددت ثروات البلاد . وأبتلت بغداد حين تصورت ان قادم الزمن سيكون لها عوناً ليزيد من رونقها ويصيرها عروساً بين عواصم العالم ! حلمت بغداد بكل هذا ولم يمضي على أحلامها شهور حتى تحولك تلك الأحلام الى كوابيس !
أنطلقت كوابيس بغداد عندما شرعت ماكنة الطائفية القذرة بقتل أبنائها المتحابين والمتصاهرين فيما بينهم وأنطلقت شعارات القتل المستوردة مع أحزاب أدعت معارضتها لنظام صدام وتبين فيما بعد انها كانت تعارضه من أجل السلطة وليس لأنه دكتاتوري وقامع للعراقيين .
لايمكن ان تنسى بغداد أنين ابنائها وهم يقتلون غدراً عبر المفخخات والكواتم ولايمكن لها أن تنسى أنين شوارعها التي قطعتها الكتل الكونكريتية التي شلت حركة ابنائها .
كل يوم يمر على بغداد وهي تعيش الأمل في ان تستعيد عفتها ولكن الأمل يتلاشى وقد أصبحت مرتعاً لمن يغدر بالعراق ويقتل شبابه وينهب ثرواته .
بغداد ستكون شاهداً على أن أحزاب بعينها حكمت العراق بالحديد والنار وهي تستولي على أموال لو أنفقت بشكل منصف لأصبح العراق من أرقى بلدان العالم . لكن تلك الأموال ذهبت الى طرهات الزمن الأغبر ليتمتع بها أبناء السلطة العملاء لينهبونها وبشكل منظم وتتحول الى حسابات وعقارات خارجية ويستمر مسلسل الفوضى والتخريب عام بعد عام حتى أذا وصلنا الى العام 2014 نجد أن نصف مساحة العراق قد سلمت الى الأرهاب من أجل الأبقاء على الكراسي العفنة التي شيدت بجماجم العراقيين ودمائهم الزكية .
ذات الأحزاب التي شاركت في السلطة والتي خربت العراق وبعد ان انهارت اسعار النفط ومن اجل ان لايحاسبها احد على سرقاتها راحت تسوق لوثيقة سمتها ( التسوية التأريخية ) وقد كتبتها على اساس مبدأ أطلقت عليه ( لاغالب ولامغلوب ) وهي تريد بذلك ان تقول ان مانهبناه لايمكن المطالبة بأعادته .
هذه الوثيقة ( العار) تشكل أعتراف واضح بأن تلك الأحزاب هي من أحرق العراق ونهب ثرواته وهي تؤكد أن تلك الأحزاب هي من خرق الدستور وتلاعب بمقدرات العراق وضيع مستقبل أجياله .
المتتبع للأحداث في العراق والذي يدقق في تلك الوثيقة التي أصبحت مثار سخرية سيكتشف بسهولة أن تلك الأحزاب هي من حرق البلاد وهي من زاد من فقر أبناءه وهي من رمل نساءه وبالنتيجة فأن أي قضاء عادل يمكن أن يدين تلك الأحزاب من خلال وثيقتها التي تعد أعترافاً واضحاً بجرائمها الكارثية .
بعد أن فشلت تلك الأحزاب من تمرير تلك الوثيقة أخذت تروج لما سمته مؤتمر حوار بغداد والذي عقد اليوم السبت 14 من الشهر الأول من عام 2017 لتناقش مرحلة مابعد داعش . وكأنها تريد أن تضحك على عقول السذج من الناس أذ كيف لمن أحترف الهدم أن يشارك في البناء وكيف لمنحرف أن يقدم عملاً سوياً .
هو مؤتمر لحوار الضباع التي نهشت بغداد وضيعت ملامحها وعظمتها وهو مؤتمر لضباع خربوا العراق وباعوه في سوق النخاسة ويتحدثون عن مرحلة مابعد داعش .

خلق الضباع بأنهم..
يتنافسون على الجيف..
كي يشبعوا نقصا بهم ولدوا معه..
يتقاتلون و يهتكون مهابة احرى بهم..
ويمزقون توحد الصف المخيف..بعيبهم..

الذي تسبب في وجود الفكر الداعشي لايمكن له أن يؤسس لحالة من السلم والبناء والذي أشاع ثقافة الحقد والغل لايمكن أن يسمح بشيوع ثقافة السلام والمحبة .
حقيقتكم قد أنكشفت ومن يفكر في بناء البلاد عليه اولا أن يعيد أمواله التي نهبها وأن يعيد العقارات التي استولى عليها ومن ثم ليتحدث عن البناء .
كيف لشخص أن يتحدث عن السلام وهو يجلس في مكان مغتصب ؟
لعنكم الله من ساسة عملاء لاهم لكم سوى تنفيذ أجندات أسيادكم الأجانب وتباً لنا ونحن نستكين على أفعالكم الأجرامية .. أعان الله بغداد على ماحل بعا من ذل وهوان , وحسبنا الله ونعم الوكيل .

شارك
المقال السابقفي قلبـه وقـرُ
المقال التالىإعلام خارج نطاق التغطية
الكاتب الصحفي والمحلل السياسي علي الزيادي .مارس العمل الصحفي والأعلامي منذ عام 1984 وعمل في العديد من الصحف العراقية ومنها الثورة والجمهورية والقادسية . عمل مديراً لتحرير مجلة المصور العربي . عمل رئيساً لتحرير جريدة الحوار . وفي الجانب الوظيفي عمل ولمدة 7 سنوات مديراً لقسم الأعلام والعلاقات في جامعة....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد