خدعوك فانسحبت من الميدان.. فلا تبكي

 

تهب ذكرى نسائم الحرية مع حلول شهر يناير الذي شهد ثورتين عظيمتين، اختلف أو اتفق معي حول هذا، ثورة الياسمين في تونس والتي انتهت بفرار زين العابدين بن علي وبقاء الثوار ثابتين صامدين، وثورة 25 يناير المصرية التي انتهت بخلع محمد حسني مبارك بعد 30 سنة كبيسة من المحسوبية والفساد، وتبعتهم دول شقيقة في تشوقها للحرية بعدما رات نجاحات سابقة، فاندلعت ثورة ليبيا في فبراير 2011 وتبعتها ثورة سوريا الأبية في مارس من نفس العام.
ربما ما أذكره لايعدو عن كونه مجرد خاطرة للذكرى، وليس توثيقا لأحداث ومخرجات وإخفاقات الانتفاضات العربية، هي مجرد ذكرى وهي بحق مؤرقة ومؤلمة، تحل علينا ذكرى هذه الثورات ولسنا أحسن حالا ولا خطوة للأمام.

تحل الذكرى ونعيش فقط على أطلالها، متذكرين بوعزيزي تونس وخالد سعيد مصر، ونقلب في ألبوم صورنا في ميدان التحرير في مصر وساحة الشهداء في ليبيا وانتفاضة درعا في سوريا ولا نتائج، شهداء وجرحى ومشردون ولا وطن ولا مخرجات ثورية تريح بالنا وتطفيء نار قلوب أسر فقدوا أبنائهم.. فأين المشكلة؟.

بهذا التشاؤم السابق يمكنني لعن الثورات وقيامها، فقطرة دم إنسان أطهر من أنظمة بأكملها، لكن لايمكنني أبدا اللعن أو الندم على المشاركة في مثل هذه الثورات لأنهاليست هي المشكلة، فالثورة أسقطت رؤوس نظام في مصر وتونس وقتلته في ليبيا ولازالت تطارده في سوريا، وليس هي المسؤولة أن توصلك إلى بر الأمان..

فأنت صديقي الثائر أول ما أضاعها.. انسحبت من الميادين.. صنعت آلهة جديدة وعبدتهم.. جعلت ثورتك ألعوبة في أيدي مرتزقة السياسة والمصالح والتطرف، صدقت كل ما يقال؟؟ وعدوك فخدعوك فتركت لهم الميدان.. فلا تلعن الثورة أبدا.. بل الثائر هو المدان..
بعيدا عن نتائج الثوات العربية “الوقتية” والتي أفرزت انتخابات ورئيس وبرلمان في تونس ومثله في مصر وأجسام تشريعية لأول مرة في ليبيا، لكن المشكل الآن أن تصبح هذه الانتفاضات مجرد موسم للبكاء والعويل أو وضع صور الذكرى على صفحاتنا أو تكون مجرد مرحلة وانتهت بلا رجعة.. الثورة حياة وفلسفة وجود، حراك لايجب أن يقف.. بحر هائج لو توقف لفسد ماؤه.. شعور بالمسؤولية تجاه أوطاننا وأنفسنا..فكيف تموت؟.

إذا خمدت الثورة فينا ونسينا أيامها ومتطلباتها.. لعنت دماء الشهداء وسبنا أبناؤهم وأراملهم.. لو تخلينا عن حراكنا الثوري ضد كل ظالم وفاسد.. ماتت نخوتنا والتراب أولى بالسلبيين.. لوتركنا بلادنا لطغمة فاسدين ومرتزقة أو جماعات إرهابية مدفوعة وممولة.. لا يحق لنا أن نشتكي أو نتوجع..

بإختصار.. نحن من نصنع الثورات ونحن من نقتلها…

المقال السابقشلونك!!
المقال التالىايران بعد رفسنجاني !!
كاتب صحفي مصري، وباحث سياسي مهتم بقضايا الشرق الأوسط وعلاقتها بالفاعلين الدوليين، دراسات عليا في المفاوضات الدولية، كلية اقتصاد وعلوم سياسية، جامعة القاهرة، متخصص في الشؤون العربية والدولية، له عدة دراسات حول ملف المغرب العربي وخاصة الملف الليبي، رئيس لجنة العلاقات الدولية بالنقابة العامة للعاملين ب....
المزيد عن الكاتب

1 تعليقك

  1. خير الكلام ما قل ودل .. أحسنت
    أين هي الشعوب التي استيقظت من غفلتها وثارت !؟ عادت إلى سباتها الأول للأسف ..

اترك رد