سباق البراهين

 

ال الاستاذة الصديقة صالحة حيوني وهي تنعى نعيا شفيفا تساؤلياصديقها على وسائل التواصل الكاتب الراحل الزميل الدكتور بلال كمال رشيد يفتح ملفا نتردد عن الاجتهاد فيه وحتى الاشارة له، ترفّعا من واقعيتنا على خياليته ربما ، أو خشية ضعفنا أمامَ هدير تفاصيله وتشعباته واسئلته، ماهي الحقيقة بالضبط ؟ الى متى نصرّ على أن كل شيء ثانوني وهامشي وافتراضي وممسوح الاّ نحن ، كوننا كائنات ثقيلة تمشي على الأرض ، تاكل وتتقيا وتشرب ويسيل لعابها وتصاب بالانفلونزا ،وتشترط ان تصافح الآخر مباشرة كي تصادق على سلامته وتعترف بحياته .في وقت قدّم ويقدم لنا الوجود براهين شتى نتهرب منها ، (انتم افتراضيون) ، طالما تحلمون في المنام فليس كل شيء منطقيا ، افتراضيون ، طالما تموتون جميعا دون استثناء في لوحة استعراضية فريدة ، للعدالة والفناء الجماعي ، حيث لاملوك ولانجوم ولا اثرياء ولاصعاليك ولامجرمين ولا انبياء معصومون من هذه النتيجة – انتهى –
لكننا نبرر كل شيء كي نعتاده ، الارض والكواكب والنجوم والراديو واشكالنا وتبادل ادوارنا ودورة الجنين في الرحم، ودورة الماء في الطبيعة والدنيا والآخرة .نبررة ونجعله منطقيا متسلسلا ، بل ونحاكم كل الاشياء الاخرى المستحدثة تحديدا بوصفها طارئة الا اذا اجتازت اختباراتنا.
وعليه، نرتبك ونحن نواجه موقفا يعيد اسئلتنا هذه الى بداياتها . فيصبح تشييع صديق رأته أعيننا وقرأناه وتعلمنا منه واعتدنا على حواره ووجوده في حياتنا وربما أحببناه ، لكننا لم نتحسس حرارة يده او نشم رائحته ونراقب قلقه عن قرب ، أمرٌ يشبه تدوين حلم قبل ان ينسى .
اليوم العالم مختلف وصغارنا قلبوا العالم ليتحولوا الى معلمين وعلماء قبل ان يهرموأ وتتدلى لحاهم حتى يتم الاعتراف بجهودهم . جعلوا للبشر بريدا مشتركا ، وللقاءات حديقة كونية واحدة . كانوا اقرب منا لبراهين الوجود التي تهربنا من تأملها ، بل اوعزناها باستسلام للغيب والقدر ، متنازلين عن حصتنا ودورنا في سباق البراهين هذا .لائذين بالأمان الذي تغيرت ظروفه ، والجمال الذي انقلبت معاييره، والخلود الذي توهمنا السبيل اليه.فليس معقولا ، ان منطق الاشياء يتغير على هذا النحو المتسارع ، وان الوجود والعلم والخيال يضخون براهين كل لحظة ، فيما يظل تاريخ الخرافة فاعلا في تلييف الدماغ البشري . يستخدم أدوات وبراهين الحداثة ليعززها ويكرس قوانينها البالية، وهو موضوع سياتي تفصيله لاحقا.
فيما نظل نحن جيوش المترديين و مع كل موقف عاطفي مأزوم نواجه ثنائية لابد ان ياتي يوم لنحسمها :
إما أن يكون كل مايحدث في الوجود، من الجسد والعاطفة ورابطة الدم ، الى الاشارة والوهم ورابطة العقل أفتراضيا ، لينخفض غرورنا ، أو أن كلّ ذلك حقيقي ، لنتعامل مع جميع الأشياء بضمنها حياتنا وعلاقاتنا في وسائل التواصل عن بعد على أنها الحياة ، حياتنا.

شارك
المقال السابقالحركات
المقال التالىالسرد في التشكيل ..
عبد الحميد الصائح شاعر وصحفي وناشط في مجال حقوق الانسان .مواليد الناصرية جنوب العراق - يقيم في بريطانيا.. اصدر عددا من الكتب في الشعر والمسرح وله كتابات في النقد والصحافة كما قدم برامج سياسية وتلفزيونية تعنى بالشان العراقي . درس المسرح في كلية الفنون بجامعة بغداد والاعلام في الجامعة الامريكية ال....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد