قراءة أدبية في ديوان ( عيون تقتات من الزمن ) للشاعرة نورا القطني


 

قراءة أدبية في ديوان ( عيون تقتات من الزمن ) للشاعرة نورا القطني
حين لا تنام العيون لتقتات من الزمن بذرة الانتعاش الادبي ؟

صدر عن دار منشورات المثقف بمدينة باتنة ديوان عنوانه ( عيون تقتات من الزمن ) للشاعرة الجزائرية نورا القطني ويعتبر باكرتها الاولى في الشعر الفصيح ، صدر الديوان في اواخر ديسمبر 2016 ، يحتوي الديوان على ما يقارب 32 صفحة جمعت بين القصيدة النثرية والقصيدة الموزونة عبرت فيها عن معاناة الشعب العربي وخاصة ما يحدث للشعب الفلسطيني من تشرد وتعميش من طرف المجتمع الدولي ، وفي اطار النشاطات الثقافية والادبية لمكتبة الاحسان بباتنة تحت اشراف الاستاذ محمد بن عبد الله سيكون موعد للقراء عن قريب مع وأمسية شعرية ستقدم فيها الشاعرة نورا القطني ديوانها ( عيون تقتات من الزمن ) ، كان التقديم الذي أثرته الاديبة سليمة مليزيللديوان ، يحكي عن العيون التي تقتات من الزمن بذرة الانتعاش الادبي …
قراءة أدبية في ديوان ( عيون تقتات من الزمن )
هي عيون لا تنام تقتات من زمن أصبح فيه المشهد حلكة من اللّيل تتدثّر بها أرواحنا حتى الصّفاء والأبطال أنْفاسٌ تجهش بالبكاء من أجل أن تغسل الدّموع والوجع
لعل الكلمة الصّارخة تمحو الأنين والضياع وتعيد المجد لهذه الأمة التي أقصاها الزمن، هكذا أحسست بالتعبير الصارخ وأنا أقرأُ للشاعرة ابنة الأوراس الأشم ( نورا القطني) قصائدها التي اخْتارتها بعناية لمولودها الأدبي الجديد عنونتْه ” عيون تقتات من الزمن
نورا القطني شاعرة دؤوبة نشطة تعبّر عن واقع مريرٍ عاشته الأمة العربية وتعيشه حدّ الوجع .
تكتب القصيدة النثرية و الموزونة بجماليات الإبداع، حيث تتقن توظيف المفردات للتعبير عن حياة واقعية و آلآم نخرتْ قلوب الإنسان العربي، تكتب عن
هنا تعبّر الشّاعرة بكل قوة وتص الحرمان و الحب أحياناً وكم من قصيدة في هذا الدّيوان كتبتْها لجرح فلسطين حتىّ لقَّبها أهل غزّة بصديقة فلسطين.
هذا الشّيءُ الجميلُ الذي عبَّرت عنه بعمق الشاعرة نورا القطني حيث تقول في قصيدتها “لقدس”
مماتي وموتي ولا الأجنبــي *** له المستحــيلُ ولي مذْهبي
إذا جــاء يغزو الحياة عدوٌ *** فليستْ حياتي لمنْ مرْهبي. دِّي للعدوان الذي يتربّص بقضية أذْهلتِ الكون وهي القضية الفلسطينية
فالموت هنا أهون من أنْ يطال أرضها الأجنبي بمعنى اليهودي وناشدت الثورة السورية وجرح دمشق الذي أثقل القلب والفكر حيث تقول في قصيدة جميلة ( سوريا المغتصبة ) وتعبِّر عن العيون التي تعانق برْد الثلوج كبرْد القلوب التي فقدت النخوة :
لقَلْب حَزين وَصَبْر أَكيد *** فَهَلْ يَا إلَهي كَتَبْتَ النّصيب
عُيُونٌ تُعَانقُ بَرْدَ الثّلُوج*** فَرُحْمَاكَ رَبي وَأَنْتَ الحَسيب…
ولم تنسَ الشاعرة نورا القطني مناسبة مميزة جدا وهي مولد الهدى النبي محمد عليه أفضل الصلاة والسلام :
حيث تقول بلغة شاعرية جميلة :

أتاني بنُور اليقين اليقينُ*** كضوءٍ تفتّقَ منه الحنينُ
صبيٌّ يشدّ النُّجوم بكفّ*** يقال له في قريش أمين
تعبِّر عن معجزة النبي عليه الصلاة والسلام بوصْف جماله وأمانته وصدقه وقدرته التي وهبه الله عز وجل إياها وفضله على العالمين .
كما لم تنسَ الشاعرة نورا شموخ وطنها وجبال الأوراس الأشم الذي تُضرَب به الأمثلة عبْر الأمم وتضحيات والديها من أجل أنْ تعيش الجزائر حرة أبيَّة
تقول في قصيدتها سحر الجزائر:
أوراسُ قلبي وشعري بياني *** وأحلامُ جدّي وذاك رهاني
كتبت قصيداً لأجلك أرضي *** فأوراسُ عمري وكلّ كياني
أبي كانَ روح هنا للجبال *** يعلّق أحْلى المُنى والأماني
هي كلمات تنبُع من حبّ الوطن لتنثرها الشاعرة نورا الى القارئ حتى لا ننسى مجد هذا الوطن الأبيّ .

كتبتْ أيضا عن سمفونيات الألم والفرح والحب وكلَّ تلاوين الفصول والسلام الذي ينبع من القلب الى القلب ، كيف لا وهي إبنة الوطن والسلام ولم تنسَ المعلم الذي خلّد في ذاكرتها جمالا لا يوصف حيث سطّرت له قصيدة جميلة مطلعها: عيشُ المعلّم يَخْلدُ دهرا *** فيزرع أرض النوارس شعرا
تغنّت بالورد فأجادتْ حكايات حبّ لقيس وروض الورود وملاك القصيد وكيف ينام الهوى في حضْن العشيق
تجلّت فيها مراسيم الجمال والربيع وعيون القلب التي تبصر أكثر من البصيرة
ودفء الحياة، صلاة الحب ترسمها ترانيم عزفت على القلب وباحت بها مضامينُه
صورتها الشاعرة نورا القطني عبر رحلتها المنقوشة على لوحة فيفساء تتغنَّى بجمال الشعر العربي، كتبتْ عن البراءة المغتصبة وعن فلذَّة كبدها ذاك الطفل الذي يبْقى في القلب ملاكا طاهرا

كتبتْ عن الوفاء والصّفاء أتْقنتْ مضامينَها بدقّة وحبْكةٍ جميلة تجعل القارئَ يسافر عبر حروفها ولا ينتهي به المطاف إلاَّ وهو يبْصر بعُيون الشِّعر الذي يُنْعش الرّوح والعقل

لا تعليقات

اترك رد