معركة الموصل … ونظرية النافذة المفتوحة ؟!!


 

اختلفت معركة تحرير الموصل عن سابقاتها من المدن التي سقطت بيد داعش ، كالانبار وصلاح الدين وديالى ، إذ انها تميزت بأنها حملت طابعاً سياسياً اكثر من كونه عسكرياً ، وياتي هذا بسبب كثرة الأطراف المشاركة في الحرب ، سواء في هذا الطرف أو تلك ، بل تعدت الجانب الداخلي للبلاد ، لتحمل التأثير الإقليمي والدولي فيها ، فلمسنا كيف ان الأطراف الإقليمية والدولية كان لها دور رئيسي في هذه المعركة ، سواءً في دعم الاٍرهاب مادياً ولوجستياً وفنياً ، أو كان داعماً لجهود الحكومة العراقية في. إنهاء ملف عصابات داعش ، وطردها خارج البلاد ، فكان تأثير هذه القوى بحسب قوة ومكانة تلك الدول ، لهذا نلمس طبيعة قتال عصابات داعش وقوتها وخطط قتالها ، والدعم العسكري واللوجستي المقدم له ، فالتقارير العسكرية تشير ان إمكانيات داعش كبيرة جداً ، وهناك دعماً سعودياً قطرياً تركياً للتنظيمات في العراق وسوريا ، يجعل هذه العصابات تصمد امام الضربات الموجعة للقوات الأمنية العراقية ، وتحاول في أكثر من جبهة اعادة تنظيم نفسها ، واستخدام المفخخات والاحزمة الناسفة في ضرب القوات الأمنية ، وأفواج الحشد الشعبي .

المتعارف في الخطط العسكرية هو محاصرة العدو من ثلاثة جهات ، وترك الجهة الرابعة ، لتكون منفذاً له للهروب من المواجهة مع القطعات المتقدمة لتحرير المدينة ، الامر الذي يقلل الخسائر في القوات الأمنية ، ويجعل عملية التقدم تسير بصورة هادئة وسلسة ، وهذه الخطط يعرفها قيادات الجيش والقوى الأمنية الاخرى ، والتي تعتمد على هذه الخطة في قتال العدو ، وهذا ما شهدناه في عمليات تحرير الأنبار وصلاح الدين وديالى ، اذ ان القطعات العسكرية المتقدمة كانت سريعة في حسم المعركة ، وطرد عصابات داعش منها عبر ممرات سواءً الى سوريا ، أو الى الموصل ، والتي كانت معركة الحسم فيها .

معركة تحرير الموصل لم تكن كسابقاتها من المدن ، اذ ان الجيش والقوات الأمنية استخدمت سياسة الخنق في قتال عصابات داعش ، عبر غلق الجهات الأربعة أمامها ، وغلق الممرات العابرة الى سوريا ، وقطع الطرق ، وحصر جرذان داعش في داخل المدن ، بتكون نهايتهم هناك ، كما ان الحشد الشعبي تمكن من السيطرة على ممرات الهروب في غرب الموصل ، وقطع طريق الموصل – الرقة ، ومنع هروب عصابات داعش الى سوريا ، وهذا بحد ذاته توجه جديد لدى القطعات العسكرية ، وتغيير خطتها من طرد عصابات داعش الى إنهاء وجودهم وقتلهم في العراق ، الامر الذي يجعلنا امام مهام صعبة للقوات الأمنية والحشد الشعبي ، وتأخر الحسم في معركة تحرير الموصل ، خصوصاً وان هذه العصابات خسرت مواقع غاية في الأهمية ، لذلك فهي تعد الجانب الخاسر في المعركة ، ما يعني ان عملية إنهاء وجودهم في الموصل قد تطول ، وهذا ما اكدته اغلب التقارير الصادرة سواءً من التحالف الدولي ، أو من قيادات الحشد الشعبي ، والتي أكدت ان عملية الحسم ستطول ، وان عصابات داعش بدأت باستخدام أقذرالأساليب في ضد تقدم اقل ات الأمنية تجاه الساحل الأيسر من الموصل ، من استخدام المدنيين ، أو تفخيخ المنازل أو تفجير الدوائر الرسمية ،وغيرها من عمليات ارهابية تقوم بها العصابات الداعشية ضد القطاعات العسكرية المتقدمة .

تحرير الموصل فيه جنبة سياسية ، وهو ان القوات الأميركية تحاول إيجاد نصراً لها فيها ، خصوصاً بعد نهاية فترة اوباما الرئاسية من جانب ، وفوز ترامب الذي يريد ان يكون العراق فاتحة خير في ولاية حكمه ، الى جانب القوى الإقليمية التي هي الاخرى تحاول إيجاد نصراً لها في الموصل ، وامتيازات لها على أنقاض دمار وخراب خلفه تنظيم ارهابي مدعوم أمريكياً ودولياً ، ويكون اللاعب الرئيسي في المنطقة ، ولكن هذه الخطط ذهبت ادراج الرياح ، ونعيش اجواء نهاية هذه العصابات الاجرامية ، لتعود مدن العراق المغتصبة الى احضان الام ، ويبقى داعش وصمة عار في صحيفة سياسي الاٍرهاب وحواضنه ، والدول الإقليمية والتي ستكتوي بنار الاٍرهاب عاجلاً أم اجلاً ، وستهزم كل المخططات الرامية الى تقسيم البلاد ، وتخريب وحدة ارضه .

شارك
المقال السابقفي علب الليل
المقال التالىنوافــــــــــــــــــذ
محمد حسن الساعدي ، كاتب وإعلامي من مواليد ١٩٧٥ بغداد ، خريج جامعة بغداد كلية الآداب ، عملت في مجال الاعلام منذ عام ٢٠٠٣ ، ولي العشرات من المقالات السياسية ، والتي تنشر في عشرات الصحف المحلية ، والعشرات من المواقع الإعلامية الالكترونية ، عضو نقابة الصحفيين العراقيين .....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد