النص المقلق والمخرج السينمائي ، أي مخرج لهما ؟


 

قليلة هي الأعمال الروائية و القصصية الجيدة التي تجذب القارئ وتكون محل اهتمامه ومتابعته قراءة ونقدا ومحاكمة إن جاز التعبير لما للقارئ من سطوة على الرد و التعليق و المشاركة وما الدعاوى القضائية ضد بعض الكتاب إلا دليلا على ذلك لقد أبدع روائيون في إخراج روايات عانقت العالمية وفرضت نفسها على المشهد الأدبي و الثقافي و الفلسفي و حتى السياسي ذاته ولأن مجمل الروايات العربية تدور في محور سياسي يتحدث إما عن العشرية الحمراء أو امتدادا تاريخيا إلى الهوية وغيرها مما يصعّب على المخرجين ملامسة ذاك الواقع ومعايشته بالصورة و الصوت و نقله إلى الجمهور ولأن الكثير لا يجرأ على تقديم الكثير من مشاكلنا و آلامنا و خلافاتنا إلا النادر منها فعزفت الكاميرا عن مداعبة شخوص الرواية وبرغم دفعات التخرج للكثير من المخرجين من الجيل القديم إلى الجديد إلا أن الحلقات التي تربط بعضها تظل ضائعة انطلاقا من غياب السيناريست المقتدر إلى ضعف احترافية فريق الإخراج وفقدانه الإمكانيات الفنية الضرورية، فالرواية بحاجة إلى مبدعين في الإخراج بشكل فائق الاحترافية وإعطائها مصداقية و نجاحا لمحو هاجس خوف الكتّـاب من فشل أعمالهم.

إن ضعف صناعة السينما ببلادنا إذا ما قارناه بالأشقاء إلا المستثنى منهم، فالرداءة تسيطر على عقلية المخرج عندنا كونه مستبدا فنيا فهو العامل الشامل الكامل مما يجعل العمل الروائي الإبداعي صعب عليه .

إن العمل الروائي المتألق عند القارئ سيكون ناجحا أيضا سينمائيا إذا وجد العدسةالتي تجعله كذلك وتقدمه للجمهور العريض فهو ممهد أصلا بالقارئ ووسائل الإعلام.

قليل من الروائيين من يختارون المخرج ويوافقون أو يرفضون بقدر ما يرونه في هذا الأخير من كفاءة ومقدرة على الإخراج والعمل الاحترافي وبذلك ينخرطون في مشاورات ويندمجان معا في عمل مشترك هدفه إنجاح الفيلم الروائي فمن المستحيل أن لا تجمع المخرج قصة حب مع النص وتشغف قلبه وإلا فلن يطلبه على الإطلاق لأن مسألة الذوق و الاقتناع ستتحوّل إلى التجسيد بما يخدم الأفكار المشتركة إيديولوجيا أحيانا أو بدافع معالجة الراهن أو بدافع التسويق لطرح وتوجيهه للجمهور للتأقلم معه وقد يتحول إلى إملاء خارجي مدرجا في أجندة سياسية تتكفل به ماليا جهة سياسية أو نظام بعينه لمعالجة وضع راهن واقع وبين القناعة لما يخدم الإنسانية و الجمال يكون الإبحار الفني إلى أبعد الحدود الممكنة لتترجم الصورة أكثر ما عجزت عنه العبارة.

إن الرواية التي تفقد التأثير في القارئ والمتلقي تعجز سينمائيا عن تحقيق ذلك بل تجد صعوبة أكبر كونها تفقد الحدث، كثير منها يكاد ينحاز إلى السيرة الذاتية أو التعقيد وبذلك ضيعت جواز مرورها في مناخ جاف أفسد لبنها .

لا تعليقات

اترك رد