اجيال الحروب وتغيير وجه العالم


 

لم يكن العالم يتوقع ان يرى حكاما تسقط ودولا تدمر ومؤسسات تتفتت وشعوبا تنقسم فيما بينها وموتا ينتشر فى كل مكان وكل هذا يحدث دون ان تتدخل الجيوش ودون ان تستخدم الاسلحة المدمرة وكل هذا يعرف بالجيل الرابع من الحروب وهو الحروب التى تلعب فيه المخابرات دورا اكثر مما تلعبه الجيوش فنجد هم يلعبون على مشاعر الشعوب وحاجتهم ومعاناتهم بشعارات تلهب من مشاعر الشعوب والتى عانت عقودا من الزمن فى ظل حكام ظلمه ومستبدون ويقوموا بتدريب افرادا من نفس الشعوب على كيفية اشعال المظاهرات والثورات وكيفية ادارتها وهذه المخابرات تدير كل هذه الاحداث عن بعد وهو ما يعرف بعلم ( الادارة عن بعد ) يستغلون فيها حاجة الشعوب وتطلعهم الى حياة افضل سواء لهم او لابناؤهم فالكل قد ارتوى من مرارة العيش واصبحت الحياة صعبه على الجميع لذلك كانت حاجة الشعوب الى التغيير قد حانت واصبحت الشعوب مهيئة الى دخول نفق مظلم قد صنعته مخابرات دول تعمل لمصالحها فى السيطرة على موارد الشعوب.

نعم هو نوع جديد من انواع الحروب يعتمد على نشر الاكاذيب عن طريق شبكات التواصل الاجتماعى امثال الفيس بوك والتويتر وهو الذى اصبح من اهم قنوات بث المعلومات ونشر الفتن والاكاذيب من اجل تاجيج روح التغيير مستغلين حماس الشباب واندفاعهم من اجل تحقيق اهدافهم فى اسقاط الانظمة الحاكمة واسقاط جيوش تلك الدول واعادة تقسيم المنطقه باكملها من اجل اعادة سيطرتها على تلك الدول مع اعادة تعيين حكاما جدد ينفذون لهم مخططاتهم من اجل تحقيق مطامعهم .

وحين نجح هذا الجيل من الحروب فى تدمير واسقاط وتشتيت دولا وحكاما وشعوب اصبح هناك حاجه للانتقال الى الجيل الخامس من الحروب والذى يعتمد على اظهار جماعات وتنظيمات ارهابية قد تم تجميعهم و تدريبهم داخل دولا عربية واوربية مثل تنظيم داعش والمنبثق عن تنظيم القاعدة والذى نعلم جميعا انه صناعة مخابراتية امريكية من اجل اسقاط الاتحاد السوفييتى وقد اعادوا احياء دور تلك التنظيمات والجماعات الارهابية من اجل قيامهم بالدخول فى تلك الدول التى اصبحت مدمرة وليس لها القدرة على مقاومة مثل هذه الجماعات المتطرفه وبالتالى تمكين تلك الجماعات الارهابية من السيطرة على تلك الدول وبالتالى العمل على تغيير هوية تلك الدول وتدمير اثار تلك الدول لكى لا يصبح لتلك الدول اثارا تدل على ان فى تلك الدول كانت تقوم حضارات قديمة وتصبح شعوب تلك الدول شعوبا بلا هوية ولا حضارة وتعتبر هذه الخطوة هى اولى اهداف هذا الجيل من الحروب .

اما الخطوة الثانية فهى تمكين جيوش الدول الطامعه فى دخول تلك الدول بصورة شرعية من اجل انقاذ الشعوب من تلك الجماعات والتنظيمات الارهابية التى تدمر كل شىء فى طريقها والتى تقضى على الاخضر واليابس لذلك وجب حماية تلك الشعوب وهذه هى الصورة الكاذبة ولكن الصورة الحقيقية تكمن فى ارادة تلك الدول من نهب خيرات تلك الدول بأدعاء محاربة الارهاب فهم يريدون ان يضعوا اقدامهم فوق تلك الاراضى من اجل السيطرة عليها كنوع جديد من انواع الاحتلال الذى يعتمد على افتعال الازمات ثم القيام بحلها وهذه المرة فان حياة الشعوب هى الثمن ومازالت اجيال الحروب تتوالى وها نحن نشهد الجيل السادس من الحروب وهو ما سنلقى عليه الضوء فى المقال القادم لان هذا الجيل هو بداية اخطر انواع الحروب فى التاريخ البشرى .

لا تعليقات

اترك رد