الاستثمار في العراق بين الواقع والطموح


 
الصدى-الاستثمار في العراق

الاستثمار مدرسة بحد ذاتها ، لا يستطيع كل من هب ودب أن يتحدث في هذه الجزئية المهمة من الاقتصاد إلا من أيقن معناها و عرف محتواها ، فهي من بنات الاقتصاد الحر وبينها وبين الاقتصاد الاشتراكي أو الحكومي أميال من الفجوات والتباعد ، حتى أن هذه الكلمة تعتبر في الاقتصادات الاشتراكية من مرادفات سرقة الأوطان وهي تهمة تحسب على كل من نطق بها أو آمن بها ، وفي عراقنا الذي عرف الاشتراكية واقتصاد الحكومة على مر الأجيال،

لم يكن ليستوعب الاستثمار الذي بنى عددا من دول العالم على أسس من المصداقية وحسن التعامل بعيدا عن الرشوة والابتزاز والعمولات وما يصطلح عليه اليوم الفساد الإداري والمالي . إن العراق ليس بحاجة للقول بأن لدينا مؤسسات استثمارية فحسب ، بل إن العراق الذي تأخر عن ركب الحضارة لفترة طويلة يحتاج إلى من يقود العملية الاستثمارية بعقلية تجعل من الاستثمار ومعناه ومتطلباته حقيقة واقعة على الأرض ، تقدم الرأي للحكومة في كيفية التعامل مع المستثمر وما هي الأجواء المطلوبة والآفاق التي يحلق فيها الاستثمار ليدخل الاستثمار إلى العراق من أبواب المصداقية والشفافية والبيئة النظيفة والجاذبة للاستثمار .

لقد التقينا عددا من رجال الأعمال والمستثمرين الذين وفدوا إلى العراق لنستطلع آراءهم .. عراقيين وأجانب ، وكان جوابهم يكاد أن يكون واحدا وهو لم يكن هناك من يؤمن بالاستثمار أو الاقتصاد الحر ، وإنما كل من التقينا به يتكلم بدور الحكومة ويدافع عن تدخلها بالشأن الاقتصادي وكأن المستثمر موظف لدى الحكومة . وهكذا عادوا أدراجهم إلى بلدانهم .

إن هذا الإرث المتعاقب بتدخل الحكومة والاقتصاد الحكومي والاشتراكي ، كل ذلك جعل الاستثمار في العراق هجينا مشوها ، فهناك حاجة ماسة لقيادة استثمارية تنبع من الاقتصاد الحر وتتمتع بالصلاحيات اللازمة ، لتفرض واقعا جديدا بدلا من الإرث القديم وهي معالجة جذرية لا يقوى عليها سوى التدخل المباشر من رئيس الوزراء ليجعل من الاستثمار تطبيقا عمليا بعيدا عن النظرية العرجاء . ماجدة شريف

لا تعليقات

اترك رد