الكلاوجيه

 

مثلما الانسان كائن خاضع لسيطرة اللغة ، فأن اللغة مخلوق خاضع لسيطرته هو الاخر . يعني ان ثمة تبادل مراتب مابين الاثنين ، فمرة يعتلوها ومرة تعتليه وهذا الامر متعلق باسخدامه لها واستخدام الاخر الموجود ضمن البنية التي تحتويه ايضا .

ورغم الجدل الاشكالي الذي اثاره البنيويون والخاص بمسألة تحديد الاولوية والمتمثلة بأسبقية الفكرة أم أسبقية اللغة ، فأن التمحص في الاستخدام الواقعي لها يقودنا الى التأكيد على ان الرغبات والنوازع والمرامي الفردية للاشخاص أو حتى الجماعات هي التي تفرض على العقل صياغة اللغة التي تتوسل بها من اجل البلوغ الى الغايات المنشودة.

في وضعنا الراهن ، وحينما اصبح الكلام مباحا ومديات التعبير عن الرأي واسعة ، وجد الكثير من الجهلة والادعياء والمراوغين والافاكين والمحتالين مواطيء قدم لهم في حقل اللغة ، فطفقوا يزرعون فيه ماهو جاذب للنظر مسيل للعاب مطيب للجروح من شتى صنوف الكلام ، خصوصا ذلك الكلام المكتسب منطقيته من خلال طبيعة الشخصيات التي تستخدمه ، تلك الشخصيات التي تجيد لبس ثوب الانسانية والوطنية ، وتعرف كيف ترسم ملامح المحبة للاخرين والخوف عليهم والدفاع عن مصالحهم .

هذه الاصناف البشرية العراقية شائعة جدا الان ، ومتواجدة في تفاصيل حياة الناس العاديين بشكل يومي ومتحكمة بطريقة سحرية على عقولهم من خلال لغاتهم الخاصة التي يبرعون بصياغتها والتي تصل الى مستوى حجاج كامل الاقناع .

ولكي لايبقى السياسيون بمختلف توصيفاتهم العقائدية والفكرية وحدهم في دائرة الاتهام ، فأن الكثير من صناع اللغة المخادعة( الكلاوجيه) في المصطلح العامي ، موجودون في الحقول الاعلامية والثقافية والاجتماعية ، وحتى في الحقول السياسية التي تتواجد الان خارج أطار السلطة .

أما دليلي على هؤلاء ، فهو استغلال صفاتهم تلك لتحقيق مكاسب ذاتية لهم ، على حساب ممن يدعون الدفاع عنهم من عامة الناس . والشواهد كثيرة .

لا تعليقات

اترك رد