الإصلاح والعقد الاجتماعي العربي ج11


 

النقاش حول شكل الدولة الذي يمكن أن ينجح في مجتمعاتنا العربية أصبح ضرورة ملحة بعد موجة الغضب والدمار الذي لحقت بأغلب البلدان العربية، فإشكالية الديني والمدني لم تعنى بما يكفي من الفحص الموضوعي في الفكر العربي المعاصر.
الوقوف عند هذين المفهومين الديني والمدني والعمل على توضيحهما لحسم هذا الصراع بين العلمانيين والإسلاميين في العالم العربي وإعطاءهما الأولوية الكاملة لتجنب كل المشاكل التي قد تكون سببا فيها مستقبلا.

فالكثير من المقاربات التي تناولت مفهومي الديني والمدني في التاريخ الإسلامي منذ عصر النبي الكريم سقطت في فخ التعصب والإيديولوجيات ولم تكن موضوعية بالقدر الكافي لاعتبارات سياسية ومنافع ضيقة، ولم تظهر بجلاء العلاقة الشائكة بين المفهومين وكذا نقط الإلتقاء ونقط الإنفصال بينهما.

فالعمل بموضوعية وبوعي علمي دقيق بعيدا عن التطرف العرقي والمذهبي وبعيدا عن السجالات العقيمة، سيمكن المثقف والعام في المجتمع العربي من فهم الأمور بالشكل الصحيح ويساعدنا على وضع قاعدة صلبة لبناء ممارسة سياسية سليمة تتماشى وطموحات الشعوب العربية الساعية إلى الحرية والديمقراطية والعدالة الإجتماعية والعيش الكريم.

إذن سنبدأ بطرح عدة أسئلة وقضايا وإشكالات عالقة من أجل البحث والتمحيص والوقوف على مفاهيمها الصحيحة، بعدها ستتضح الرؤية ونكون آنذاك قادرين على صياغة مفهوم وإعطاء صورة واضحة للدولة المنشودة التي تساعد في رقي وازدهار البلاد العربية.
هل توجد دولة مدنية غير عقائدية؟ سواء تعلق الأمر بالعقيدة الدينية أو الدنيوية: (الشيوعية والليبرالية كمثال، لماذا اعتبرت الأولى خروجا عن روح العصر فيما تعتبر الثانية الآن العالم قاطبة).

هل يمكننا الحديث عن معتقد ديني ينظم العلاقة بين الفرد والخالق دون أن يتعدى هته العلاقة ليشمل مناحي الحياة العامة؟ هل فعلا لا يمكن الحديث عن دين بلا سياسة كما يرى بعض الباحثين المعاصرين، هل يمكن نفي الدين تماما كمنظومة أخلاقية وعزلها عن حياة الناس والمجتمع؟

هل توجد أسس شرعية لمؤسسة رجال الدين ولما ظهرت في العصر الحديث؟ وهل كانت الدولة في عهد النبي الكريم دولة دينية أم دولة مدنية ذات مرجعية دينية؟ هل يفرض الإسلام سلطة على الروح وكانت الدولة تفرضها أم كانت الدولة تحكم الجسد وفق قواعد وقوانين مستوحاة من الدين؟

من هنا، من حيث أنهيت تساؤلاتي سيبدأ البحث والنقاش وسنحاول أيضا التدقيق في مفاهيم: الدولة المدنية، علاقة الدين والدولة وكذا نطاق حق السلطة العامة في الهيمنة على الإيمان والمعتقد في الإسلام.

2 تعليقات

  1. اخي الطيب عبد الله … المؤسسات الدينية ليست وليدة العصر الحديث .. الجامع الازهر من مؤسسات الدولة الفاطمية قبل عدة قرون ومر بعدها بتطورات انلتها الظروف ونوع السلطات التي تعاقبت على حكم مصر . وجامع الزيتونة مؤسسة دينية في تونس لا تقل قدما وعراقة عن الجامع الازهر ومر بظروف مقاربة لما مر به الازهر . والحوزة العلمية في العراق تأسست في مدينة الحلة على يد العلامة الطوسي قبل اكثر من 900عام ثم انتقلت الى النجف الاشرف وبعض مراجعها استقر في سامراء وكربلاء ومدن اخرى وهي المؤسسة الوحيدة التي لم ترتبط بحكومة تمارس دور التوعية والارشاد الديني وتطبيق التشريعات الدينية التي تخص الميراث والحج وكل ماله علاقة بالامور الدينية وكانت الحكومات تستعين بها لتهدئة الشارع مرة ولتعبئته للجهاد ضد المحتلين كما حصل في ثورة العشرين ضد الاستعمار البريطاني … بمعنى من الممكن قيام دولة مدنية تنظم امور البلاد السياسية والاقتصادية والخدمية والعسكرية … وتترك للمؤسسة الدينية تنظيم الامور الشرعية ولكل طائفة حسب دينها و عقائدها وطقوسها وتشريعاتها .

  2. التاريخ الإسلامي يخبرنا أن أهل الجزيرة العربية كانوا يعيشون في قبائل ولم تكن هناك دولة حقيقة ولكن الإسلام بعد إنتشار الإسلام من خلال التجارة المتبادلة بين الدول ذات الممالك الحقيقية أنتشر في دولهم ولذا كان إنتشار الإسلام عن طريق وفود تذهب إليه الممالك في نفس الوقت الذي كان يحارب فيه الإسلام في دارة . ومالك يجد أصحاب الممالك فائدة من الدين الإسلامي ما أعتنقه أحد فإنه فكرة إنتشار الدين الإسلامي علي حد السيف فكره خاطئة . ولكن ما حدثت الحروب سوي لتصارع قوي الممالك أولا لكن إعتناقهم للفكر الإسلامي كان ناتج عن بلوغ التنوير مداه حد الكيمياء والفيزياء والعمارة وتحول معتنقي الدين الإسلامي بفضل التنوير العقلي الناتج عن فضل العلم وسمو الروح لعلماء وبالتالي كان من الطبيعي أن يحدث تصارع في المنطقة الحيازة وللحديث بقية علمية نترك للتاريخ باب التحدث فيها دون مغالطات

اترك رد