السينما والسياسة الدولية


 

1- سينما الملك فاروق: الدولة «المثالية» والبشر منبع الشرور

السينما تستعرض المجتمع كما هو، تسلط الضوء على قصص ترى فيها حياة الجيران والأهل، المجتمع المتصالح مع تكوينه الطبقي والمطامع تدفع الأفراد لارتكاب الشرور. صورة رجل الشرطة المثالي الذي يأتي دومًا لحسم الموقف في النهاية بحزم وقوة، والشرير ذو الموصفات الجسمانيه والشكلية الذي ربما يأخد مجاله لبعض الوقت ولكن النهاية دومًا مضمونة للخير وهزيمة الشرير . العلاقات العاطفية والأسرية هي سيدة الموقف في سينما ما قبل ثورة يوليو؛ والقصص الرومانسية بين بنت الباشا والصعلوك التي تنتهي بصورة الزفاف فنذكرمنها على سبيل المقال فيلم فيروز ، لعبة الست ، أبو حلموس، السوق السوداء وغيرها.

ولكن بدأت في الظهور بعض النماذج التي حاولت التمرد على القاعدة وتجاوز الخطوط وهي:

1- فيلم لاشين 1938
بدأت السياسة في الدخول إلى السينما المصرية على يد فيلم لاشين، والذي يعتبره البعض البشائر الأولى للثورة. حيث يتعرض الفيلم لقصة حاكم متعدد العلاقات النسائية وينشغل عن إدارة شؤون الرعية موليًا الأمر لرئيس وزراء فاسد وعندما يتعرض لاشين – قائد الجيش – لرئيس الوزراء محاولًا أن ينبهه لخطورة ما يفعل يتم إيداع لاشين في السجن. ليصبح العدل مرهونًا بخروجه. تم منع الفيلم من العرض في السينمات حيث اعتبر الملك فاروق الفيلم يلمح إلى شخصه. الفيلم من إخراج الألماني فريتز كرامب وسيناريو احمد بدرخان وبطولة الشاب حسن عزت الذي تعلم التمثيل في فرنسا ولم يقف أمام الكاميرا إلا في هذا الفيلم.

2- فيلم مسمار جحا 1952
جحا خطيب مفوه في الكوفة يخطب في الناس ويحثهم على رفض الاحتلال ورفض الظلم والجور الواقع عليهم من حكامهم كما يحض دينهم، فترى السلطات خطورة جحا وتأمر بإيداعه السجن إلا أنه يرفض الصمت والإذعان. الفيلم من قصة علي أحمد باكثير وبطولة عباس فارس وإسماعيل يس وقد تم منع الفيلم من العرض لأن الرقابة رأت فيه تعرضًا للملك وقد تم رفع الحظر عنه بعد الثورة.

3- ليلى بنت الصحراء 1937
ربما يخرج هذا الفيلم قليلًا عن سياق حديثنا ولكنه من الأفلام التي تم منعها أيضا لأسباب سياسية حتى وإن اختلفت عن الفيلمين السابقين، وهنا أن الفيلم يتحدث عن ظلم كسرى ملك الفرس ومحاولته لخطف فتاة من حبيبها وتطور الأحداث إلى اقتحام قصر كسرى وقتله. وقد تم منع الفيلم حينها بسبب احتجاج السفارة الايرانية ومجاملة الحكومة المصرية لها خاصة لسبب زواج الملكة فوزية أخت الملك فاروق من شاه إيران وهذا يتعرض للعلاقات الدبلوماسية وربما يرى البعض فيه رفضًا لفكرة جرأة العامة على الملك والانقضاض على حكمه والخلاص منه ، والفيلم من تمثيل واخراج بهيجة حافظ .

لا تعليقات

اترك رد