أنيستي الغريبة و حنين الرجوع إليه …


 
(لوحة للفنان جبران هداية)

أنيستي الغريبة و حنين الرجوع إليه ….
غريبتي يا غالية على قدر أنسك غربتي أفتقدك اليوم و أشتاق إليك شوق الفرع إلى الأصل و أتوه في مساحة عينيك كلّما هفت روحي إلى طالعك الجميل …
تذكرتك اليوم و قد بلغ مسمعي أوبتهم و استعداد الدولة لقبولهم و تبريرها لذلك و فتاوى

الذين يشرّعون لحقوقهم وما لهم و ما علينا تجاههم ..تتساءلين من هؤلاء ال “”هم “” أجيبك ..إنّهم أولائك الذين هجروا الأوطان خلسة و علانيّة و استقطبتهم الأيادي السوداء بحجة الدين و الجهاد و درّبتهم النفوس المريضة على حمل السلاح و ذبح الأرواح من الوريد إلى الوريد و تفجير الأجساد أشلاء و تقتيل الكبار و الصغار و تيتيم الأبناء و ترميل النساء ..أيسرّكك هذا ؟أترضيك عملية استرجاعهم و تتطمئنين لاندساسهم بين طيات وطننا المفدى ؟ إنّي مستاءة و أبحث عندك عن موقف يهدئ روعي بعد أن ارتجّ للخبر قلبي …فما إن سمعت الخبر حتى باتت الكوابيس تنهال على خاطري ليلا …
رأيت في ما رأيت أفاعي و ثعابين الكبرى تجوب صحارينا و تمخر عباب أركاننا و تلسع الزنود و تنهش لحم الكتفين و تخايل الساقين …و رأيت في ما رأيت عروسا تتوشح السواد و الدّم من حولها برك ومستنقعات و لمّا استفسرت الخطب في جلبة العويل و البكاء و النحيب أجبت ببرودة ثلج القطب ..إنّه ملتح طويل بشعر كثّ يشبه شوك القنفد الجبان….. زخّ الرصاص بإتقان ..و سدّد الكلاشينكوف نحو الصّدور العارية و ضهور العزّل بتفنن و بعد إمعان و كأنّ الروح بالنسبة إليه قطفة سنابل في أوج صائفة قائضة تنتظر فصل الرّأس منها عن الجسد …كم هانت حياة الإنسان على أيّامهم هؤلاء الجرذان ..فهل يفقهون معنى الإنسانيّة و هل للقيم و الحقوق عندهم مساحة بمكان …أويدركون أنّ الله حق أويفقهون قبح الرقّ ؟؟
أبوحك سرّا ..و الله لإنّ الله لاعن صنيعهم ..منكر سلوكهم ..متوعد إيّاهم بأبشع مصير يوم لا سند لهم ولا نصير ….
آه يا صديقتي يا غائبة حاضرة يا متخفية متجلية يا مؤنسة مغتربة كم أحنّ إلى أيّامك و يحملني الشّوق يمّ مكانك و جدرانك …هناك قبالة السّفح و أسفل الهضبة أنّى الرّواق الوعر الملتوي و أنغام القصبة …
أحبّك غريبتي و أأنس بغربتي في إلفتك يا حبيبتي

شارك
المقال السابق
المقال التالىأستبيحك حباً
صالحة جمعة كاتبة وشاعرة من تونس.. استاذ فوق الرتبة اختصاص عربية.. متحصلة على الماجستير و بصدد الدكتوراه اختصاص ادب مديرة معهد و عضو في كوكب الواحة للمسرح ... مستشار لغوي لشركة آفا آر... رئيسة جمعية لقاء الفنون....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد