عصف الأزمات على السياحة في مصر

 

لم تبخل الطبيعة على مصر بعطائها، فقد وهبها الله -سبحانه وتعالى- تميزا في طبيعتها يستهوي الأبصار والقلوب، ولم يتلخص الجمال والسحر في النيل كوعاءا أبديا يستقر فيه، وإنما يمتد جمال أرض الكنانة ليفترش ساحليها على البحرين الأبيض والأحمر ثم يغوص عمقا في صعيدها ويخيم في صحرائها ،
لكن كما يقول المصريون “الحلو مبيكملش” فنزيف خسائر قطاع السياحة المصرية، لم يتوقف منذ احداث ثورة 25 يناير 2011 لتستمر التداعيات والمضاعفات فتعصف بالقطاع السياحى وتؤثر عليه سلبا .
هذا ما توقعته هيئة التنشيط السياحى حيث اعلنت بإن أعداد السياح الوافدين لمصر العام الماضي انخفض إلى اقل من مليون سائح، أي بتراجع نحو 6 مليون سائح عن عام 2010 الذى سبق ثورة يناير.
وما يزيد من أزمة صناعة السياحه هو أن روسيا وإيطاليا، الدولتين الرئيسيتين المصدرتين للسياح إلى مصر تعرضتا لأزمتين كبيرتين هما حادثة سقوط الطائره الروسيه في شرم الشيخ ومقتل الشاب الايطالى في القاهرة، الأمر الذى أدى إلى أن توقف هاتان الدولتان استئناف رحلاتهما إلى مصر، وبتراجع نسبة عدد السياح الإيطاليين إثر حادث مقتل الشاب الإيطالى جوليو ريجينى، اضطرت الهيئة لإيقاف الحملة الترويجية «هى دى مصر» داخل السوق الإيطالية.
ولتفادي تفاقم هذه الأزمة كان لابد لمصر أن تبدأ انشطة علاقات عامة وتستعد لاستقبال فنانين كبار وتقيم احتفالات فنية وتتواصل مع الاعلام الدولي لاستقطاب أكبر عدد ممكن من الاعلاميين والسياح لازاحة الغبار عن وجهها الجميل .
إن تدني عدد السياح وضع مصر في مواجهة تحديات عديدة خاصة بالنسبة لاولئك الشباب والأيدى العاملة الذين فقدوا مصدر رزقهم في المناطق السياحية وفنادقها التي باتت خالية وخسر العمال والموظفون وظائفهم ليعودوا لمشقة البحث عن عمل من جديد.
ففي شرم الشيخ على سبيل المثال لا الحصر وأثر سقوط الطائرة الروسية، باتت الأسواق والنوادي والمطاعم السياحية التي كانت لا تخلو من الزحمة ولياليها الصاخبة وبرامجها الموسيقية المسائية، باتت خالية تماماً… بعدما كانت تعج بالسياح، مع تواصل رحيل الآلاف منهم من أهم المنتجعات المصرية في سيناء.
فقبل تلك الحادثة، كان السياح يملؤون ممشى خليج نعمة وميدان سوهو والسوق القديم .. أما اليوم، أصبحت الحركة تكاد تكون ميتة فلا يمر على الأسواق والمطاعم إلا القلة القليلة وتركت تلك الحادثة أثراً سلبياً على صناعة السياحة خاصة وأن مصر تعتمد بشكل أساسي على إيرادات السياحة لتوفير النقد الأجنبي .
ولكن بالرغم من ذلك كله تعلق الحكومة المصرية آمالا كبيرة على الإصلاحات المالية والجهود الرامية إلى تنويع مصادر الدخل وجذب الاستثمارات الأجنبية لرفع معدلات النمو وتخفيض معدل البطالة إلى أقل من 12 بالمائة وفقا لوزارة التخطيط المصرية، كما عقدت الحكومة المصرية قمة اقتصادية في مارس / آذار من عام 2015 في شرم الشيخ لتوقيع مذكرات تفاهم على عقود بقيمة 60 مليار دولار لتنفيذ سلسلة مشاريع، أهمها بناء عاصمة جديدة بدلاً من القاهرة. غير أن معطيات الأخيرة تفيد بأن الكثير من تلك المشاريع التي شملتها المذكرات في مجالات الإسكان والطاقة مهددة بالإلغاء، لعدم الاتفاق على العقود النهائية بشأنها مع مستثمرين من الإمارات والسعودية.
على صعيد آخر تظهر بيانات قناة السويس أن إيرادات مصر ، تراجعت مؤخرا بسبب تباطؤ حركة التجارة العالمية، رغم توسعة القناة واحتفاء السلطات المصرية بافتتاح ما أطلقت عليه “قناة السويس الجديدة”، ناهيك عن الارتفاع الجنوني لأسعار صرف الدولار في الأسواق المصرية وتعويم الجنية ما أدى بدوره لارتفاع أسعار السلع الضرورية والأساسية التي يحتاجها المواطن المصري وندرة العديد من تلك السلع واختفاءها في بعض الأحيان من السوق المصري .
من جهتها بادرت وزارة السياحة بطرح عدة بدائل للخروج بقطاع السياحة من الأزمة الراهنة وذلك عقب إعلان عدد من الدول تعليق رحلاتها إلى مصر ، حيث قامت بجدولة المستحقات التأمينية دون المساس بحق العاملين وذلك لمؤازرة المنشآت السياحية والفندقية ومخاطبة إتحاد بنوك مصر والجامعات المصرية الخاصة وقطاع البترول وكذلك النقابات وجمعيات رجال الأعمال لتنظيم رحلات إلى شرم الشيخ والتنسيق مع وزارة الشباب والرياضة بشأن دعوة النوادى للمشاركة فى مبادرة لدعم شرم الشيخ سياحيا لإعادة الحياة لتلك المنطقة التي كانت بمثابة نبض للسياحة في مصر .
يختلف الخبراء في نظرتهم وقراءاتهم لمستقبل السياحة في مصر ، فمنهن من يتوقع أن أزمة السياحة التي تتعرض لها مصر الآن «مؤقتة» وسرعان ما سيعود جميع السياح إلي مدينة شرم الشيخ وباقي المناطق السياحية المنتشرة في كافة ربوع مصر، في حين يرى آخرون بأن إعادة صناعة السياحة ليس بالأمر السهل وقد يكون في خبر كان .. وبين هذا وذاك يبقى مصير السياحة مجهولا.
ولكن ما لا يمكن أن يتجاهله حتى المتشائمون فإن مصر وبتاريخها العريق وبتجارب نخبها وبجهود وسواعد أبنائها سوف تتجاوز هذه الأزمة كما تجاوزت في الماضي أسوء منها وسيعود الوجه المصري المشرق يشع مرة أخرى كما تعودنا أن نراه لذا نقول لا للتشاؤوم ولا لجلد الذات ونعم لإرادة أبناء الكنانة في مواجهة هذه التحديات.
وبكرة احلى …
ليلى عيسى

20 تعليقات

  1. ان شاءالله سوف تتجاوزمصرهذه الازمه وتعودمن جديدفمصرتمرض ولكن لاتموت

  2. Avatar الاعلامي سمير شهاب المذيع بالتليفزيون المصري

    احسنت ياليلي بهذه الكلمات الدلالية المعبرة عن قطاع في المجتمع المصري كان في السابق بمثل رقما في الدخل القومي المصري وما ادهشني هو ماتملكين من حب بين جوانحك لمصر اشعرني بالامتنان والتقدير والاحترام لك بل انت افضل من كثيرين فقدوا إيمانهم ببلدهم وقدرته علي التعافي ولعل ذكرك لدرس التاريخ ابلغ عظة ولعلي لا ابالغ اذا وصفتك بالراءعة في التناول واللغة السلسة المطواعة لك دمت بخير ومتالقة دائما والي أن نلتقي قريبا ان شاء الله

  3. Avatar الاعلامي حيدر الياسري

    مصر تستحق الافضل فهي الاخ الاكبر للعرب وعلى الاخ الاكبر دائماً مهام وواجبات ومصر اهلاً لحمل هذه المهام … اللهم فرج عنها وعن العراق وسوريا . احسنتي النشر ست ( ليلى )

  4. Avatar ايمن زقزوق

    لقد،ابتلى الله مصر في القدم بسبع سنين عجاف ثم مرت بمرارها وحفظها الملى عز وجل،…ان شاء سوف تمر الازمه ويحفظ الله مصر ..تحياتي استاذه ليلي علي مقالك ومشهود لكي حبك واحترام لمصر وشعب مصر

  5. Avatar ايمن زقزوق

    لقد،ابتلى الله مصر في القدم بسبع سنين عجاف ثم مرت بمرارها وحفظها المولى عز وجل،…ان شاء سوف تمر الازمه ويحفظ الله مصر ..تحياتي استاذه ليلي علي مقالك ومشهود لكي حبك واحترام لمصر وشعب مصر

  6. Avatar فارس احمد الصاوي

    اشكرك سيدتي على هذا المقال احسنت النشر ولمست الأسباب الحقيقية لمشكلة السياحة ولا تتصوري سعادتي بالكلام الذي ذكرتيه والامل الذي منحتيه لنا جميعا كمصريين ..
    اتمنى من المسؤولين ان ياخذوا بالاعتبار الأسباب التي ذكرتيها وترجع مصر كما كانت الواجهة المشرفة لنا ولكل العرب .

  7. Avatar محمد شهبندر

    اولا . تحياتى على هذا المقال السلس الرائع …
    ثانيا . المشكلة فى مصر سواء فى قطاع السياحة او اى قطاع اخر .. هى اننا نعيش بلا رؤية وبلا خطة واضحة و بلا ادارة للازمة . و الدليل فى سطرين. اى شركة او نشاط تجارى مثلا .حتى يتمكن من النجاح و تحقيق اهدافة . يشترط في علم الادارة ان تكون هناك رؤية واضحة و يلزم ان تكون هذى الرؤية و الخطة معلومة لكل افراد الشركة و مرابطة بخطة زمنية و يتم الاعلان عن النتائج و معالجت القصور بملحق للخطة . انا شخصيا كفرد فى الشعب المصرى ليس عندى اى فكرة لا عن رؤية الدولة و لا خطتها . وشكرا …. تحياتى

  8. Avatar د. جابر العواد

    صدق من قال مصر ام الدنيا
    لان حضارتها ضاربة في اعماق التاريخ ولا زالت مصر وموقعها بين البحرين الابيض والاحمر لتبقى رمز لقاء البحرين وعقد قرانهما في قناة السويس وهي بوابة القاره الافريقيه ..فالنيل يمر باكثر من تسع دول من منبعه الى مصبه وآخر دوله هي مصر وعندما نقول النيل لايخطر ببالنا غير مصر .. كما الفرات عندما يذكر نقول العراق رغم انه ينبع من تركيا ويمر بسوريا ثم العراق ليلتقي بدجلته في القرنه ليمثل التقاء آدم بحوائه في القرنه في البصره ليبقى شاهدا على اللقاء الازلي … نرجع لموضع سيدتي فالسياحه باقيه في كصر لان الافين سنه الماضيه ما أثرت بحضارة مصر بل زادتها تألقا ورونقا واصبحة قبلة السياح من جميع انحاء الارض ..والامن وسادة السياحة التي تتكيء عليه فان تهدد الامن تهددت السياحه بشكل مباشر .. حفظ الله لنا مصرنا لتبقى عكازة الامة وحزام ظهرها وقوتها وعزوتها ..وبوركت انت سيدتي على مواضيعك الشيقه

  9. الله عليك كتبتي علي اهم قطاع في مصر وان شاءالله سوف تتجاوز مصر هذه الازمه …….الله ينورعليك يا دكتوره ليلي موضوعاتك شيقه وممتازه

  10. Avatar خالد سعد

    تحليل ورؤية واقعية لحال الوضع الحالي للسياحة في مصر مع اقتراحات مميزة للخروج من نفق الازمة_تحياتي واعزازي للقلم الرشيق

  11. السياحه فى مصر تمرد ولا تمووووت وان شاء الله ترجع افضل مما كانت

  12. Avatar خالد سعد

    تحليل ورؤية واقعية لوضع السياحة الحالي في مصر مع اقتراحات مميزة للخروج من نفق الازمة_تحياتي واعزازي للقلم الرشيق

  13. Avatar خالد سعد

    تحليل ورؤية واقعيةل وضع السياحة الحالي في مصر مع اقتراحات مميزة للخروج من نفق الازمة. _ تحياتي واعزازي للقلم الرشيق

  14. تحليل ورؤية واقعية لوضع السياحة الحالي في مصر مع اقتراحات مميزة للخروج من نفق الازمة. _تحياتيو واعزازي للقلم الرشيق.

  15. Avatar فتحي السريطي

    مقالك يبعث بالسرور والامل في نفوسنا سيدتي
    مهما شكرتك تعجز كلماتي عن الشكر
    دمتي متألقة ودام قلمك وربنا يحميكي

  16. Avatar الفنان. سامح السيد

    جميل جدا ان نفرأ هذة السطور الرائعة لكاتبة عراقية الاصل وتحمل الجنسية السويدية فهي تكلمت عمن مشكلة السياحة ف مصر بحس عربي راقي وتفاعلت مع الحكاية كأ نها تكون من مواليد. حي الحسين. فتحية لكي وتقدير من كل مصري يحب مصر ويعشق ترابها وشكرا ع نبرة التفائل وفعلا بكرة احلي واحلي لينا كلنا وسلمتي ياشقيقتي.

  17. مصر ام الدنيا و تضل ام الدنيا ?الله يفتح أبوابه انشالله لمصر و مصريين. شكرا أستاذه ليلي

  18. أن السياحة هي أساس أقتصاد العديد من دول العالم ، ومن هذه الدول ، دولة مصر العربية حيث تعتمد على السياحة كثيراً في زيادة الدخل القومي المصري ، ولمصر الكثير من المعالم السياحية التي تجمع بين السياحة الثقافية وهي (الأماكن الأثرية والمتاحف) ، والسياحة الترفيهية وهي (منتجعات شواطئ البحر الأحمر والبحر المتوسط ) .
    أن وجود الأمن والأستقرار في الدولة المضيفة للسائحين ، والحالة الأقتصادية الجيدة عند الدول المصدرة للسائحين هي التي توثر على انتعاش السياحة في الدول المضيفة ، ولكن ومع الأسف الشديد ان الأرهاب يضرب المنطقة بأسرها ومصر غير مستثنى من ذلك ، حيث ضرب الأرهاب اليوم منطقة سينا ووقع الكثير من الضحايا الأمنيين والمدنيين وهي تؤثر كثيراً على السياحة في مصر ، وطالما أن هذه الأعمال الأرهابية مستمرة فهي تشكل كارثة مدمرة لمنطقتنا ولكل العالم ، مالم تتكاتف جهود الجميع للقضاء نهائيا على الأرهابين وداعميهم .
    أن بشائر أندحار وأنكسار قوى الشر في المنطقة وفي العالم هي في الأفق القريب ، وبها تعود الأمن والأستقرار والأزدهار الى كل المعمورة إن شاء الله ، مع تحياتي لك سيدتي .

  19. Avatar علي الرسام

    تبقي مصر أم الدنيا مهما تعاقبت عليها الأزمات واحاطها من كل جانب ومكان أقسى أنواع التحديات. .هي مصر بثقافتها وشعبها الجميلة ..وجمال مناطقها وترجع إن شاء الله زاهية بسياحتها. ..كل التوفيق والنجاح لك يامبدعة

  20. Avatar رشا رضوان

    الله عليك يا استاذة وعلى كلامك الجميل الذي يوكد لنا ان مصر هي الواجهه الحقيقية للحب والسلام وام الدنيا … دمت سالمة يا أصيلة يامن تحملين في داخلك حب الاوطان والعروبة

اترك رد