الديمقراطية في أفريقيا – غانا أنموذجا يحتذي به


 

لا يستطيع أحد أن ينكر أبدا أن أفريقيا تلك الجوهرة السوداء قد عانت مئات السنوات من الإحتلال الغربي و بعد حركات التحرر في الخمسينات و الستينات كانت دول أفريقيا فريسة للحكم العسكري المستبد و عاشت سنوات طويلة أسيرة الفقر و التخلف و المرض.
إن معظم دول أفريقيا تتشابة في هذا الوصف و كذلك فإن أغلب دول أفريقيا بعد تفكك الإتحاد السوفيتي و سقوط الشيوعية وإنتهاء الحرب الباردة بدأت تتخلص من هذا الحكم العسكري .
دولة غانا تعد نموذجا جيدا نستطيع من خلاله أن نسقط الضوء علي التطور السياسي في أفريقيا و الإتجاه القوي نحو الديمقراطية و نستطيع أن نقول أن مسيرة الديمقراطية بها قد بدأت منذ الإعلان عن دستور جديد للبلاد عام 1992
غانا في الفترة ما بين 1981 و حتي عام 2000 :-
يعد الإنقلاب العسكري في 1981هو أخر الإنقلابات العسكرية , وقد قام به الجنرال رولينجز , الذي حاول بساطته و بقوتة المتمثله في القوات المسلحة أن يحارب الفساد و بتعميق يد الجيش داخل كل مؤسسات الدولة ,ولقد إستمر رولينجز هكذا كحاكم أوحد في يملك كل السلطات في غانا حتي زادت الضغوط الداخلية و الدوليه عليه فإضطر إلي إقرارقانون يقضي بالتعددية الحزبية و يقر التحول الديمقراطي والإعلان عن وضع دستور جديد ينظم السلطات في البلاد وكذلك العلاقات بينهم و ينص علي إنتخاب رئيس للبلاد لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة فقط و يفرض علي الدولة منصب نائب لرئيس الجمهورية و كذلك إنشاء جمعية وطنيةللبلاد والسماح بإنشاء الأحزاب مع ضمان حرية التكوين و ممارسة النشاط الحزبي بحرية.
و بدستور 1992 ظهرت عدة أحزاب كان من أهمها
حزب المؤتمر الوطني الحاكم بقيادة رولينجز
الحزب الوطني الجديد بقيادة جون كافور
في عام 1996 قاطعت الاحزاب الإنتخابات البرلمانية و الرئاسية و فاز رولينجيز علي منافسه الدائم جون كوفور وذلك بفترة رئاسية ثانية حتي عام 2000 و في تلك الفترة تكاتفت جميع الأحزاب معا و عملت علي توحيد أنشطتها و التعاون فيما بينها للإستعداد للدخول إلي الإنتخابات القادمة في 2000 بكل قوتها لتجميع أكبر عدد من الأصوات خشية أن ينقلب رولينجز علي الدستور و يمد فترة رئاسته لفترة ثالثة لكن رولينجز حافظ علي الإتجاه الدستوري و دعم الديمقراطية وكانت النتيجة فوز جون كوفور برئاسة الجمهورية و حصل حزبه الوطني الجديد علي الأغلبية البرلمانية وقبل الحاكم ذو الخلفية العسكرية رولينجز نتائج إنتخابات 2000 و أصبحت غانا بذلك علي طريق الحرية و الديمقراطية , ومنذ تلك الفترة و حتي إنتخابات 2016 تعاقب علي غانا رؤساء تولوا السلطة لفترة أو فترتين لكنهم كانوا في كل مرة يسلمون السلطة بمنهي الديمقراطية .
جون كوفور : تولي الرئاسة في السابع من (يناير كانون ثاني) عام 2001 و حتي 7 يناير (كانون ثاني) 2009 .
جون أتا ميلز : تولي الرئاسة في 7 يناير (كانون ثاني) 2009 حتي وفاته في 24 يولية (تموز) 2012
الوضع السياسي قبل إنتخابات 2016 في غانا :-
جون دراماني ماهاما :
حصل الرئيس المنتهية ولايته الأن جون دراماني ماهاماعلي منصب الرئاسة في 24 يوليو تموز عام 2012 حيث تولي الحكم بعد وفاة جون اتا ميلز وكان نائبا للرئيس و تولي الرئاسة بالوكالة حتي تم إجراء الإنخابات في ديسمبر (تشرين أول) عام 2012 بينه و بين نانا أكوفو , وقد فاز جون دراماني بالأنتخابات كرئيس لأربع سنوات مقبلة وذلك بنسبة 50.7% , و قد كان رئيس لحزب المؤتمر الوطني الديمقراطي .
نانا أكوفو أدو :
هو الرئيس الفائز بالإنتخابات الرئاسية التي جرت في 7 ديسمبر (كانون أول) 2016 و هو رئيس للحزب الوطني الجديد .
نانا أكوفو من مواليد 29 مارس أذار 1944 من كيبي جنوب شرق غانا , والده – إدوارد أكوفو أدو – و هو من كبار المؤسسين لدولة غانا و هو الرئيس للجمهورية الثانية 1969 – 1972
درس نانا أكوفو الفلسفة و السياسة والإقتصاد في نيوكوليج بإكسفورد عام 1962 ثم رجع إلي غانا و عمل مدرسا في مدرسة أكرا الثانوية , ثم توجه للدراسة مرة أخري فدرس الإقتصاد في جامعة غانا عام 1964 وبعد حصوله علي البكالوريوس درس القانون في المملكة المتحدة و عمل بمهنة المحاماة و دعا إلي نقابة المحامين الغانيين في عام 1975 .
بدأ مشواره مع الرئاسة منذ عام 2000 حيث خسر أمام جون كوفور لكنه عمل معه كنائب عام و وزير للعدل من 2001 و حتي 2003 ثم وزيرا للخارجية منذ عام 2003 و حتي 2007.
بعد أن إنتهت فترة كوفور إنتقل الحكم بطريقة ديمقراطية رائعة إلي جون أتا ميلز وكانت النتيجة متقاربة وفاز أتا ميلز بالرئاسة بنسبة 50.25% و هي تعد أصغر نسبة لفوز رئيس أفريقي بمقعد الرئاسة و برغم ذلك إنتقلت السلطة بطريقة ديمقراطية مذهلة
بعد وفاة أتا ميلز خاض المعركة الإنتخابية ضد جون دراماني وخسر أمامه و إعترض حزبه ” الحزب الوطني الجديد علي نتائج الإنتخابات أمام الدستورية العليا و لكن المحكمة أيدت فوز جون دراماني و لقد عززت هذه القضية صورة غانا عالميا كأكثر الديمقراطيات الأفريقية إستقرارا .
ومن أهم أقوال نانا أكوفو قبيل الإنتخابات الرئاسية :
(( أنا لن أخيب أملكم و لسوف أستخدم الحكمة التي وهبني الله إياها و طذلك معرفتي و خبرتي في كل ما يهمكم و سوف أضع غانا علي طريق التقدم و الإستقرار))
(( أنا لا أسعي للرئاسة كي أسرق أموالكم أو أنهب خزائن بلدي … لا .. لقد إستعد الحزب الوطني الجديد بكوادر من الرجال و النساء الذين سوف ينفذون سياسات و برامج سليمة وذلك لوضع حد للصعوبات التي تمر بها غانا بسبب تعامل الرئيس الحالي جون دراماني ماهاما مع الإقتصاد الوطني , الأن هو الوقت المناسب لتغيير المشقة إلي رخاء ))
الوضع الإقتصادي قبل إنتخابات 2016 في غانا :-
أضطرت غانا في عهد جون دراماني ماهاما في عام 2015 لأخذ قرض مليار دولار من صندوق النقد الدولي وكانمعدل التضحم 17% و معدلات النمو أقل من 4% .
وإعتمد جون دراماني ماهاما في برنامجه الإنتخابي علي ” وضع الشعب أولا “أي تحسين التعليم و توفير الرعاية الصحية الموثوق بجودتها و البحث عن الفئات الأكثر ضعفا في المجتمع و كذلك جذب الإستثمارات و خصوصا الإستثمارات النفطية.
بينما إعتمد نانا أكوفو علي التغيير الشامل في خطة الوظائف و رؤية جديدة لغانا كبلد الفرص الإقتصادية للجميع بغض النظر عن خلفيتهم الإيديولجية أو العرقية الو الدينية.
من أهم الأمور التي سبقت الإنتخابات الرئاسية في غانا هو تقد لجنة الإنتخابات بطلب للبرلمان بتقديم موعد الإنتخابات من 7 ديسمبر كانون أول إلي 7 نوفمبر تشرين ثاني وذلك للسماح بإجراء جولة ثانية للإعادة إذا دعت الحاجة إليها وبذلك تستطيع تسليم السلطة في اليوم الدستوري للتسليم وهو 7 يناير كانون ثاني لكن الحزب الوطني الجديد قد صوت ضد هذا القانون لأنه و من وجهة نظره سوف يقلل الوقت المتاح أمام لجنة الإنتخابات لتنظيم عمليات التصويت.
كل ذلك قد دعي العالم طله بأن يشهد لغانا بأنها أكثر الديمقراطيات إستقرارا في أفريقيا و أنها شهدت إنقالات عديدة للسلطة بسلاسة و بدون إنقلابات , كذلك فقد أسمتها السي إن إن نجمة الديمقراطية في أفريقيا .
في يوم 9 كانون أول عام 2016 أعلنت لجنة الإنتخابات فوز نانا أكوفو أدو هو الفائز بمنصب الرئاسة بنسبة 52% مقابل 44.8% لخصمه جون ماهاما الذي بالهزيمة و إتصل ب نانا أكوفو لتهنئته بينما قال نانا للشعب الغاني (( أتعهد بأن لا أخذلكم و لسوف أفعل كل نا أستطيع كي أرتقي إلي مستوي آمالكم و طموحاتكم )).
أما اليوم 7 يناير كانون ثاني 2017 فقد أدي الرئيس الغاني الجديد نانا أكوفو اليمين الدستورة أمام جمع كبير من رؤساء الدول الأفريقية في أكرا و قد وجه خطابه للشعب الغاني قائلا (( لن أخذلكم يا شعب غانا ))

لا تعليقات

اترك رد