ذو الخويصره..والبغدادي..بدايات ونهايات فكر التكفير والتفجير!


 

 

التطور الفكري والسلوكي لفكر التكفير ومايتبعه من قتل وتفجير,قضية تحتاج لإلقاء الضوء عليها,وبيان جذورها التاريخيه,كيف نشأت ؟وعلي يد من؟ كيف تطورت؟أساسها الفكري وقواعدها المخالفه للشرع الحنيف,جماعاتها القديمه وإمتداداتها الحديثه,كل هذا نحاول إلقاء الضوء عليه في هذه الدراسه,

فليست قضية التكفير وما يتبعها من تفجير بجديده،بل قديمه قدم الزيغ في النفس البشريه،وقدم الخلل العقيدي المترسخ في النفوس الملتويه، والذي ينتج عنه خلل سلوكي،والبداية في تاريخ المسلمين كانت بلا مبرر منطقي,ولا سببٍ واضح, إلا ذلك الخلل النفسي، فقد جلس رسول الله صلي الله عليه وسلم يوزع الصدقات , وإذا برجل قصير القامه ,غائر العينين.كبير البطن, يقول له(يا محمد..إعدل)،هكذا دون تأدب,أو لياقه أو لباقةٍ في الحديث( يا محمد وليس يا رسول الله!),والقرآن دعا إلي التأدب في الخطاب والحديث مع رسول الله صلي الله عليه وسلم بقوله تعالي (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون) سورة الحجرات ايه2،ثم يطالبه بالعدل ،وكأن الرسول صلي الله عليه وسلم كان ظالما،حاشاه،ولذا تعجب صلي الله عليه وسلم من قوله وقال له(ويحك!من يعدل إذا لم أعدل!؟)ثم نظر صلي الله عليه وسلم إلي أصحابه وقال لهم (يخرج من ضأضي ..أي من صلبه وسلالته أناس تحقر صلاة أحدكم إلي صلاته ،وصيامه إلي صيامه،حدثاء الأسنان ،سفهاء الأحلام،يقتلون أهل الإسلام،ويتركون أهل الأوثان،يقرأون القرآن ولا يجاوز تراقيهم ،يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميه ،لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد،فإن أدركتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا)،ولتأمل الحادثه والدروس المستفاده منها نقول أنه ليس شرطا دائما أن يقع علي بعض الناس ظلم ليقعوا في الخلل والشطط الفكري،او التجاوز في الأحكام والتصورات،فذو الخويصره هنا وهو الشخص المعني،كان يعيش في زمن الرسول , ولم يظلمه أو يعتدي عليه أحد،لكنه بخلله النفسي ،وتركيبته المعوجه تصور أن سيد الخلق من الممكن أن يظلم،ولذا جاء التنبؤ من رسول الله صلي الله عليه وسلم أن هذا الخلل النفسي والعقيدي سيمتد ﻻجيال من نسل وأتباع هذا الشخص،وهو ماتحقق بعد ذلك،أثناء الفتنه الكبري بين علي ومعاويه،والتي لعب فيها أصحاب الأهواء والفتن دورا كبيرا،فعندما جاء وقت التحكيم والذي قبِلّه علي ومعاويه،خرج هؤلاء بمقولة (لا حكم إلا لله)،رافعين المصاحف علي أسنة الرماح،ومستدلين بالخطأ بآيه(إن الحكم إلا لله)،وكفّروا عليا ومعاويه،فأرسل إليهم علي رضي الله عنه حبر الأمه وترجمان القرآن عبد الله بن عباس إبن عم رسول الله صلي الله عليه وسلم ليناظرهم،فارتدي أحسن الثياب المصنوعه في اليمن، وجاءهم في حروراء(المكان الذي يتجمعون فيه)،فسلم عليهم،فقالوا مرحبا بك يابن عباس،فما هذه الحُله أي الزي ؟! يعيبون عليه تزينه ونظافته,قال :فما تعيبون علي؟!لقد رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم يرتدي أحسن ما يكون من الحُلل أي الثياب ،والقرآن يقول(قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق)؟،قالوا فما جاء بك؟!،قال(أتيتكم من عند صحابة النبي صلي الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار لأبلغكم بما يقول من عليهم نزل القرآن،وهم أعلم بالوحي منكم،وليس فيكم منهم أحد)،فقال بعضهم(لا تُخاصِموا قريشا،فإن الله يقول :بل هم قوم خصمون)،قال إبن عباس في وصفهم(رأيت قوما مُسهمة وجوههم من السهر، أيديهم وأرجلهم كأرجل الجمال من طول العباده، في وجوههم أخاديد سوداء من كثرة البكاء !, فقال لهم (ماذا تنقمون علي علي ابن عم رسول الله وصهره و ماذا تنقمون علي المهاجرين والأنصار!؟)،قالوا:ثلاثا،قال ابن عباس ماهي؟،قالوا:حكّم الرجال في أمر الله،والله يقول (إن الحكم إلا لله) فما للرجال والحكم)؟!،قال: هذه واحده،والثانيه!؟،قالوا لم يسب(لم يأخذ سبايا)،ولم يغنم فإن كان من قاتلهم كفاراً فقد حل سبيهم وغنيمتهم،وإن كانوا مؤمنين فقد حرم قتالهم!؟قال :هاتان إثنتان فما الثالثه؟،قالوا:إنه محا نفسه من أمير المؤمنين فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين ,.
كانت هذه الثلاث شبهات اوألإ عتراضات هي ما أخذه هؤلاء الخوارج علي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب،والتي حتي بعد ان فندها بن عباس وبين خطأ الإستدلال فيها،ورجوع عدد منهم إقتناعا بتوضيح إبن عباس ،إلا إن طائفه وبعدد غير قليل إستمر علي هذا الفكر وتلك العقيده،حتي خططوا لقتل علي بن أبي طالب بعد تكفيره،والذي قام به عبد الرحمن بن ملجم التكفيري الخارجي،والذي تفاخروا بعمله وجريمته،وخلدوها بأشعاره!

فكيف فند إبن عباس شبهاتهم،ورد عليهم إفتراءهم بالدليل القاطع، والبرهان الساطع من الكتاب والسنه ،قال لهم أما الشبهة الأولي وهي قبول التحكيم فقد حكّم الله عزوجل رجلين في الخلاف بين الرجل والمرأه فقال تعالي(وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفِق الله بينهما) فكيف يُحكم الله رجلين في خلاف بين رجل وزوجته ولا يحكمهم في دماء ستسيل؟! كذلك قال الله في من إصطاد وهو مُحرِم في الحج(يحكم به ذوا عدلٍ منكم) هذا في طائر يطير وصيدٍ بري,قالوا هذه واحده فرجع عدد منهم,قال والثانيه تقولوا لم يأخذ السبايا والغنائم ,فقد خرجت السيده عائشه في معسكر معاويه للإصلاح فهل يتم سبيها وهي أم المؤمنين,قالوا وهذه ثانيه فرجع عدد إخر,والثالثه أن علياً لم يقل أمير المؤمنين لأن رسول الله صلي الله عليه وسلم عندما إعترض المشركون علي كتابته محمد رسول الله بقولهم لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك فأمر صلي الله عليه وسلم بإزالتها وكتب بدلاً منها محمد ابن عبد الله , ففي فعل الرسول صلي الله عليه وسلم قدوه لعلي ,فتراجع عدد آخر منهم وعادوا مع إبن عباس إلي معسكر علي لكن بقيت طائفه وفئة أخري علي نفس الفكر والتطرف حتي تواطأوا علي قتل علي رضي الله عنه,وكانت هذه أول فرقه تكونت في الإسلام ثم تطورت بعد ذلك وهذا ماسنبينه في المقال القادم بمشيئة الله تعالي!

لا تعليقات

اترك رد