أنشودة الحياة – الجزء الثالث (نص مفتوح) – ٥٥


 
(لوحة للفنان صبري يوسف)

55
الأرضُ رحيمةٌ للغايةِ
تتحمَّلُ فظاظاتِ الإنسانِ
حنونةٌ
تغطِّيهِ من مغبَّاتِ الأعاصيرِ
لا تكترثُ الأرضُ
بالشَّراراتِ المتطايرةِ
من عيونِ الإنسانِ
بالدَّهاءِ المستوطنِ
في عقولِ البشرِ
بالفسادِ المستشري
في أعماقِ الصُّدورِ
الأرضُ هبةٌ مِنَ الآلهةِ
ملاذٌ فسيحٌ لكلِّ البشرِ
تكتنـزُ في بواطنِهَا
بحارٌ مِنَ الذَّهبِ
ترتدي قميصاً
مطرَّزاً بأثيرِ الحياةِ
تهطلُ خيراً
حبَّاً
رحمةً
تهبُ الحياةَ ثماراً بلا حدود!
*****
الإنسانُ كتلةٌ مخثّرةٌ بالشَّراهةِ
يرشرشُ وباءَهُ
برعونةٍ طائشةِ فوقَ جبينِ الأرضِ
تائهٌ في أخاديدِ الإنشطارِ
لا يعي أنَّ مساحاتِ العمرِ مؤقّتةٌ
آهٍ .. إنجرارٌ نحوَ الهاوية
طيشٌ على إمتدادِ الصَّحارى
على مساحاتِ الإشتعالِ
إشتعالُ أغصانِ الحنينِ
ضجرٌ منبعثٌ من تورّماتِ كوعِ الصَّولجانِ
تراخَتْ خيوطُ الرَّبيعِ
ينابيعُ اللَّيلِ
زقزقاتُ العصافيرِ
تاهَتِ الفراشاتُ عابرةً سديمَ البحارِ!
كَمْ مِنَ الدُّموعِ حتّى إغرورقَتْ وجنةُ القمرِ
كَمْ مِنَ الأحزانِ تنامَتْ فوقَ أعناقِ الطُّفولةِ
أينَ توارَتْ دهشاتُ الطُّفولةِ
رحابُ الطُّفولةِ؟
مَن يستطيعُ أنْ يعيدَ للبلابلِ
عذوبةَ إنشادِ التَّغاريدِ؟
الأرضُ شهقةُ عطاءٍ
منبعثةٌ من وهجِ الآلهة
متعانقةٌ معَ ألقِ اللَّيلِ!
كَمْ مِنَ الأبرارِ
كَمْ مِنَ الأشرارِ
كَمْ مِنَ اللُّصوصِ
كَمْ مِنَ الآهاتِ حتّى زمجرَتِ البراكينُ
كَمْ مِنَ الشُّموخِ حتى أينعَتِ السَّنابلُ
كَمْ مِنَ الفنونِ
حتّى تلألأتْ ناطحاتُ السُّحابِ
الإنسانُ جمرةٌ مسمومةٌ
غارقةٌ في بطونِ الوسائدِ
مغبونٌ أنتَ يا حلمي
ومتألّمةٌ أنتِ يا شهقةَ روحي
تنمو أحزاني كلّما يهبطُ اللَّيلُ
كلّما تنامُ نوارسُ البحرِ
كلّما أغنِّي أغنيةَ رحيلٍ ..
في سراديبَ
لا تخطرُ على بالٍ
متى يا قلبي ستغفو بينَ بيادرِ الرُّوحِ
حيثُ تلاوينَ المحبّةِ
تهطلُ شلَّالاتِ عشقِ الحياةِ
لأرضُ صديقةُ البحرِ
ينمو في أحشائِها
أبهى النَّفائسِ
تلملمُ في أعماقِها
حبقَ البيلسانِ
نداوةَ الصَّباحِ
تداعبُ ترتيلةَ الأزلِ
تغنّي للجبالِ بهجةَ الأحلامِ
تنمو في هضابِهَا خصوبةُ الرُّوحِ
وجهُكِ يا أرضُ مغطّى
بإندلاعاتِ شهقةِ الشَّمسِ

شارك
المقال السابقالشعار: السفير الرمزي
المقال التالىالفنان عماد أبو زيد و القيمة بين المنجز والمفهوم
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد