التصميم يقود الحراك الانساني


 

هناك الكثير الذي ينبغي ان يقال في خضم مايحصل من تحولات كبيرة ،اذ يقف التصميم موقف المحرك الفاعل الصانع للحياة ،تراه في كل شأن ،في كل مكان ،في كل زمن ،هو من جعل من انشطة الحياة يسيرة سهلة ،هو من علم الانسان كيف يتعامل مع الموجودات ،مع البيئة ،فكان تلاقحا واندماجا ،في البدء كان المنجز اداة من حجر ،من خشب ،من عظام متناثرة هنا وهناك ،وكان وسيلة للاستمرار والديمومة ،كان التصميم حاضرا في تصميم المسكن ،في ادوات الطبخ ،في ادوات الزراعة ،في التنقل ،في شؤون الحرب والدفاع عن النفس ،في الملبس والزي ،في لغة التخاطب الاشاري والصوري،وعلى الجدران والمنحوتات ،وفي كل شيء.

لقد منح الله الانسان عقلا ابتكاريا استخدمه عند اول تماس مع البيئة والاخر ،فكان له ان يتعامل مع مفردات تحيط به ،وتشكل جزءا مهما من تركيبه الكياني ،وكان لابد من ايجاد ما يسهل له ذلك ،وكان التساؤل اساس كل شيء اوجده ،اين يخزن الحبوب ؟فكانت الاجابة ابتكار تكوين يضم بين جنباته كمية من الحبوب ،كروي ،مكعب ،مستطيل ،اي شكل، المهم ان يكون وظيفيا صرفا ،حينها لم يكن للجماليات حضور وان اتت بعد مدة ،وهكذا استولد شكلا خازنا بالامكان غلقه وفتحه بمرونة وسهولة ،نفذه من الطين ،او من الحجر ،الامر سيان ،لان الخامة تحيط به ،ان كان في بيئة طينية ،او حجرية،لكن الاولى حتمت عليه تعرف الية للحرق ،وهكذا اهتدى من التصميم الى الية تجعل من الطين اكثر قوة ،وكان الفخر وسيلة ناجعة للتقوية والتقسية ،بعد ذلك تطور الوعي التصميم ليتخذ المستوعب الخازن اشكالا واشكالا ،ومنها تطورت الى القدور وادوات حفظ الزيوت والسوائل ،الفكرة هي هي، وان تغير الشكل مذ بدء التفكير بالتصميم الوظيفي ،وهكذا استعمل العقل التصميمي حراكه ومفاعيله في شؤون أُخَرْ ،من ذلك الادوات والعدد ،ولو نظرنا الى العجلة لوجدنا انها سليلة العجلة الخشبية المغطاة بالجلود ،ترى لماذا صممت بهذا الشكل وليس غيره ؟ ان هذا الشكل هو ابسط الاشكال مظهريا ،لكنه من اكثر الاشكال تادية لوظيفة الدوران دون انقطاع به تقطع المسافات بيسر ومرونة وانتظام ،ولايكاد هناك شيء يعادل هذا الانتقاء الابتكاري ،انه مجرد شكل دائري استنبطه العقل البشري من حاجة وظيفية ،واكيد انه عرف معنى الدائرة وبلاغتها في الاستمرار واللانهائية ،وهذا الدوران يعني العمل وفق منطق اللاحدود ،وكان الخشب والحجر حاضران في الشان الاتصالي والزراعي ونقل البضائع ،فضلا عن الشأن العسكري ،وعندما ركب على العجل تكوينا صندوقيا تطور الامر ليكون عربة ،وهي الاشارة الاولى لما يعرف اليوم بالسيارة ،ترى مالفرق بين تلك العربة والسيارة من حيث الفكرة ؟ كانت العربة، وكان الحصان، وكان السائق ، واليوم سيارة ومحرك وسائق،هكذا كات العجلة ام الابتكارات التي اسهمت في تطوير فكرة النقل من مكان الى اخر ،ولودققنا النظر في عالم اليوم لوجدنا انها تدخل في اغلب الموجودات ،اقصد هنا ليس العجلة بمعناها الظاهري ،بل الشكل الدائري عموما .

هكذا بدات الاشكال وتطورت مع مرور السنين وتنامي الحاجات والمتطلبات الانسانية ،وفيها وجد الانسان نفسه محاطا بالتصميم ،ومنقادا له سواء اراد ام ابىلم يرد ،في الملبس والمأكل والسكن والمفردات الحياتية كافة ،ولاغرو في ان نقول بأنه يتحكم بالانسان ورغباته ،هو تبادل بين الاثنين ،انسان يطلب ،ومصمم يقوم بذلك تبعا لارضاء المستهلك ،ولأن التسابق والتنافس بين الشركات حول تقديم الافضل والاجود والمساير للذوق ،فأن هناك( كم) كبير من التصاميم تضخ يوميا الى الاسواق .انه اذن محيط بالأنسان،بل انه يقود حراكه اليومي ،وهناك اليوم عدد لايستهان به من المصممين الفاعلين في اختلاف تخصصاتهم والشركات التي يعملون بها ،هم يجعلونا ننساق الى زي جديد ، وساعة جديدة ، وادوات ومعدات ومستلزمات منزلية وصناعية ، وكرافيكية، وتصاميم داخلية ،ومعمارية ،وحضرية ،وعسكرية ،ولعب اطفال، اجهزة ومعدات الكترونية. ووو، بل ان هذا الضخ التصميمي اسرع مما ننتصور ، اذ لانكاد ان نبدا بالاستخدام ، حتى يضخ غيره ، حاملا معه اضافات مظهرية ،او تقنية، وهكذا تدور عجلة التصميم دون انقطاع ، بمعنى اخر انساق انسان اليوم الى التصميم الذي يأتيه كل يوم بجديد،مختلف متنوع مغاير،فيه اليات عمل واضحة مرنة ،ولقد قالها جوبز(التصميم ليس هو بما يبدو عليه الشيء، بل التصميم هو ما يتعلق بكيف يعمل الشيء)،وما الاطر الذي يحتكم لها،وتحسب في ذلك الاهواء والانشغالات والمتطلبات الانسانية ،وقالها كذلك إيف سانت لوران( طوال سنوات عملي كمصمم للأزياء عرفت أن أهم شيء في الملابس هو المرأة التي ترتديها)،لان التصميم بالنتيجة معد لها ولغيرها ، كما عبر عن ذلك جياني فيرساتشي عند تطرقه الى (الموظة): لا تنساق للموضة، ولا تجعل الموضة تمتلكك، ولكن عليك تقرير من تكون، وما الذي تريده، وذلك عبر الملابس التي ترتديها، وبالطريقة التي تحياها)،ذلك لان التصميم رغم ارتباطه بقصد وظيفي استخدامي،لكنه بالنتيجة مرتبط بحاجات الانسان ورغباته، ونمط سلوكه، وعيشه واحتكاكه الانساني،وتذوقه الجمالي، انه يعمل وفق فلسفة اساسها الوعي الاستهلاكي للانسان ومايريد ،هكذا هو التصميم ،وهكذا سيكون وسيستمر يقود حياتنا انى نلتفت.

لا تعليقات

اترك رد