الشعار: السفير الرمزي

 

ليس الفن مرآة للحقيقة، بل مطرقة يمكن بها تشكيل الحقيقة
– بروتولت برشت

يعرف آدم شين (SeanAdams ) الشعارعلى أنه رمز مميز يقوم بتمثيل شركة أو منشور أو شخص أو خدمة أو فكرة . عليه اتخذت اللغة المرئية المستخدمة في التعبيرعن التماثل في بادئ الأمر، منحى رمزياً مثل الختم والتوقيع، ثم تتطوّر الأمر حتى اكتُشفت بصمة الإنسان التي تنتمي إلى حاملها فقط ، تلاها اكتشاف الصورة الفوتوغرافية، وبصمة العين حتى وصلنا إلى الحمض النووي D.N.A.
هذه الرموز تعد لغة للتواصل الثقافي؛ ليس هذا حسب بل تؤدي وظيفتي التعريف والتصنيف. إن الرمز المميز الذي تستخدمه المؤسسات والجامعات والشركات وغيرها .. يقوم على جزئيتين رئيستين :الأولى : أنه مادة إعلانية تحتوي عرضًا خاصًا عن موضوع معين، وهي هوية ثقافية أي ( رؤية خاصة للأشياء ) .. ومن هنا كان لهذه المادة أن تتشكل بعناصر صورية ولفظية .
أما الجزئية الثانية فهي أداة تقود إلى تحديد السقف الثقافي التي تقترح المؤسسة التماهي فيه، والذهاب إلى جمهوره مُؤطرًا بقيم وتفكير معينين

الشعار logo (المفهوم) والجذر التأريخي
إن الشعار هو نتاج سلسلة تأريخية طويلة من الإبداعات الفنية التي تثير المتلقي في تمثيلها لكثير من الإشارات .. ابتداءاً من القرون الوسطى حيث (الختم ، والشعار ، والخوذة، وشعار المؤسسات) والمتعلقة بالوجه الآخر، أو الداخلي للإنسان ( القناع ) والقانونية (التوقيع) والفنية (الصورة ) والتي تحتفظ بتقليد شعارات القرون الوسطى. كما اقترن الشعار سابقا بطبقة الأشراف والنبلاء وقد ظهر في ميادين المعارك والدورات التدريبية في القرن الثاني عشر، وظهور شعار طبقة الأشراف يشير إلى وضع نظام اجتماعي جديد يمسّ كل المجتمعات الغربية في عصر النظام الإقطاعي.

وفي ضوء ذلك،لا يتمثل شعار الجامعات والمؤسساتبهيكلها الخرساني، بل بهُويّةٍ علاميةٍ (رمزية ) لإبراز المحتوى المكنون باعتبارها لغة إحالية تشير إلى صفة المكان وكنهه، المتمثلة بمحتواها المعرفي؛ الإنساني والعلمي ..الخ . ليحل ما يعكسه الشعار من رموز محل المؤسسات والهيآت والأفراد والجماعات، في دورة التداول ، وفي هذه الحلقة، يتم تحويل التمثيل الرمزي إلى تمثيل أيقوني (متطابق ) بسبب تعود المتلقي عليه.

وظيفة الشعار
يقوم الشعار بوظيفة أساسية، وهي إظهار هوية الفرد أو الجماعة،أو المؤسسة،أو الدولة. فالشعار يرمز الى الانتماء الى الجماعة. ومفهومه يحيلنا إلى مصطلح الهوية والتي تُعرفنا، هي الأخرى، بالشيء المُراد تعريفه، ويعرف المعجم الفلسفي الهوية Identityبأنها” حقيقة الشيء من حيث تميزه من غيره وتسمى أيضا وحدة الذات “. أي تعد الهوية وسيلة أو لغة للتعريف أولا، وللتمييز ثانيا، ولتغطية الطابع الإحالي والتداولي والتعبيري، مثال ذلك العَلم الذي تعرف به الدول، إذ انه يمثل حدود الدولة تلك ويميزها من الدول الأخرى – حين وصول اللغة المتمثلة (بالشعار) للمتلقي فإنه يجيب عن الأسئلة الآتية:
1 – الملكية : من يملك هذا ؟
2 – الأصل : أين تكون ؟
3- الهوية : من قام بصنعه ؟ إلى ما،أو من ينتمي
ويعمل الشعار على:
1. التمييز بين المتنافسين
2. تقديم التعريفات الواضحة
3. يُمكّن الجمهور من تكوين علاقة شخصية
4. خلق فرص شراء
5. خلق مصداقية
6. يقوم بحل النظام محل الفوضى
7. يقوم بإيصال رسالةما

إن الحضور القوي للرمز يقودنا الى خاصية الانسان نفسه، الذي أحاط نفسه، تدريجًا، بالصور والإشارات والرموز التي تبقى طريقة ووسيلة تعبيرية كبيرة. وتقسم الرموز الى عدة أنواع :
أ- رموز الحروف ب- رموز كتابية رقمية ج- رموز الصور د- رموز اللونية

أنواع الشعارات:
هنالك طرق عديدة لتمييز الشعارات من خلال تفكيك عناصرها المكونة، فإما أن تكون عناصر ذات طبيعة لغوية وتسمى الشعار (النصي) logotypes أو شعارات مؤلفة من أشكال أيقونية (عبارة عن صور تمثيلية ورموز مختلفة – وتسمى الشعارات الأيقونيةEcotypes وهناك أيضاً الحالة الشائعة التي تجمع ما بين الشعار اللغوي والشعار الأيقوني وتسمى بالشعارات المختلطة
رؤية في الشعار (اقتراحات قابلة للرفض):
1- تأكيد طابع الوحدة والتنوع في الشعارات المنبثقة عن مركز واحد تنتمي إليه وتحقق خصوصيتها في الوقت ذاته.
2 – البساطة والوضوح وعدم الإغراق بالتفاصيل
3- الأساس في وظيفة الشعار يتمثل بتأكيد الهوية التمييزية للجهة التي تمثلها.
– الأساس في وظيفة الشعار يتمثل بتأكيد الهوية التمييزية للجهة التي تمثلها.
4 – الابتكار؛ لتجنب الإيحاء من خلال استخدام الرموز، وحتى بشكل غير مباشر،بأن المصمم يحاكي شعارات أخرى،
5 – توظيف تقنيات الاختزال والمرونة في تصميم الشعار.
6 – مواءمة الشعار لمتطلبات السياق التداولي بوصفه سلعة ثقافية خاضعة لقوانين التسويق

1 تعليقك

  1. الرائع دكتور لبيد دائما تغوص بذوات الامور و تبحث عن الهوية
    و هذا ما نفتقده اليوم في المجال الابداعي عامة.

اترك رد