اغنية عن الوطن


 

بعد ان حطت رحالها في مطار بغداد وكان في استقبالها شقيقها وصديقة عمرها ، غمرتها الفرحة وهي تعانق شقيقها وتحتضن صديقتها بكل مااختزنته من شوق ولهفة للقائها …ود شقيقها ان يجاملها بضيافة العراقيين المعروفة فأدارلها في السيارة اغنية عراقية تتحدث عن عودة الغريب الى دياره وتتغنى بحب الوطن ومواطن الجمال والدفء فيه ..كان رد فعلها مفاجئا فقد طلبت من شقيقها تغيير الاغنية معلقة على ذلك بانها لم تات من اجل الوطن بل من أجل صديقتها وأحبتها فيه ..ايقن شقيقها من ردة فعلها العفوية انها لاترى في الوطن حضنا دافئا اومسقط راس او أماكن تعشعش فيها الذكريات ..فالوطن بالنسبة لها هو الناس الذين تحبهم والذكريات التي عاشتها برفقتهم …شعر ببعض الخيبة فهل يمكن للغربة ان تجرد الانسان من عشقه لوطنه لكنه يدرك مدى تعلق شقيقته باحبتها في الوطن وشوقها للقائهم ومدى جزعها من صقيع الدولة الاوربية التي تعيش فيها وبرود مشاعر سكانها …واذن فليس عليه ان يلومها على اختزالها معنى الوطن الكبير في حضن صديقة وعناق شقيق وذكريات لاتنسى مع الاقارب والاصدقاء …

يقول احد الكتاب ان الوطن يكون حيث يكون المرء بخير ، ولأنها تركت الوطن بعد ان غاب عنه الأمان وفقدت فيه اسباب العيش والاستقرار فليس غريبا اذن ان يصبح البلد الاوربي وطنها الجديد مادامت تعيش فيه بخير، ومادامت ترى الوطن في بضعة اشخاص مازالوا يعيشون فيه فكيف سيكون الحال لوعثرت على الوطن في وجوه كل سكانه ؟..هل ستجد بديلا عنه ؟..لم يجد بدا من سؤالها عن جواب لهواجسه ..كان ردها انها لم تعد ترى الوطن في وجوه كل العراقيين منذ ان شاهدت بعينها كيف صار بامكان عراقي ان يقتل عراقيا آخر لمجرد اختلافهما في المذهب او الرأي ، وكيف صار من السهل على العراقي ان يلوث وطنه بالفساد والنفاق والولاء لمن لم يقدم لبلده شيئا اكثر من دفعه الى الانهيار والخراب ..قالت انها لم تعد ترى الوطن في من لايحرص على نظافته وثرواته ومستقبله وحياة ابنائه ..قال لها ان الحكومة هي المسؤولة عن ذلك ولاذنب للمواطنين بل لاذنب للوطن الذي مازال يحتضنهم فقالت ان ذنب المواطنين انهم لم ينتخبوا الوطن بل انتخبوا من يمثل مذاهبهم واهدافهم الشخصية وكانت النتيجة انهم ضيعوا الوطن ولم يحققوا شيئا من أهدافهم لأن من يمثلها لايعبأ بالمواطنين ولابالوطن بل يسعى ايضا وراء اهداف شخصية ومشاريع مرسومة باياد خارجية وداخلية متمرسة …قال لها ان الوطن حديث عهد بالديمقراطية وماحدث ويحدث فيه هو نتيجة طبيعية لما بعد الولادة العسيرة لها وان المضاعفات التي اعقبتها ستتم معالجتها تدريجيا بالعناية بالوليد لينمو سليما معافى ، لكنها وجدت في كلامه بعض المغالاة فقد بلغ عمر الوليد اربع عشرة عاما ومازال يئن تحت رحمة اياد تتقاذفه كلاما وتهمله واقعا حتى بات ينمو مشوها ، ضعيفا ومنكسرا …

بعد ايام ، ودع الشقيق والصديقة صاحبتنا العائدة الى بلاد الصقيع ..لم يفكر شقيقها ابدا في تدوير اغنية عن الغربة وفراق الوطن فقد لمح في عينيها حزنا لايضاهيه الا حزن فراق الوطن ..وهي تغادرهما الى صالة المطار قالت بألم : لن اجد دفئا وحنانا وسعادة الا على ارض وطني لكني مازلت ارى الوطن في عيون اهله وحين سألمح فيها حرصا عليه وحبا خالصا له سأعود لاحتضنهم واشارك في رعاية الوليد لينمو سليما معافى ..

لا تعليقات

اترك رد