لكننا، لسنا هنود


 

قبل أشهر من إجراء الانتخابات التشريعية في بعض الولايات الهندية وهي أوترا براديش والبنجاب وأوتراخاند وغوا ، حظرت المحكمة العليا الهندية الاثنين الماضي، استغلال الديانة والطائفة لحشد الأصوات في الانتخابات، وذلك في حكم قد يجبر الأحزاب السياسية على تغيير استراتيجيتها في الانتخابات المقبلة . و نقلت ( الهند اونلاين ) عن رئيس القضاة تي أيس ثاكور في الحكم القضائي، إنه لا يسمح لأي سياسي بالسعي لحشد الأصوات باسم الطائفة أوالعقيدة أو الديانة، مضيفا أنه يجب أن تكون عملية الانتخابات ممارسة علمانية. و المعروف ان الدستور الهندي ينص على علمانية الدولة، ولكن الأحزاب السياسية تستغل استخدام الديانة والطائفة لأجل إغراء الناخبين وحشد أصواتهم في الانتخابات .

و الجدير بالذكر ان الهند تمثل واحدة من افضل الديمقراطيات في العالم و الهندي الذي لا يجد قوت يومه يتظاهر حين تحاول الحكومة المس بحقوقه المدنية. و الهند دولة متعددة القوميات و الديانات ( فيها 347 لغة و 180 دياتة.. و تحيلوا لو طالبت القوميات الرئيسية في الهند باضافة لغاتها الى الجواز و العملة!! لكن هذا لم يحدث في الهند التي تعرف كيف تخافظ على ديمقراطيتها .. و يبدو ان ما يجري في دول جوار الهند و المنطقة باسرها و ما شهدته الانتخابات الهندية التشريعية الماضية من استقطابات دينية و اثنية، جعلت المحكمة العليا ان تنبه الى الامر و ان تحافظ على الهند ، خاصة و ان درس انفصال باكستان عنها في 1947 ما يزال قاسيا و لا يتمنى أي هندي يحب الهند اكثر من طائفته ان يتكرر. لم تلتفت المحكمة العليا الى الاحزاب الكبيرة و لا الى الكتل السياسية في البرلمان الهندي و لم تنتظر شكوى من سياسيين او حملة اعلامية، انما اتخذت الخطوة و قررت المحافظة على الهند.

تمنيت دائما لو خلقنا هنودا، ليس بسبب جمال الهند كبيئة و ليس لانها تضم البحار و المحيطات و انا ( اموت ) على البحار، و ليس لانها ارض حضارات و اساطير رائعة و اثارا استطاعت ان تحافظ عليها، و ليس لانها تضم افضل جامعات العالم خرجت و تخرج اطباء العالم و علماء الكمبيوتر و الرياضيات ، انما لان الهندي لا يبيع بلده و لا يقبل ان يتحول بلده الى دولة مكونات و لا يقبل ان تصادر حرياته و حقوقه و يعرف ان الفقر الذي يعاني منه بلده في طريفه الى الحل كلما كان التمسك بالوطن اكبر. اليست هذه اسبابا كافية ليتمنى المرء اميكون هنديا؟

الانتخابات في العراق، المحلية و العامة، قريبة، و بدأت الطائفية التي توقع البعض انها خفتت مع خفوت المحاصصة، بدأت ترفع رأسها ثانية رغم ان الجميع يؤكد ان خلاص العراق و وصوله الى بر الامان موحدا ارضا و شعبا يكمن في القضاء على المحاصصة المقيتة و على وضع الرجل المناسب في المكان المناسب.. و لكن!! لكننا لسنا هنود..

شارك
المقال السابقالدين والقانون
المقال التالىالتجديد الثقافي للأمة
نرمين المفتي كاتبة ، مترجمة وصحفية عراقية مرموقة ..عرفناها منذ ان كانت تعمل في" مجلة الف باء" و" جريدة الجمهورية" (البغدادية ) و" جريدة الزوراء " .....بكالوريوس ترجمة -الجامعة المستنصرية ...ودبلوم صحافة من مدرسة الصحافة في بودابست -هنغاريا -المجر سنة 1983 ...بعد الاحتلال اسست جريدة في بغداد " جريدة ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد