التجديد الثقافي للأمة

 

إن عملية التجديد الثقافي تقدم ربحاً فكرياً ومعنوياً إلى الإنسان، لأنها بلورت أمامه طرق النمو وآفاق التطور دون أنتحدث له مشاكل نفسية أو تاريخية، وإلى هذا كان الواقع التاريخي لحياة المجتمعات العربية والإسلامية قاطبة،مليئاً بعمليات الاجتهاد والتجديد، التي تهدف إلى إفادة هذه المجتمعات ورفع مستوى أدائها الفكري والحضاري. إذ أن من الآليات الطبيعية للتجديد في كل الأمم والشعوب والثقافات، هي العودة بفهم جديد ومعاصر إلى الأصول والقيم الكبرى، التي صنعت الحقب التاريخية المجيدة،والتي تحولت إلى حقب نموذجية ومرجعية في الفضاء التاريخي لتلك الأصول والثقافات. فالتجديد هنا لا يتجه إلى الدين كمنظومة من العقائد والأخلاق ،وإنما يتجه إلى فهم الناس إلى الدين. بمعنى تنقية أفهام الناس تجاه الدين من الأمور السلبية والقشرية.

إن الحديث عن التجديد الثقافي والفكري، في الفضاء المعرفي العربي والإسلامي، لا يعني العمل على استحداث قيم جديدة لا أصول لها، أو لا تتناغم والأصول الفكرية والعقدية لذلك الفضاء. لأن التجديد الثقافي الذي نعنيه،ليس مفصولاً عن المشروع الإسلامي الحضاري في الحقل الثقافي والفكري إن العالم بأجمعه يتعرض اليوم لاهتزازات وتناقضات فكرية خطيرة، تتجلى في شتى مظاهر الحياة،وأصبحت التغيرات الفكرية السريعة حقيقة واقعة.

بل هي جزء لا يتجزأ من الحياة المعاصرة، ولم يأخذ هذا التغير بعداً واحداً أو حقلاً واحداً، وإنما تعددت أبعاد التغيرات وحقولها، وأصبح من المستحيل التغاضي عن هذه التطورات لهذا ينبغي العمل والاجتهاد، لإزالة العوامل والأسباب التي تمنع استفادتنا من هذه التغيرات والتطورات. إن القضية خطيرة وهي تنطلق في أوساط المسلمين، من قوم يتكلمون بألسنتنا، ومن بني جلدتنا،لكنهم عملاء وأذناب للأفكار المنحرفة وللغرب المادي الملحد،إنهم يريدون أن ننحرف كما انحرف الغرب في أخلاقه وسياسته واقتصاده واجتماعياته وأسره وأفراده، يريدون أن تنحرف الأمة تحت مسمى الإبداع والتجديد حتى يغرر بها ويسهل قيادها!..

يتابع واقع الثقافة لهؤلاء يجد أنهم كاذبون يكيلون بمكيالين، فعندما يمس الأمر الدين يكون القديم رجعي ويجب إزالته، ثم نجدهم أثناء التطبيق العملي، يبحثون عن شيء أقدم من القديم: فتراهم يستشهدون بالديانات والحضارات الجاهلية قبل الإسلام؟ ويؤلفون في الفرعونية والسبئية والآشورية!! وينشئون لها المنظمات، ويخصصون لها الأقسام الدراسية والبحثية!! وتقدم كنموذج لما يسمونه بالتراث وثقافة ما قبل التاريخ!! داعين إلى استخراج الكنوز منها والحفاظ على مخلفاتها!! وعدم المساس بهذه الثروات الإنسانية! فالتجديد هنا لا يتجه إلى الدين كمنظومة من العقائد والأخلاق ،وإنما يتجه إلى فهم الناس إلى الدين. بمعنى تنقية أفهام الناس تجاه الدين من الأمور السلبية والقشرية. إن الحديث عن التجديد الثقافي والفكري، فيالفضاء المعرفي العربي والإسلامي، لا يعني العمل على استحداث قيم جديدة لا أصول لها، أو لا تتناغم والأصول الفكرية والعقدية لذلك الفضاء. لأن التجديد الثقافي الذي نعنيه، ليس مفصولاً عن المشروع الإسلامي الحضاري في الحقل الثقافي والفكري . إن العالم بأجمعه يتعرض اليوم لاهتزازات وتناقضات فكرية خطيرة، تتجلى في شتى مظاهر الحياة، وأصبحت التغيرات الفكرية السريعة حقيقة واقعة.

بل هي جزء لا يتجزأ من الحياة المعاصرة، ولم يأخذ هذا التغير بعداً واحداً أو حقلاً واحداً، وإنما تعددت أبعاد التغيرات وحقولها، وأصبح من المستحيل التغاضي عن هذه التطورات لهذا ينبغي العمل والاجتهاد، لإزالة العوامل والأسباب التي تمنع استفادتنا من هذه التغيرات والتطورات.

وإذا كنا نشاهد اليوم الدين الإسلامي قد أصيب بانحراف أو خلل عند المسلمين في سائر هذه الجوانب، فإذاً ماأحوجنا إلى التجديد الكلي في سائر الجوانب الشرعية، ولايعني ذلك أن الانحراف الذي وقع في سلوك المسلمين أثر على منهج الإسلام لا..! منهج الإسلام محفوظ بحفظ الله وإنما الانحراف حصل في التطبيق العلمي للإسلام من خلال المسلمين، ففرق بين الإسلام وبين حياة المسلمين. ونشاهد اليوم اندراس مجموعة من قضايا الشرع والدين،فمثلاً، يظن كثير من أهل البدع أن ألإيمان مجرد النطق بالشهادتين وإخراج العمل عن مسمى الإيمان،

مما أدى إلى اندراس مفهوم الإيمان الصحيح في أذهان الناس بسبب بدعة المرجئة هذه، وأمثلة أخرى: مفهوم الولاء والبراء، مفهوم العبادة، مفهوم الحكم والتحاكم، مفهوم الجهاد، مفهوم الأخوة، مفهوم التوكل، مفهوم النصر،مفاهيم كثيرة جداً ضاعت من أذهان المسلمين وغابت عنهم وصارت مغلوطة لديهم، غير صحيحة. ومن المعلوم أن الدين الإسلامي جاء ليقطع جوانب المحدثات التي تزيل جمال الدين وتشوه منظره ورونقه

لذلك فهو واقع تاريخي تضمن الكثير من المدارس الاجتهادية والتجديدية، وقد لاحظ الفيلسوف إقبال في كتابه (تجديدالفكر الديني) أنه وجد من القرن الأول إلى القرن الرابع الهجري مالا يقل عن تسع عشرة مدرسة فقهية كانت ثمرة لجهود عديدة، اتجهت إلى الإجابة على تطورات الزمن انطلاقاً من القاعدة الإسلامية. لهذا كله ينبغي أن يرتبط مفهوم التجديد الثقافي ارتباطاً عضوياً بمفهوم الإبداع الفكري، أي بما يسمح لمنظومة فكرية، أن تستعيد فاعليته اوقدراتها على الإنتاج المبدع للمعاني الجديدة أو المتجددة. انفصال القيادة الفكرية عن القيادة السياسية وقد مثّل هذاالانفصام التربة الخصبة لأمراض الأمة اللاحقة و التي جعلتها اليوم تقف فكريا وماديا مبهورة الأنفاس ، عاجزة عن التحدي الحضاري الذي تواجهه .. كما أدى الفصام النكد إلى عزل القيادة الفكرية عن المسؤولية الاجتماعية والممارسة العملية ، وهذا بدوره كان العامل الأساس و الأهم خلف عجز العقل المسلم وضموره ، حتى انزوى في أروقة المساجد وبين طيات الكتب النظرية و التاريخية

صحيح أن المثقف هو الذي يريد أن يوصل إلى الآخرين وعيه و إدراكه وفهمه للأشياء و العالم ، ومن حق هذا المثقف أن يحلم بعالم أفضل ، ويسعى للدفاع عن الحقوق و الحريات و يستميت في الدفاع عن القيم للنهوض و التقدم والارتقاء ،وهذا لا يعني أن سبيله مُعبد ميسور بل هو مشحون بالعراك السياسي و الاجتماعي ، ومن ثم كانت النخب الثقافية عبر التاريخ تقدم تضحيات جسام في سبيل تحقيق الرقي الاجتماعي و الثقافي .. ولكن إذا كان كل ما حول هذه النخب الثقافية يشد إلى تحت ، ويسحب بساط الثقة منتحت أقدامها بل ويزهد في التعاون معها فإن المشهد كما نراه يعكس حقيقة الواقع .

قد يكون المجتمع معذورا عندما لا يرى ثمار الثقافة و المعرفة تتجسد في المزيد من الرقي الفكري و الشعوري و السلوك الراشد ، مع فتح الآفاق الجديدة للعمل الدؤوب ، إنهم لن يُقبلوا عليها ، ولن يُضحوا بشيء من أجلها.

تأمل جميع برامج الأحزاب السياسية في بلادنا ـ سواء العملاقة منها أو القزمة ـ فلن تجد برنامجا واحدا يخلوا من أدبيات المشروع الثقافي ، والتنمية الثقافية …إلى ما هنالك من المصطلحات . ولكن عينك لاتقع أبدا على مجلة للثقافة يصدرها هذا الحزب أو ذاك . بل إن بعض أعضاء هذه الأحزاب ممن كانوا ينتمون إلى النخب الثقافية ، وملأ و االدنيا جؤارا للتنديد بالخواء المزري الذي تعانيه الساحة الثقافية في بلادنا لا تجد لهم ذكرا في ميادينها اليوم، وراحوا يلهثون وراء العلاقات الشخصية ، وتعويض الفقر المادي الذي حرموا منه ، و السعي وراء ضمان مستقب لأولادهم ـ على حد تعبير أحدهم ـ بعيدا عن هموم أمتهم ،وطرح قضاياها المصيرية و التحديات التي تواجهها.

لا تعليقات

اترك رد